التخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلاقات السعودية الإيرانية بين الامل وواقع الفشل ..مدونة الاديب وليد الهودلي


العلاقات السعودية الإيرانية بين الامل وواقع الفشل " فلسطينيا"

اعتقد أننا فلسطينيا سنكون أعظم أهل الأرض سعادة حالة نظم العلاقة السعودية الإيرانية بشكل جيّد وبحده الأدنى ما يحقّق إغاظة أعداءنا وما يبعدنا عن معسكر التطبيع، فنحن وقضيتنا نتأثر بشكل إيجابي، مباشر وسريع حالة الوفاق، إذ نحن ندرك تماما ومن خلال ما شابت هذه العلاقة من مراحل سيئة مدى انعكاس هذا على قضيتنا التي نعتبرها قضيّة الامة المركزية، فقضية بحجم القدس وفلسطين ليست للفلسطينيين وحدهم، وأن الفلسطينيين قائمون عليها بمعزل عن العالم العربي والإسلامي، وكفاهم الفلسطينيون شرّ القتال، بالتأكيد الفلسطينيون هم راس الحربة، بينما جسم هذه الحربة هو الامتين العربية والإسلامية. فحالة التنافر والتدابر وكلّ يغنّي على ليلاه هي الوصفة الفضلى للاحتلال الإسرائيلي وهي التي تجعله يتمطّى ويمدّ رجليه ويمعن في جرائمه ونهش بعض الدول بأنياب التطبيع السامّة.

الفلسطيني يأمل دوما راب الصدع وتحسين أوضاع الجبهة الخارجية والتي من المفترض أن تكون داعمة وأن تشكّل عمقا أمنيا للفلسطينيين، فلا يمكن أن تتحرّر فلسطين إلا إذا حظيت مقاومتها بما يشدّ عضدها ويقوّي عزيمتها ويدعم صمودها سياسيا وعسكريا وأمنيّا وإعلاميا وكل مجالات الدعم والنصرة، فالسعودية وايران دولتان كبيرتان ووازنتان وتلعبان دوران كبيران إقليميا ودوليا، وقد عانينا نحن الفلسطينيين من حالة التنافر بين الدول المحيطة بنا، مما عكس ذلك سلبا على قضيتنا، أدرك أن لديهما كثيرا من الملفات وأن الملف الفلسطيني ليس هو الوحيد أو أنه صاحب الأولوية الأولى في البحث بين الدولتين، وهنا لنا أن نأمل في أن تحظى القضية الفلسطينية اهتماما يتناسب مع حجمها وحجم ما يتعرض له إخوانهم الفلسطينيين من أذى ومحاولات جادة إسرائيليا هذه الأيام حسم الصراع بكلّ ساديّة وتوحّش وعنجهيّة.

تاريخيّا عندما تحوّل النظام الإيراني من حكم الشاه إلى حكم الثورة الإسلامية استبشرنا خيرا وأعتقد أن الفلسطينيين كانوا أكثر الناس تفاؤلا وأملا لما صاحب ذلك من توقّعات وما كان من إجراءات أهمّها تحويل السفارة الإسرائيلية في طهران الى مكتب لمنظمة التحرير، ثم وقعت دولتان وازنتان في سياسة عرفت فيما بعد بسياسة الاحتواء المزدوج، حيث نجح أعداء الامة في اشعال حرب بين العراق وايران دامت ثماني سنوات أكلت الأخضر واليابس في اقتصاد البلدين. انهكتهما واستنزفت المال الخليجي الداعم في ذاك الوقت وفتحت اسواقا عالمية لتسويق خردة السلاح هنا وهناك.

 ضاعت آمالنا نحن الفلسطينيون في لهيب تلك المعركة الطويلة وتبدّدت أنفاسنا ونحن نترقّب انتهاء هذه المعركة، أدرك الطرفان أنه لا يمكن للنظام الدولي أن يسمح بانتصار طرف على الاخر وأدركوا أنهم قد أصبحوا فريسة سهلة لأعداء الطرفين، وافتعلوا بعد هذه الحرب حربا على العراق أولى ثم أتبعوها بثانية، دمّروا العراق وأوقعوها بحالة لا تسرّ صديق. 

غرقنا وغرقت قضيتنا في محيط من التراجع والفشل وأصبحنا مكشوفي الظهر، ووقع العرب في حالة من التيه السياسي أوصلهم إلى أن تطمع دولة الاحتلال في التطبيع معهم، وصل هذا الاحتلال البغيض الذي يتجلّى بأبشع صورة استعمارية عنصريّة فظّة وقحة تمارس التوحّش والعدوان الدائم على كلّ المكونات الفلسطينية: الأرض والانسان وأخطرها المقدّسات، هذا الذي يضرب بصلفه قلب كل عربي ومسلم بتدنيسه الدائم لأعظم مقدّساته المسجد الأقصى يمدّ شباكه ليصطاد دولا لتطبّع العلاقات معه، انظروا ما وصل اليه هذا العقل الصهيوني العفن، وهو يمارس الاجرام بيد يمدّ اليد الثانية للتطبيع، أيّ وقاحة بعد هذه الوقاحة، ثم الادهى والامرّ تجد من يمدّ يده من العرب ويوافق على هذا التطبيع الأسود.

