التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثماني وأربعين يوما وخضر عدنان لا بواكي له؟!

خضر عدنان48يوم

ثماني وأربعين يوما وخضر عدنان لا بواكي له؟!    

هو حقّا لا ينتظر منا البكاء بل الدعاء ووقفة الرجال، أمّا وقد حقّق أسرانا نصرا عزيزا على بن غفير واستهدافه الارعن للسجون وقاطنيها، فإن المقولة التي تلوح في الأفق: لا تصلينّ العصر الا في بني قريظة، فإنّ حق خضر علينا أن لا ندعه ينكسر لأنه يمثّل روحا عظيمة تسري في أرواحنا ولأنه شكّل في مرحلة صعبة حالة انتصار عظيمة، ولأن كسره يعني لسلطة الاحتلال أمرا عظيما وانجازا كبيرا يضيفه الى سجلّه الذي لا حدود فيه لإجرامه.
يراهن خضر أولا على أنّ له رب عظيم، هو وليّه وناصره وراحمه ومقوّيه وفي النهاية لن يحدث له الا ما شاء الله له أن يحدث، ولقد أوصله ايمانه ويقينه بربّه في أوّل إضراب خاضه وحده أنّ الله ناصره، وقد حصل ذلك أكثر من مرّة، وهذه لم ينقص ايمانه فيها ولم يضعف يقينه، قد يتغيّر الظرف السياسي ولكن يقينه بنصر الله لا يتزعزع أبدا.
 كان جديدا أن يواجه وحده مخرزهم بكفه الخاوية ، بمعركة مختلة الامكانات ثم ينتصر في اليوم السادس والستين بعد أن حشرهم في الزاوية وتمكن من نزع القناع عن صورتهم البشعة ، ظهر سوادهم وانقشع ليتسلل ضياء معتقلينا من منافيهم ذات الاسوار العالية ، خرجت قضية أسرى الحرية على السطح ليرى العالم حجم الظلم وعظم المأساة ، كان لإضراب خضر الضربة التي أطلقت حملة الطرق على الخزان وكان لهذه الرمزية العالية ان تشق طريقها وأن تستمر دفقاتها لنرى بعد ذلك من يهزم الاحتلال ويعريه من كل ادعاءاته ويكشف هول ساديتّه وسوء أخلاقه .
 اليوم يدخل معترك سار في دربه طويلا، ليس سهلا ان يتخذ قرارا من هذا القبيل فمسيرة الست وستين يوما لم تكن نزهة، كان مسارا طويلا في طريق الالم ورؤية الموت شاخصا لا يزيغ عن عينيه ، كانت حربا نفسية تشنها دولة بكل اجهزتها القمعية والاعلامية ، وكان وحيدا الا من ايمانه وصلته بربه وثقته بالنصر وعدالة قضيته ، وكلما مر يوم وكشفت المعركة عن ساقها واشتد أوارها ازداد تمسكا بهدفه ورفع من وتيرة تحديه واشتد نورا واشتعالا .. كانت طريقه الاولى مغامرة بحياته واليوم ومع شدة وعورة الطريق فالمغامرة أشد وأقصى.
ماذا تريد يا خضر؟ لماذا تذهب بحياتك على حافة الموت؟ لماذا لا تفكر كما يفكر الاخرون؟ يدخل أحدنا معترك السجن، يدور الفورة مع الدائرين فيلتحم معهم بمشاعره وافكاره التي تشتعل وسرعان ما تنسجم مع الجو العام، خضر يخرج بروحه من هذا الصندوق الاسود، يحلق عاليا ليعود بروحه الخاصة، يعود بالقضية الى المربع الاول، مربع الحق والباطل، مربع حرية مغتصبة وعنجهية تواصل الاغتصاب، يرى المستضعفين المغلوب على أمرهم والمستكبرين الذين يمارسون استكبارهم بكل صلف ووقاحة ، المعادلة واضحة على أصولها أمام عيني خضر ، فهل يضع راسه مع الرؤوس لينتظر موسم حصادها أم يثور في وجه هذا الجبروت العاتي ؟
يقرر خضر الانطلاق من جديد، يعلن الثورة وتحليق الروح مهما على الثمن ومهما شقت الطريق، يفلت روحها من عقال واصار واغلال واقع يكبلها ويجعلها تتثاقل الى الارض، يتحرر من ثقلة الطين بروح ملائكية لا ترضى لنفسها الذلة والهوان والصغار.
خضر عدنان يشعل المعركة من جديد، يحرق السفن ويتقدم الصفوف، وهم يعرفون حق المعرفة هذا العنفوان الذي لا ينكسر، تتواجه ارادتان: ارادة حرة مع ارادة المغتصب، هم الان يبحثون بمكرهم وخبثهم المعهود عن طريقة ينزلون بها عن كبرياء غطرستهم، وأمام جحافل خضر لا مفر لهم من هذا النزول ولكن يبقى كم من الوقت وكم من الايام الشاقة التي تستمر بها هذه المعركة.. هذا رهن عوامل متعددة معروفة أهمها حجم الحراك المؤازر لهذا الاضراب.. اضراب كرامة تحققت من قبل وعلينا ان لا نسمح لأنفسنا ان تضيع مهما كلف الام.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الاستغفار..مدونة الاديب وليد الهودلي

