التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة القيق في يومه الرابع والتسعين : ربيع بجين وربيع القيق !!



لو استطاع أن يكتب محمد القيق رسالة في هذا اليوم الرابع والتسعين من إضرابه فماذا عساه يكتب :
بداية أرجو أن تسامحوني خاصة من أشغلتهم معي طيلة فترة إضرابي .. صدقوني لم أقصد إتعابكم ولكن مشاعركم النبيلة تأبى الحياد والصمت والابتعاد عن غبار المعركة لأنكم فرسان المرحلة ولأن قلوبكم مصرّة أن تبقى مشتعلة في حلكة ليل الاحتلال الطويل .
وعندما يقترب المرء من الموت ويحوم الموت قريبا منه ويستعد لاستقباله طوعا تسقط حسابات كثيرة وتنكشف الحقائق شفافة لا لبس فيها .. تسقط حسابات الحياة الذليلة والإذعان لسياسات الاحتلال المقيتة والارتكاس في حضن فن الممكن الذي اعتدنا لدفئه القاتل ونزل بنا إلى الدرك الأسفل ، حيث يسكن من ترسّخت في أعماقهم قابلية الاحتلال والرضوخ لأمر الواقع الذي يصنعه .
أنا لا أهوى الجوع ولا الموت ولا النجومية الزائفة .. من موقعي الأقرب إلى الموت ولقاء ربي أقول : إن زيت اشتعال إرادتي هو فقط إيماني الذي يريدني حرا، ومقتي للاحتلال الذي يمتهن كرامتنا ويسومنا سوء العذاب : آن الأوان لأمرغ أنفه وأخلع عنه أمام العالم أجمع كل ألوانه الزاهية ولأكشف عنه لونه الأسود وصورته الحقيقية البشعة .. وبأقل الخسائر الممكنة : أنا لا أملك قدراته العسكرية ولا ماكناته الإعلامية ولا أمواله وعلاقاته الخارجية.. أنا فقط أقاوم جبروته الهائل بهذا الجسد النحيل وبهذه الأنفاس المنهكة وبهذه الكلمات المتكسرة .. بعون الله ثم بهذه الأسلحة الخفيفة أسحق كل ادعاءاته وأباطيله التي ملأ بها الدنيا شرقا وغربا .. تماما كما يطلع نهار الحرية يولي ليل الظالمين هاربا .. يجيء الحق فيزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا .  وأدخل بهذه الانفاس التي على وشك الرحيل : صراع الأخلاق لأعري الاحتلال وأكشف أن رصيده من الأخلاق تحت الصفر .. أربع وتسعين يوما ترسم علامة استفهام حمراء أمام العالم أجمع كربيع بكين حيث بقيت وصمة عار في جبين الإنسانية عندما داست الدبابات أجساد الطلبة وها هي دبابة فجورهم وطغيانهم تدوس جسدي المنهك .. هذا الجسد الذي لا يحمل تهمة ويرسم صورة بشعة للاعتقال الاداري الذي ينشر رائحة الاحتلال البشعة ويفضح قوانينه السادية العنصرية العمياء .. ويفضح ما يسمى عندهم المحكمة العليا واذا بها أسفل سافلين لا تمت للإنسانية بأية صلة .
وأدخل بهذه الانفاس التي على وشك الرحيل : الصراع الثقافي فأكشف زيف روايتهم على هذه الارض : أجسّد بجسدي المنهك الذي يقف في وجه سيوفهم التي تقطر من دمنا، قصتنا معكم .. ولأقول لهم : إن جبروت ثقافتكم الزائفة التي بنيت على أشلائنا ها هي تقف عاجزة ويتهاوى باطلكم أمام حقنا في فلسطين .. لا شرعية لوجودكم على أرضنا سنقاومكم الى آخر نفس من أنفاسنا .. لن يموت حقنا ولن يدوم باطلكم .. انتم رواية مزيفة ولا هوية لكم على أرضنا .
وأدخل أيضا بهذه الأنفاس التي على وشك الرحيل صراع الحضارات لأكشف زيف ادعائهم وادعاء من يقف خلفهم ويدعي بانه يقود العالم الحر .. " لستم أهلا لحوار الحضارات والصراع معكم محتوم بفشلكم وهزيمتكم لأنكم لا تعطون للانسان قيمة ولا تحفظون له كرامة الا اذا كان هذا الإنسان هو إنسانكم وهذه هي عنصرية النازية والفاشية وكل عنصرية كتبها التاريخ في صفحاته .. ماذا لو كان هذا المضرب اسرائيليا لقامت نخوتكم ولملأتم أرجاء الكون بضجيجكم .. لذلك فلن يعطي التاريخ في حضارته الانسانية اي مجد لكم وسيكتب نصرا حضاريا لنا .. وهكذا يمضي التاريخ البشري ليضعكم في مزبلته كما وضع كل من ساد بعنصريته وهزمت الانسانية في روحه ..وأنا بهذه الأنفاس التي على وشك الرحيل أؤكد لكم بأننا لن نتخلى عن صراع الارادات مع هذه النازية الجديدة التي تسمي نفسها اسرائيل .. وكما هزمناها أخلاقيا وثقافيا وحضاريا سنهزمكم قريبا سياسيا ولن يكون وجود لكم في عالمنا .
أنا إن عشت أو مت سأبقى مسمارا في نعشكم والقادم هو الأعظم لنا والأسوأ لكم لأنكم تحفرون قبوركم بأيديكم وتكتبون مستقبلكم بمداد إجرامكم .. العاقبة للمتقين ولا نامت أعين الجبناء .      

