التخطي إلى المحتوى الرئيسي

كثرة الشوك في حلق الاحتلال؟!

ما تمثّله كتيبة جنين من نموذج فدائي مكثّف صنع شوكة كبيرة في حلق الاحتلال، حالة ثورية تتحذ من أسلوب حرب العصابات نموذجا لها، وتقارع المحتلّ بطريقة تقضّ مضجعه وتجعل من كلفة الاحتلال عالية، صحيح أنه متفوّق في كل شيء وأنه يملك من الإمكانيات والقدرات ما لا يقارن أبدا مع إمكانيات وقدرات المقاومة هناك، ولكنّ الأمر قد صار منغّصا للاحتلال وصار علامة بارزة على قدرة المقاومة أن تكون ندّا وخصما ليس من السّهل كسره أو استئصاله من جذوره، لقد أصبح كزرع أخرج شطأ فاستغلظ  فاستوى على سوقه أعجب الزراع وأغاظ بني صهيون إغاظة لا حدود لها ولا انقطاع ، في عام الفين عندما فتحوا الحرب على مخيم جنين وأتت دولة الاحتلال بكلّ قضّها وقضيضها ورمت بكلّ أوزارها على كيلو متر مربع واحد، ظنّوا في حينها أنها ستكون القاضية، ولكن المقاومة استمرّت إلى هذا اليوم وها هي قد ظهرت بأفضل تجلياتها، إنها أضحت تمثّل شوكة قوية وعميقة وذات وخز مريع في جسد هذه السرطان الذي يدعى: " إسرائيل". 

وإذا أضفنا الشوكة الكبيرة في الخاصرة الجنوبية التي تسمّى غزّة، تقف دولة الاحتلال حائرة في أمرها وتقف كلّ سيناريوهاتها معها بالغة القسوة والمرارة، باتت حساباتها في غزة صعبة واصبح توازن الردع قائم، تحسب كلّ حساباتها قبل أيّ عدوان تقوم به، لم تعد غزّة سهلة المنال ولم تعد قوات الغزو الغاشمة تجرؤ الدخول الى غزّة، غزّة بمساحتها الضيّقة وامكانياتها المتواضعة مقارنة مع إمكانياتهم الهائلة أصبحت خصما شديد البأس ويحسب له ألف حساب، إنها الإرادة وعدالة القضية وإيمان راسخ كالجبال وعزيمة الاحرار و الخبرات التراكمية في ساحات القتال وذكاء إدارة المعركة ومعرفة العدوّ خير معرفة وووو . كلّ ذلك جعل منها الشوكة المؤلمة على الدوام. 

وإذا نظرنا أيضا شمالا وجدنا شوكة حزب الله التي حولت لهم لبنان من متنزّه صيفيّ على حد قول زعيمهم المجرم شارون إلى جحيم، أوصلتهم المقاومة هناك إلى خيارين أحلاهما مرّ، الاستمرار في الاحتلال مع الخسارة الكبيرة بشريا وماديّا والاستنزاف المستمرّ أو الانسحاب، ولم يكن في النهاية انسحابا، وإنما كانت هزيمة في غسق الليل. تركوا خلفهم عملاءهم "جيش لحد" بلا ظهر يحميهم بل وتركوا سجونهم دون حراسة وتركوا من عتادهم ودباباتهم وهربوا في جنح الظلام، كان ذلك في عملية سمّوها في حينها " الغسق" في أيار عام 2000. 

وهناك شوكة نابلس وعرين الأسود وشوكة في القدس..... الخ وأصبحت الان وبعد هذه المجزرة في جنين عرضة ليخرج لهم الشوك في كلّ مكان، وسيأتي عاجلا أم آجلا كي لا يتّسع حلقهم لأشواكنا ، وقد يكون ذلك قريبا مع هذا التطرف العنصري المتوحّش المجنون ومع تنامي حالة الغضب والاحتقان الذي تصنعه هذه المجازر في صدور أحرار الشعب الفلسطيني العظيم.   



