التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لماذا نحتفل بيوم المياه العالمي ؟؟

نحتفل كل عام بيوم المياه العالمي لنخاطب أنفسنا بعيدا عن لغة خطاب عالمية نُسمع فيها أحقيتنا في مياهنا وحجم المظلومية التي تقع على شعبنا كنتيجة للاحتلال الواقع على مياهنا كما هو واقع على أرضنا .. ما نقوم به فقط هو أن نندب حظنا .. فلا يمكن أن نسمي يوم النكبة احتفالا لان الإنسان لا يحتفل بهزائمه ومصائبه ، كذلك الاحتفال بيوم المياه هو بمثابة احتفال بالمصيبة ولا يمكن أن يسمى احتفالا الا إذا تحقق الاتي :
بإمكاننا أن نحتفل اذا فرضنا سيادتنا على مياهنا فإن هذا يسمى انتصارا وعندئذ يحق لنا أن نحتفل ، أما وحالنا أن مياهنا منهوبة ومسيطر عليها من قبل احتلال غاشم جشع لم يدخر وسعا ولا حيلة الا وقام بها بغية بسط سيطرته على المياه الفلسطينية ثم استغلالها أبشع استغلال .. فمياه نهر الاردن حولها بشكل حاسم الى صالحه وبحيرة طبريا جرّ مياهها الى صحراء النقب ليجعل من الصحراء أرضا خضراء ، والحولة أعدمها منذ أن أقام كيانه ومياه الخزان الجوفي للضفة الغربية استحوذ عليه ثم يتفضل ويبيعنا جزءا يسيرا منها بكميات محدودة وأسعار يتحكم بها بشكل كامل .. ومياه قطاع غزة استنفذها وجعلها غير صالحة للاستخدام البشري قبل انسحابه . ثم جعل قضية المياه باتفاق اوسلو من قضايا الحل النهائي وأبقى الوضع على ما هو عليه دون اي اكتراث بزيادة العدد السكاني وزيادة الطلب على الماء ضاربا بذلك عرض الحائط كل الاتفاقات والمواثيق الدولية والمتعارف عليها عندما يتشاطأ الناس ويتشاركون مياها في ذات المنطقة التي يسكنون رغم أننا نتحدث عن احتلال وليس شريكا بأي حال من الاحوال .
بإمكاننا أن نحتفل عندما نحقق انجازا نوعيا بخصوص حصتنا من المياه ، فلو قمنا بطرح الموضوع دوليا بقوة وشكلنا فضيحة للاحتلال على مدار العام وحققنا انجازا نوعيا بزيادة ملموسة عندئذ نفرح ونحتفل ولو قليلا حتى يزول الاحتلال كاملا
وبإمكاننا أن نحتفل بعد تنظيم قطاع المياه وتفعيل القوانين التي تنظم العلاقة بين مزودي الخدمة والناس بطريقة تحفظ الحقوق والواجبات وتجعل المواطنين أمام عدالة في التوزيع متساوين في حقوقهم وحصصهم من المياه بعيدا عن أي ظلم أو فشل اداري . أما وأن الحال كما نسمع ونرى فبماذا نحتفل ؟ هل نحتفل بنسبة الفاقد من المياه نتيجة السرقات والتسيب في ادارة المصادر وخطوط التوزيع عند الكثير من مؤسسات المياه ؟
بإمكاننا أن نحتفل عندما نعيد حقا مسلوبا بعد أن نفعل الساحة الدولية معنا من خلال العمل الاعلامي الممنهج والعمل القانوني حيث نتابع حقنا في مياهنا ونلزم الاحتلال بإيقافه عن تغوله أولا ثم نزع حقوقنا المائية ثانيا . وبالمناسبة ما يقوم به الاحتلال على الأرض بخصوص المياه بمثابة جريمة مفتوحة وفضيحة قانونية وانتهاك خطير لا يمكن الا أن تدان وتخسر خسرانا مبينا . وتحركنا المدروس والممنهج حتما سيؤدي الى نتائج باهرة وعندئذ يحق لنا أن نحتفل .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المقلوبة ؟! ..مدونة الاديب وليد الهودلي

