التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

الدين والسياسة .. معالجات ضرورية .. الحلقة الاولى

معادلة الدين والسياسة ... معالجات ضرورية ... الحلقة الاولى   لا نجد هذه الأيام من يجمع بين الدين والسياسة بطريقة ناجحة فيستفيد من منافع الدين ومنافع السياسة إلا قليلا ، وذلك على مستوى الدولة أو الأحزاب والتنظيمات أو المؤسسات والجمعيات أو الأفراد .. هناك من اشتغل في السياسة والدين معا فأساء إلى إحداهما أو أساء إلى الاثنتين : وذلك أنه يطرح شعارات كبيرة ويزين كلامه السياسي بالنصوص الدينية دون أن يفقه دلالاتها ويسبر أغوار معانيها ويصل إلى تطبيقاتها وفق أصولها العميقة ومقاصدها الرشيدة .. يجيد إسناد ما وصل إليه من فهم بالآيات الكريمة والأحاديث الشريفة فيوحي للناس أنه بذلك قد أصاب الدين وأصاب السياسة معا وأنه بما وصل إليه من فهم إنما يطرح رأي الدين الذي لا يجوز مخالفته أو الخروج عليه بفهم آخر .. هذه طامة كبرى تقع فيها دول وتنظيمات وعلماء : نجد من الدول من تطرح نفسها بأنها دولة تدين بالإسلام والدين يشكل مرجعيتها في كل ما يصدر عنها ولا يجوز لأحد وهي بهذه الحالة الدينية ان يعارض أو يناقش . وأن أي خروج أو اعتراض إنما يشكل خروج واعتراض على الدين وبهذا تجيز الدولة لنفسها أن تقمع وتسجن وتق...

هكذا يتحدث نائل البرغوثي من سجنه ..

في يوم الاسير السادس والثلاثين .. هكذا يتحدث نائل البرغوثي من سجنه ويضيء معالم الطريق ...         أنا الاسير الفلسطيني نائل البرغوثي مواطن من قرية كوبر الصغيرة في حجمها العظيمة في عطائها والتي يكفيها فخرا أنها في قلب فلسطين وفي أكناف بيت المقدس : ماذا تراني أقول في يوم الاسير الذي يأتي وقد قاربت على إنهاء ست وثلاثين سنة في غياهب سجون بني صهيون ، في ست وثلاثين سنة تدور السنة القمرية دورتها لتعود على ما كانت عليه بعد أن قطعت مراحل طويلة غاب فيها القمر وعاد كالعرجون القديم ثلاثماءة وستين مرة .. صحيح أنه قد أطلق سراحي في صفقة وفاء الاحرار، كان يوم عزة شهدت الاكوان لفرحته ولكن الفرحة لم تكتمل مرتين : مرة وقد غادرنا جزءً عزيزا منا بقوا في تلك الغياهب والمرة الثانية عندما نغصوا فرحة فرحة(أمي) في مماتها .. عندما تم اختطافي وإعادتي الى حالة محاق القمر من جديد حيث هذه الغياهب التي بتنا لا ندري متى سيؤذن لحياتنا أن نرى ضياء قمر فيها يبزغ من جديد . وهذا هو السؤال الذي أقف أمامه حائرا بعد هذا القيد الذي اشتد على معصمي من جديد :متى وكيف تأخذ حقها وتفرض ذاتها :مفردات :ا...

لماذا نحتفل بيوم المياه العالمي ؟؟

نحتفل كل عام بيوم المياه العالمي لنخاطب أنفسنا بعيدا عن لغة خطاب عالمية نُسمع فيها أحقيتنا في مياهنا وحجم المظلومية التي تقع على شعبنا كنتيجة للاحتلال الواقع على مياهنا كما هو واقع على أرضنا .. ما نقوم به فقط هو أن نندب حظنا .. فلا يمكن أن نسمي يوم النكبة احتفالا لان الإنسان لا يحتفل بهزائمه ومصائبه ، كذلك الاحتفال بيوم المياه هو بمثابة احتفال بالمصيبة ولا يمكن أن يسمى احتفالا الا إذا تحقق الاتي  : بإمكاننا أن نحتفل اذا فرضنا سيادتنا على مياهنا فإن هذا يسمى انتصارا وعندئذ يحق لنا أن نحتفل ، أما وحالنا أن مياهنا منهوبة ومسيطر عليها من قبل احتلال غاشم جشع لم يدخر وسعا ولا حيلة الا وقام بها بغية بسط سيطرته على المياه الفلسطينية ثم استغلالها أبشع استغلال .. فمياه نهر الاردن حولها بشكل حاسم الى صالحه وبحيرة طبريا جرّ مياهها الى صحراء النقب ليجعل من الصحراء أرضا خضراء ، والحولة أعدمها منذ أن أقام كيانه ومياه الخزان الجوفي للضفة الغربية استحوذ عليه ثم يتفضل ويبيعنا جزءا يسيرا منها بكميات محدودة وأسعار يتحكم بها بشكل كامل .. ومياه قطاع غزة استنفذها وجعلها غير صالحة للاستخدام البشري قبل ان...