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المقلوبة ؟! ..مدونة الاديب وليد الهودلي

قصة نجاح كورونية فلسطينية.. "المقلوبة والا البلد تصير مقلوبة" . ) قصة حقيقية) بعد غياب ثلاثة أسابيع متتالة في عمله المتواصل في الداخل المحتلّ، وبعد أن أكل الطعام الناشف معدته واشتاق كثيرا للّمة العائلة والتحلّق حول المقلوبة في ربيع بلدته الجميلة، كان لا بدّ من العودة وعناق الاحبّة، دخل الاعداء عيدهم ودخلوا في سبات ذاك العيد فحمل عاملنا نفسه وراح يسابق الريح الى سباته الجميل حيث أحضان عائلته الدافئ وتناول حبات اللوز المخملية من فناء بيته الهادئ، وتأخذه مشاعره سريعا الى استرخاء ممتع في إجازة عليلة بعد كل هذا العناء والضنك، إجازة جميلة بانتظاره خاصة وأن الجيب مليان ولا ينقصه سوى فرحة الأبناء وسعادة الزوجة الذين هم أيضا في أشد درجات الاشتياق. كان يسابق الريح، يحاول اللّحاق بشوقه الذي يسبق جسده عدة أميال، شعر بحالة غير طبيعية تنتابه في هذا الطريق السريع الفاصل بين الورشة والفرشة، قشعريرة في جسمه، جبينه يتعرّق، وحرارة ترتفع، هل هو ضغط الشوق والحنين أم هو ذاك الكورونا اللعين؟ قال في نفسه: يا رجل توكّل على الله وهل أنت تصدّق كل ما يشاع عن هذا الذي يقال عنه فيروس كورونا، قد ت...

ابتسامتك سيّدي تنتصر..مدونة الاديب وليد الهودلي

 د ناصر الدين الشاعر        كان لي لقاء لتصوير حلقة تلفزيونية عما يفعله  القرآن  الكريم في إنتاج الشخصية المتميّزة، مع الدكتور ناصر الدين الشاعر، وقد أبدع الدكتور في التحليق بناء عاليا فوق ما كنا نتوقّع بكثير، فلكم أن تتخيّلوا أيّ سماء تزهو بها أفكار الدكتور وكلماته الجامعة.. بوقت قصير رسم المشهد القرآني باستخدام طريقة القرآن المصوّرة، وجدت نفسي أرى فيلما سينمائيا يجعل من المعاني حياة متحرّكة بإتقان جميل، وموحية بإبداع يحرّك كل ما في الوجدان من مشاعر. والجميل أنه يعرض لنا كلّ هذه الجماليات القرآنيّة ويستعرض ما تصنعه آيات القرآن في حياتنا من جمال وهو غارق في آلام لا يعرف حدودها إلا الله، آلام في جسده وساقيه اللتين ضربهما رصاص الغادرين، وآلام ما وقع عليه من ظلم وقهر من بني قومه الذين طالما خدمهم وحمل على عاتقه آلامهم ومعاناتهم وأثقال همومهم، صبر وصابر وهو متفان في رأب صدع انقسامهم ولمّ شمل وحدتهم بروح فدائية عظيمة. جاء متحاملا على نفسه، تقود سيّارته فتاته إلى موقع التصوير، ومع هذا لم تغادر الابتسامة وجهه المنطلق البشوش الذي يملأ صدرك بهجة وجمالا دون أن ي...

زماهر..مسرحية حول فقدان المياه..مدونة الاديب وليد الهودلي

زماهر وريان  مسرحية دمى كتبت لطلبة المدارس وقد تم تمثيلها من قبل مدرسة بنات رام الله الاساسية  تهدف لتوعية الطلبة لمدى اهمية المياه والحفاظ عليها ومدى الخطر الذي سيصيب العباد فيحالة فقدانه استخدم الاديب قلمه اثناء شغله منصب مسؤول علاقات عامة في مصلحة المياه- رام الله ومسؤول التوعية البيئية فكتب عدة مسرحيات في هذا المجال للتحميل