قصة نجاح كورونية فلسطينية.. "المقلوبة والا البلد تصير مقلوبة" . ) قصة حقيقية) بعد غياب ثلاثة أسابيع متتالة في عمله المتواصل في الداخل المحتلّ، وبعد أن أكل الطعام الناشف معدته واشتاق كثيرا للّمة العائلة والتحلّق حول المقلوبة في ربيع بلدته الجميلة، كان لا بدّ من العودة وعناق الاحبّة، دخل الاعداء عيدهم ودخلوا في سبات ذاك العيد فحمل عاملنا نفسه وراح يسابق الريح الى سباته الجميل حيث أحضان عائلته الدافئ وتناول حبات اللوز المخملية من فناء بيته الهادئ، وتأخذه مشاعره سريعا الى استرخاء ممتع في إجازة عليلة بعد كل هذا العناء والضنك، إجازة جميلة بانتظاره خاصة وأن الجيب مليان ولا ينقصه سوى فرحة الأبناء وسعادة الزوجة الذين هم أيضا في أشد درجات الاشتياق. كان يسابق الريح، يحاول اللّحاق بشوقه الذي يسبق جسده عدة أميال، شعر بحالة غير طبيعية تنتابه في هذا الطريق السريع الفاصل بين الورشة والفرشة، قشعريرة في جسمه، جبينه يتعرّق، وحرارة ترتفع، هل هو ضغط الشوق والحنين أم هو ذاك الكورونا اللعين؟ قال في نفسه: يا رجل توكّل على الله وهل أنت تصدّق كل ما يشاع عن هذا الذي يقال عنه فيروس كورونا، قد ت...

ابتسامتك سيّدي تنتصر..مدونة الاديب وليد الهودلي

 د ناصر الدين الشاعر        كان لي لقاء لتصوير حلقة تلفزيونية عما يفعله  القرآن  الكريم في إنتاج الشخصية المتميّزة، مع الدكتور ناصر الدين الشاعر، وقد أبدع الدكتور في التحليق بناء عاليا فوق ما كنا نتوقّع بكثير، فلكم أن تتخيّلوا أيّ سماء تزهو بها أفكار الدكتور وكلماته الجامعة.. بوقت قصير رسم المشهد القرآني باستخدام طريقة القرآن المصوّرة، وجدت نفسي أرى فيلما سينمائيا يجعل من المعاني حياة متحرّكة بإتقان جميل، وموحية بإبداع يحرّك كل ما في الوجدان من مشاعر. والجميل أنه يعرض لنا كلّ هذه الجماليات القرآنيّة ويستعرض ما تصنعه آيات القرآن في حياتنا من جمال وهو غارق في آلام لا يعرف حدودها إلا الله، آلام في جسده وساقيه اللتين ضربهما رصاص الغادرين، وآلام ما وقع عليه من ظلم وقهر من بني قومه الذين طالما خدمهم وحمل على عاتقه آلامهم ومعاناتهم وأثقال همومهم، صبر وصابر وهو متفان في رأب صدع انقسامهم ولمّ شمل وحدتهم بروح فدائية عظيمة. جاء متحاملا على نفسه، تقود سيّارته فتاته إلى موقع التصوير، ومع هذا لم تغادر الابتسامة وجهه المنطلق البشوش الذي يملأ صدرك بهجة وجمالا دون أن ي...

زماهر..مسرحية حول فقدان المياه..مدونة الاديب وليد الهودلي

زماهر وريان  مسرحية دمى كتبت لطلبة المدارس وقد تم تمثيلها من قبل مدرسة بنات رام الله الاساسية  تهدف لتوعية الطلبة لمدى اهمية المياه والحفاظ عليها ومدى الخطر الذي سيصيب العباد فيحالة فقدانه استخدم الاديب قلمه اثناء شغله منصب مسؤول علاقات عامة في مصلحة المياه- رام الله ومسؤول التوعية البيئية فكتب عدة مسرحيات في هذا المجال للتحميل