رسالة القيق في يومه الرابع والتسعين : ربيع بجين وربيع القيق !!

لو استطاع أن يكتب محمد القيق رسالة في هذا اليوم الرابع والتسعين من إضرابه فماذا عساه يكتب : بداية أرجو أن تسامحوني خاصة من أشغلتهم معي طيلة فترة إضرابي .. صدقوني لم أقصد إتعابكم ولكن مشاعركم النبيلة تأبى الحياد والصمت والابتعاد عن غبار المعركة لأنكم فرسان المرحلة ولأن قلوبكم مصرّة أن تبقى مشتعلة في حلكة ليل الاحتلال الطويل . وعندما يقترب المرء من الموت ويحوم الموت قريبا منه ويستعد لاستقباله طوعا تسقط حسابات كثيرة وتنكشف الحقائق شفافة لا لبس فيها .. تسقط حسابات الحياة الذليلة والإذعان لسياسات الاحتلال المقيتة والارتكاس في حضن فن الممكن الذي اعتدنا لدفئه القاتل ونزل بنا إلى الدرك الأسفل ، حيث يسكن من ترسّخت في أعماقهم قابلية الاحتلال والرضوخ لأمر الواقع الذي يصنعه . أنا لا أهوى الجوع ولا الموت ولا النجومية الزائفة .. من موقعي الأقرب إلى الموت ولقاء ربي أقول : إن زيت اشتعال إرادتي هو فقط إيماني الذي يريدني حرا، ومقتي للاحتلال الذي يمتهن كرامتنا ويسومنا سوء العذاب : آن الأوان لأمرغ أنفه وأخلع عنه أمام العالم أجمع كل ألوانه الزاهية ولأكشف عنه لونه الأسود وصورته الحقيقية البشعة .. وبأ...

قراءة في رواية الهروب لسليم دبور

الهروب لكاتبها الفذ سليم دبور " ابن المخيم القضية واللجوء والشتات والتشظي والبقاء " قرأت رواية عميقة وعالية وقوية وغنية وجميلة عميقة عندما سبرت أغوار فترة تاريخية خصبة بالأحداث والتحولات الفريدة . رواية حلّقت عاليا في فضاءات واسعة كان لصابر " بطل الرواية" أن يرفرف بجناحي عقله المجنون فيصل إلى ما لم يصل إليه العقلاء.. وقوية برمزيتها التي تأخذ العقول إلى ما وراء النص لتجد عدة روايات في رواية واحدة .. وكانت غنية بكل شيء فيها : مفرداتها ولغتها الجذلة وأحداثها التي جاءت تترى فتملأ الزمان والمكان لتدخل في كل تفاصيله بكل تفاصيلك ، وجميلة لدرجة تنساب فيها بكل مشاعرك لتطوف في حناياها فستنشق أريجها وتقطف من جنانها أجمل الثمر ، فتجمع بين حلاوة الروح ووجع الواقع في جدلية تلتقط أنفاسك وتعيش اللحظة على مساحة واسعة من رحيق الزهر وروعة الأمل وجلال القدر .  وجدت نفسي وأنا أقرا الرواية أدخل في مكنوناتها بكل أحاسيسي ومشاعري وأنا أيضا ابن المخيم الذي عشق المخيم .. غبت عنه قصريّا مرحلة الرواية لتعيدني الرواية لأعيش كل لحظات الغياب بدقة مرهفة وكأني لم أبتعد .. المخيم بروحه وعنفوانه ...