الاستغفار   هوالعنوان الذي يرفع هدف تحقيق المغفرة عاليا في حياتنا . بل ويعطيه الاولوية على كل الاهداف الاخرى . الاستغفار يرسخ في الاعماق بأن المغفرة شيء عظيم وفي غاية الاهمية . وهو كذلك جرس انذار مبكر اتجاه كل خلل أو تقصير في أداء أو حتى امام نجاح يأتي بدرجة ليست عالية . فهو رقابة ذاتية لاكتشاف كل هذا ثم التوجه نحو التقويم والتصحيح وهذا يقودنا نحو النماء والتطور والخلاص من حالة التراجع والتخلف .خاصة اذا انتقلنا من حالة الاستغفار الفردي الى الحالة الجماعية والمؤسساتية . وهذا هو مقصود الاية الكريمة التي حثت على الاستغفار الجماعي بما يعني تكريس روح المراقبة والتصويب بالطريقة الجماعية   . والجميل أن الايات رتبت على هذا الاستغفار الجماعي حالة من النماء الاقتصادي والرفاه الاجتماعي :( فقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم باموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ) فهل هو نتيجة للاستغفار ككلمة تقال على اللسان أم عندما يكون الاستغفار هو جرس الانذار الذي يشد الانتباه من الاعماق نحو تصويب الاخطاء وتحسين الاداء في كل شئون الحياة : الاقتصادية والاجتم...

من سيربح المليون

رأيت فيما يرى اليقظان أن السيد جورج قرداحي مع فريق برنامجه الشهير من يربح المليون قد قرروا اقامة دورة من البرنامج بهدف احياء سباق الثقافة المليونية في الاراضي الفلسطينية وفي مدينة البيرة وفي الساحة المقابلة لبلديتها بالتحديد .. ورأيت أن الاهتمام بهذا الحدث النوعي قد استرعى اهتمام القيادة الفلسطينية بكافة مستوياتها الرسمية وغير الرسمية ، الوزارية والفصائلية والحزبية والعشائرية والقبلية وكل المبادرات الشبابية والنسوية وكل القطاعات الفلسطينية ذات الطابع السسياسي والاقتصادي والثقافي والفني والاجتماعي والرياضي..

رسالة من أم الأسير نضال زلوم الى مصر العروبة والاحرار ( نبضات ساخنة 355 )

  رسالة من أم الأسير نضال زلوم الى مصر العروبة والاحرار أنا أم الأسير نضال زلوم حيث أطلق سراحه برعاية مصرية في صفقة وفاء الاحرار، بعد أن حفيت أقدامي وأنا أتنقل من سجن لآخر من سجون القهر والعذاب الصهيونية مدة ثلاث وعشرين سنة بالكمال والتمام، منّ الله علينا وعانقت ولدي الحبيب في فضاء الحرية بعيدا عن حجرات الزيارة وشباكها وزجاجها الذي يفصل الارواح عن الاجساد، وفرحنا فرحة لا يعلم حجمها الا الله حيث عانقت السماء بكل نجومها وزينتها أرضا اشتاقت طويلا لنسائم العزّة والحرية والكرامة، ولقد كنتم مصر العروبة حاديا لهذا العناق العظيم بين السماء والأرض، سقتم سحب الحريّة فروت ربوع فلسطين بأحرارها ورجالها الشجعان، ما من مدينة ولا قرية ولا مخيم الا كان له نصيب من طهر عروبتكم وجميل شهامتكم وأصالة نخوتكم ، وكان أن عانق ابني الحرية من بين ما يزيد عن الف تنسّموا عبق روح عروبتكم المجيدة العالية. بعد سنتين وبعد أن تزوج   وأنجب ابنتين حيث تنفّس قبسا من حياة عزيزة كريمة جاءته زبانية الاحتلال، كعادتهم ليس لهم الا أن ينقضّوا على سعادتنا ويعقروا العهد والميثاق وكل التفاهمات ، لم يرعوا فينا إلا ولا ذم...