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المقلوبة ؟! ..مدونة الاديب وليد الهودلي

قصة نجاح كورونية فلسطينية.. "المقلوبة والا البلد تصير مقلوبة" . ) قصة حقيقية) بعد غياب ثلاثة أسابيع متتالة في عمله المتواصل في الداخل المحتلّ، وبعد أن أكل الطعام الناشف معدته واشتاق كثيرا للّمة العائلة والتحلّق حول المقلوبة في ربيع بلدته الجميلة، كان لا بدّ من العودة وعناق الاحبّة، دخل الاعداء عيدهم ودخلوا في سبات ذاك العيد فحمل عاملنا نفسه وراح يسابق الريح الى سباته الجميل حيث أحضان عائلته الدافئ وتناول حبات اللوز المخملية من فناء بيته الهادئ، وتأخذه مشاعره سريعا الى استرخاء ممتع في إجازة عليلة بعد كل هذا العناء والضنك، إجازة جميلة بانتظاره خاصة وأن الجيب مليان ولا ينقصه سوى فرحة الأبناء وسعادة الزوجة الذين هم أيضا في أشد درجات الاشتياق. كان يسابق الريح، يحاول اللّحاق بشوقه الذي يسبق جسده عدة أميال، شعر بحالة غير طبيعية تنتابه في هذا الطريق السريع الفاصل بين الورشة والفرشة، قشعريرة في جسمه، جبينه يتعرّق، وحرارة ترتفع، هل هو ضغط الشوق والحنين أم هو ذاك الكورونا اللعين؟ قال في نفسه: يا رجل توكّل على الله وهل أنت تصدّق كل ما يشاع عن هذا الذي يقال عنه فيروس كورونا، قد ت...

ابتسامتك سيّدي تنتصر..مدونة الاديب وليد الهودلي

 د ناصر الدين الشاعر        كان لي لقاء لتصوير حلقة تلفزيونية عما يفعله  القرآن  الكريم في إنتاج الشخصية المتميّزة، مع الدكتور ناصر الدين الشاعر، وقد أبدع الدكتور في التحليق بناء عاليا فوق ما كنا نتوقّع بكثير، فلكم أن تتخيّلوا أيّ سماء تزهو بها أفكار الدكتور وكلماته الجامعة.. بوقت قصير رسم المشهد القرآني باستخدام طريقة القرآن المصوّرة، وجدت نفسي أرى فيلما سينمائيا يجعل من المعاني حياة متحرّكة بإتقان جميل، وموحية بإبداع يحرّك كل ما في الوجدان من مشاعر. والجميل أنه يعرض لنا كلّ هذه الجماليات القرآنيّة ويستعرض ما تصنعه آيات القرآن في حياتنا من جمال وهو غارق في آلام لا يعرف حدودها إلا الله، آلام في جسده وساقيه اللتين ضربهما رصاص الغادرين، وآلام ما وقع عليه من ظلم وقهر من بني قومه الذين طالما خدمهم وحمل على عاتقه آلامهم ومعاناتهم وأثقال همومهم، صبر وصابر وهو متفان في رأب صدع انقسامهم ولمّ شمل وحدتهم بروح فدائية عظيمة. جاء متحاملا على نفسه، تقود سيّارته فتاته إلى موقع التصوير، ومع هذا لم تغادر الابتسامة وجهه المنطلق البشوش الذي يملأ صدرك بهجة وجمالا دون أن ي...

زماهر..مسرحية حول فقدان المياه..مدونة الاديب وليد الهودلي

زماهر وريان  مسرحية دمى كتبت لطلبة المدارس وقد تم تمثيلها من قبل مدرسة بنات رام الله الاساسية  تهدف لتوعية الطلبة لمدى اهمية المياه والحفاظ عليها ومدى الخطر الذي سيصيب العباد فيحالة فقدانه استخدم الاديب قلمه اثناء شغله منصب مسؤول علاقات عامة في مصلحة المياه- رام الله ومسؤول التوعية البيئية فكتب عدة مسرحيات في هذا المجال للتحميل