لقد جاء هذا البريق من الامل في اشدّ الأوقات حاجة إليه، وفي أشد ساعات الليل ظلمة، ونحن الفلسطينيون المكتوون بنار التدابر والحماقة السياسيّة التي بات الجميع فيها، ليس في سياسة الاحتواء المزدوج التي وقعت فيها ايران والعراق كما اسلفت، ولكن قد يظهر مصطلح جديد يظهر أننا كنا في سياسة الاحتواء الشامل متعدد الأطراف. نحن بأشد الحاجة إلى هذه الخطوة التي تفتح أمامنا من جديد فسحة من الامل وتجعلنا نتطلّع إلى صياغة جديدة لمنظومة العلاقات الإقليمية والدولية من حولنا بما يعزّز وضعنا ويقوّي الجبهة المساندة   لقضيتنا                                                                                                                                                    

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المقلوبة ؟! ..مدونة الاديب وليد الهودلي

قصة نجاح كورونية فلسطينية.. "المقلوبة والا البلد تصير مقلوبة" . ) قصة حقيقية) بعد غياب ثلاثة أسابيع متتالة في عمله المتواصل في الداخل المحتلّ، وبعد أن أكل الطعام الناشف معدته واشتاق كثيرا للّمة العائلة والتحلّق حول المقلوبة في ربيع بلدته الجميلة، كان لا بدّ من العودة وعناق الاحبّة، دخل الاعداء عيدهم ودخلوا في سبات ذاك العيد فحمل عاملنا نفسه وراح يسابق الريح الى سباته الجميل حيث أحضان عائلته الدافئ وتناول حبات اللوز المخملية من فناء بيته الهادئ، وتأخذه مشاعره سريعا الى استرخاء ممتع في إجازة عليلة بعد كل هذا العناء والضنك، إجازة جميلة بانتظاره خاصة وأن الجيب مليان ولا ينقصه سوى فرحة الأبناء وسعادة الزوجة الذين هم أيضا في أشد درجات الاشتياق. كان يسابق الريح، يحاول اللّحاق بشوقه الذي يسبق جسده عدة أميال، شعر بحالة غير طبيعية تنتابه في هذا الطريق السريع الفاصل بين الورشة والفرشة، قشعريرة في جسمه، جبينه يتعرّق، وحرارة ترتفع، هل هو ضغط الشوق والحنين أم هو ذاك الكورونا اللعين؟ قال في نفسه: يا رجل توكّل على الله وهل أنت تصدّق كل ما يشاع عن هذا الذي يقال عنه فيروس كورونا، قد ت...

ابتسامتك سيّدي تنتصر..مدونة الاديب وليد الهودلي

 د ناصر الدين الشاعر        كان لي لقاء لتصوير حلقة تلفزيونية عما يفعله  القرآن  الكريم في إنتاج الشخصية المتميّزة، مع الدكتور ناصر الدين الشاعر، وقد أبدع الدكتور في التحليق بناء عاليا فوق ما كنا نتوقّع بكثير، فلكم أن تتخيّلوا أيّ سماء تزهو بها أفكار الدكتور وكلماته الجامعة.. بوقت قصير رسم المشهد القرآني باستخدام طريقة القرآن المصوّرة، وجدت نفسي أرى فيلما سينمائيا يجعل من المعاني حياة متحرّكة بإتقان جميل، وموحية بإبداع يحرّك كل ما في الوجدان من مشاعر. والجميل أنه يعرض لنا كلّ هذه الجماليات القرآنيّة ويستعرض ما تصنعه آيات القرآن في حياتنا من جمال وهو غارق في آلام لا يعرف حدودها إلا الله، آلام في جسده وساقيه اللتين ضربهما رصاص الغادرين، وآلام ما وقع عليه من ظلم وقهر من بني قومه الذين طالما خدمهم وحمل على عاتقه آلامهم ومعاناتهم وأثقال همومهم، صبر وصابر وهو متفان في رأب صدع انقسامهم ولمّ شمل وحدتهم بروح فدائية عظيمة. جاء متحاملا على نفسه، تقود سيّارته فتاته إلى موقع التصوير، ومع هذا لم تغادر الابتسامة وجهه المنطلق البشوش الذي يملأ صدرك بهجة وجمالا دون أن ي...

زماهر..مسرحية حول فقدان المياه..مدونة الاديب وليد الهودلي

زماهر وريان  مسرحية دمى كتبت لطلبة المدارس وقد تم تمثيلها من قبل مدرسة بنات رام الله الاساسية  تهدف لتوعية الطلبة لمدى اهمية المياه والحفاظ عليها ومدى الخطر الذي سيصيب العباد فيحالة فقدانه استخدم الاديب قلمه اثناء شغله منصب مسؤول علاقات عامة في مصلحة المياه- رام الله ومسؤول التوعية البيئية فكتب عدة مسرحيات في هذا المجال للتحميل