التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة من أم الأسير نضال زلوم الى مصر العروبة والاحرار ( نبضات ساخنة 355 )

 





رسالة من أم الأسير نضال زلوم الى مصر العروبة والاحرار

أنا أم الأسير نضال زلوم حيث أطلق سراحه برعاية مصرية في صفقة وفاء الاحرار، بعد أن حفيت أقدامي وأنا أتنقل من سجن لآخر من سجون القهر والعذاب الصهيونية مدة ثلاث وعشرين سنة بالكمال والتمام، منّ الله علينا وعانقت ولدي الحبيب في فضاء الحرية بعيدا عن حجرات الزيارة وشباكها وزجاجها الذي يفصل الارواح عن الاجساد، وفرحنا فرحة لا يعلم حجمها الا الله حيث عانقت السماء بكل نجومها وزينتها أرضا اشتاقت طويلا لنسائم العزّة والحرية والكرامة، ولقد كنتم مصر العروبة حاديا لهذا العناق العظيم بين السماء والأرض، سقتم سحب الحريّة فروت ربوع فلسطين بأحرارها ورجالها الشجعان، ما من مدينة ولا قرية ولا مخيم الا كان له نصيب من طهر عروبتكم وجميل شهامتكم وأصالة نخوتكم ، وكان أن عانق ابني الحرية من بين ما يزيد عن الف تنسّموا عبق روح عروبتكم المجيدة العالية.

بعد سنتين وبعد أن تزوج  وأنجب ابنتين حيث تنفّس قبسا من حياة عزيزة كريمة جاءته زبانية الاحتلال، كعادتهم ليس لهم الا أن ينقضّوا على سعادتنا ويعقروا العهد والميثاق وكل التفاهمات ، لم يرعوا فينا إلا ولا ذمّة ولم يحترموا رعايتكم العظيمة لهذه الصفقة ولم يقيموا وزنا لعروبة مصر التي تسري في عروقنا، وقد أخذونا بجريرة لا علاقة لنا فيها وإنما انتقاما وتفريغا لأحقادهم وابتزازا لنا ولكم ، لم يثبت أي دليل يبرر هذا الاعتقال الشرس وإنما هو البحث عن ورقة ضاغطة ليلعبوا فيها لعبتهم السافرة، أعادونا الى مدفن الاحياء من جديد، هو بالفعل مدفن لهم تحت وقف التنفيذ لان أغلبهم الان مسنّين، منهم من تجاوز الستين ومنهم من تجاوز الخمسين، ساقوهم الى حيث الموت البطيء قطرة قطرة بما يحملوا من أمراض السجون من حبساتهم الطويلة الماضية، فنضال مثلا يحمل عدة أمراض أقلّها خطرا غيبوبة تأتيه بين الحين والأخر ولا يدري سيقوم بعدها أم يبقى في غيبوبته، هم الان في مدافن الاحياء ظلما وزورا لا سابقة لها، وقد دخلوا في السنة السادسة في اعتقال لا ناقة لهم فيه ولا بعير.

أنا كأم خوّلت نفسي الحديث باسم الأمهات اللواتي اعيد اعتقال أبنائهن، من هذه الأمهات من قضت نحبها وهي تنتظر افراجا عن درّة قلبها، ومنهن ما زالت تنتظر هذه اللحظة التي تحتضن فيها ولدها قبل أن تفتح لها السماء أبوابها وتلحد في قبرها، وما أقسى من أن يتلقى الأسير العزاء بأمه وهو غارق في مدافن الاحياء، قرّرت أن أرفع صوتي باسمهن جميعا وكلّي أمل أن تلامس نخوة المعتصم وعزّ العروبة ووفاء الاحرار وحيث أنكم كنتم الراعي والحادي والميسّر للصفقة التي حرّرت هؤلاء الابطال من براثن تلك السجون العاتية وأشرقت شمسنا حينها من عمق ظلماتهم الحالكة.

هناك مثلا ممن أعيد اعتقالهم من ووريت أمه الثرى قبل أن يشمّ شذى قلبها مثل نائل البرغوثي الذي وصل مجموع حبستيه ( ما قبل الصفقة وما بعدها) أربعين سنة، وهناك ضرير لم ير أمه الا بنور بصيرته لا وهي حية ولا بعد أن فارقت الحياة ، علاء البازيان الذي وصلت مجموع حبساته الست والثلاثين سنة ،وهناك من تجاوزتهم كلّ الافراجات وما زالوا يعقدون الامل على الصفقة القادمة وهم إخواننا من فلسطين المحتلة عام ثمانية وأربعين، وعميدهم  كريم يونس يقترب في سجنه من أربعين سنة، أرقام فلكية غير مسبوقة تنوء عن حملها الجبال ولكن الانسان الفلسطيني يحملها صابرا محتسبا ولا يفقد الامل البتّة.   

لقد أطبق ظلامهم علينا وأحكم الخناق على صدورنا، لم نعد نرقب الفجر القادم إلا بإيماننا بربنا ثم بنور قلوب أحرارنا، لم يعد لنا أمل إلا بهذا النور الذي يلوح لنا في أفق مصر كنانة العرب وأحرار هذه الامّة الخالدة، كلنا أمل أن نطرق جدران الخزّان وأن لا نموت صامتين وبيننا وبين حريّة أبنائنا خطوة واحدة، الامل كبير ومن عمق مدافن الاحياء نصنع الحياة باذن الله وما ذلك على الله بعزيز.             

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المقلوبة ؟! ..مدونة الاديب وليد الهودلي

قصة نجاح كورونية فلسطينية.. "المقلوبة والا البلد تصير مقلوبة" . ) قصة حقيقية) بعد غياب ثلاثة أسابيع متتالة في عمله المتواصل في الداخل المحتلّ، وبعد أن أكل الطعام الناشف معدته واشتاق كثيرا للّمة العائلة والتحلّق حول المقلوبة في ربيع بلدته الجميلة، كان لا بدّ من العودة وعناق الاحبّة، دخل الاعداء عيدهم ودخلوا في سبات ذاك العيد فحمل عاملنا نفسه وراح يسابق الريح الى سباته الجميل حيث أحضان عائلته الدافئ وتناول حبات اللوز المخملية من فناء بيته الهادئ، وتأخذه مشاعره سريعا الى استرخاء ممتع في إجازة عليلة بعد كل هذا العناء والضنك، إجازة جميلة بانتظاره خاصة وأن الجيب مليان ولا ينقصه سوى فرحة الأبناء وسعادة الزوجة الذين هم أيضا في أشد درجات الاشتياق. كان يسابق الريح، يحاول اللّحاق بشوقه الذي يسبق جسده عدة أميال، شعر بحالة غير طبيعية تنتابه في هذا الطريق السريع الفاصل بين الورشة والفرشة، قشعريرة في جسمه، جبينه يتعرّق، وحرارة ترتفع، هل هو ضغط الشوق والحنين أم هو ذاك الكورونا اللعين؟ قال في نفسه: يا رجل توكّل على الله وهل أنت تصدّق كل ما يشاع عن هذا الذي يقال عنه فيروس كورونا، قد ت...

ابتسامتك سيّدي تنتصر..مدونة الاديب وليد الهودلي

 د ناصر الدين الشاعر        كان لي لقاء لتصوير حلقة تلفزيونية عما يفعله  القرآن  الكريم في إنتاج الشخصية المتميّزة، مع الدكتور ناصر الدين الشاعر، وقد أبدع الدكتور في التحليق بناء عاليا فوق ما كنا نتوقّع بكثير، فلكم أن تتخيّلوا أيّ سماء تزهو بها أفكار الدكتور وكلماته الجامعة.. بوقت قصير رسم المشهد القرآني باستخدام طريقة القرآن المصوّرة، وجدت نفسي أرى فيلما سينمائيا يجعل من المعاني حياة متحرّكة بإتقان جميل، وموحية بإبداع يحرّك كل ما في الوجدان من مشاعر. والجميل أنه يعرض لنا كلّ هذه الجماليات القرآنيّة ويستعرض ما تصنعه آيات القرآن في حياتنا من جمال وهو غارق في آلام لا يعرف حدودها إلا الله، آلام في جسده وساقيه اللتين ضربهما رصاص الغادرين، وآلام ما وقع عليه من ظلم وقهر من بني قومه الذين طالما خدمهم وحمل على عاتقه آلامهم ومعاناتهم وأثقال همومهم، صبر وصابر وهو متفان في رأب صدع انقسامهم ولمّ شمل وحدتهم بروح فدائية عظيمة. جاء متحاملا على نفسه، تقود سيّارته فتاته إلى موقع التصوير، ومع هذا لم تغادر الابتسامة وجهه المنطلق البشوش الذي يملأ صدرك بهجة وجمالا دون أن ي...

زماهر..مسرحية حول فقدان المياه..مدونة الاديب وليد الهودلي

زماهر وريان  مسرحية دمى كتبت لطلبة المدارس وقد تم تمثيلها من قبل مدرسة بنات رام الله الاساسية  تهدف لتوعية الطلبة لمدى اهمية المياه والحفاظ عليها ومدى الخطر الذي سيصيب العباد فيحالة فقدانه استخدم الاديب قلمه اثناء شغله منصب مسؤول علاقات عامة في مصلحة المياه- رام الله ومسؤول التوعية البيئية فكتب عدة مسرحيات في هذا المجال للتحميل