التخطي إلى المحتوى الرئيسي

في مواجهة الضمّ وسياسة القفص؟! ( نبضات ساخنة 347 )

في مواجهة الضمّ وسياسة القفص؟!

 أبدأ بهذه القصة التي حصلت معي قبل يومين أرويها لكم كما حصلت بالكمال والتمام دونما أي فضاء أدبي أو خيال.

" تمكنت من صياغة قواعد علاقة مبنية على المصلحة المتبادلة وتقاسم بعض المهام والادوار لقطّ بدى لي حملا وديعا وقابلا لصياغة التفاهمات والاتفاقات، كان مني بعض الطعام وبقايا موائد الضيوف والكرام وكان منه الحراسة من كل من يقترب من الحشرات والهوام، دام الحال على هذه القواعد أشهرا وأيام.

 أردت أن أغيّر قليلا من قواعد هذه المصالح والثوابت وأخلخل بعض التفاهمات فتوجّهت لأحدّ من مساحة حركته قليلا، فضممت بعضا من حيّز المكان خاصته واحطته بسياج قصري جديد غير المتفق عليه، وضعته في قفص جميل لا يستطيع الخروج منه وإليه الا بإذن وتصريح.

نظر وعبس وبسر ثم مثل لمح البصر أخرج مخالبه وأنشبها في يديّ دون أي سابق نظر، في ثانية واحدة أحدث خمسة عشر جرحا، والله هذا ما حصل. الى هنا انتهت القصة"

يا سادة يا كرام استنتجت بان القط لا يمكن أن يكون حملا وديعا على الدوام، ولا يمكن للتنسيقات والتفاهمات أن يدوم لها الحال إذا تمادى طرف من أطراف هذه الاتفاقات.

  فهذا مع قط شعر بالغبن وقصر نظر خصمه إذا أراد الجشع وكيل الاهانة وسوء النيّة والاعتداء على المعتبر والاستحقاق وقصر الامل وحشرة القفص. ما بالنا بمن يريد ذات الشيء مع شعب يملك ما هو أكثر بكثير من مخالب القط بل يملك مخالب وانياب أسد لا قبل لاحد بها إذا انتابته موجة الشعور بالغبن والانتفاضة وثورة الغضب؟؟

ولا بدّ هنا من التأكيد أن الشعب الفلسطيني ليس قطّا أليفا ولا كائنا قابلا للترويض أو التطبيع أو الالهاء أو الاقصاء أو الضمّ والاحتواء، وهذا هو دأبه مع الهبّات والانتفاضات وأن محاولات ترسيخ قابليته للاستعمار أو الاستهبال أو الاستحمار ما تلبث إلا أن تفشل فشلا ذريعا ولا يحيق المكر السيء معه الا بأهله.

لقد وضعونا في قفص أوسلو لا خروج ولا دخول الا بإذن منهم أو تصريح، حتى السجّل السكاني بتسجيل مواليدنا واستخراج هويّات مواطنينا وجواز سفر مع بطاقة الممنوع من السفر وضبط شهادات وفيات موتانا جعلوها بقفص من حديد، شفطوا مياهنا وباعونا قليلا منها وحدّدوا عبادتنا وحرموا غالبية سكاننا من الوصول إلى مسجدهم المقدّس الذي زاحرونا عليه عربدة وغطرسة. لقد حشرونا في قفص جعلوه في قبضة حديدية من سريالية مدمّرة.

 ثم لم يكتفوا بذلك وارادوا أن يضيّقوا القفص.

الشعب الفلسطيني يرفض رفضا قاطعا أن يحشر في قفص، وكان خير شاهد على هذا وعلى سبيل المثال لا الحصر انه في عام 1987 وبعد عشرين عاما من احتلال الضفة الغربية في ستة أيام وعربدة جيشهم على ثلاث جيوش عربية، تمادوا في عدوانهم وظنوا أن الشعب الفلسطيني قد همد واستكان وترسخت لديه قابلية الذلّ والهوان، فجأة أخرج لهم مخالب الأسد ورماهم بحجارة من سجيل غضبه، واجترح مصطلحا جديدا تعارف عليه البشر أجمعين أنه انتفاضة شعب لا يهون ولا يلين.

 وفي عام 2000 كذلك أخرج لهم الأقصى بعد أن تمادوا عليه باقتحام رمز غطرستهم في ذلك الزمان شارون الحروب والطغيان، رفعت رأس الشعب الفلسطيني من جديد انتفاضة الأقصى وهزّت كيانهم ووضعته على مهب ريح هذا الشعب الذي لا يعدم الوسيلة ولا تضيق به الحيل.

 وتلت ذلك مقاومة عنيدة في غزة وهزيمة لهم في لبنان القويّة الابيّة وهبات قدس وزمجرة نار تحت رماد ضفّة لا تلين.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المقلوبة ؟! ..مدونة الاديب وليد الهودلي

قصة نجاح كورونية فلسطينية.. "المقلوبة والا البلد تصير مقلوبة" . ) قصة حقيقية) بعد غياب ثلاثة أسابيع متتالة في عمله المتواصل في الداخل المحتلّ، وبعد أن أكل الطعام الناشف معدته واشتاق كثيرا للّمة العائلة والتحلّق حول المقلوبة في ربيع بلدته الجميلة، كان لا بدّ من العودة وعناق الاحبّة، دخل الاعداء عيدهم ودخلوا في سبات ذاك العيد فحمل عاملنا نفسه وراح يسابق الريح الى سباته الجميل حيث أحضان عائلته الدافئ وتناول حبات اللوز المخملية من فناء بيته الهادئ، وتأخذه مشاعره سريعا الى استرخاء ممتع في إجازة عليلة بعد كل هذا العناء والضنك، إجازة جميلة بانتظاره خاصة وأن الجيب مليان ولا ينقصه سوى فرحة الأبناء وسعادة الزوجة الذين هم أيضا في أشد درجات الاشتياق. كان يسابق الريح، يحاول اللّحاق بشوقه الذي يسبق جسده عدة أميال، شعر بحالة غير طبيعية تنتابه في هذا الطريق السريع الفاصل بين الورشة والفرشة، قشعريرة في جسمه، جبينه يتعرّق، وحرارة ترتفع، هل هو ضغط الشوق والحنين أم هو ذاك الكورونا اللعين؟ قال في نفسه: يا رجل توكّل على الله وهل أنت تصدّق كل ما يشاع عن هذا الذي يقال عنه فيروس كورونا، قد ت...

ابتسامتك سيّدي تنتصر..مدونة الاديب وليد الهودلي

 د ناصر الدين الشاعر        كان لي لقاء لتصوير حلقة تلفزيونية عما يفعله  القرآن  الكريم في إنتاج الشخصية المتميّزة، مع الدكتور ناصر الدين الشاعر، وقد أبدع الدكتور في التحليق بناء عاليا فوق ما كنا نتوقّع بكثير، فلكم أن تتخيّلوا أيّ سماء تزهو بها أفكار الدكتور وكلماته الجامعة.. بوقت قصير رسم المشهد القرآني باستخدام طريقة القرآن المصوّرة، وجدت نفسي أرى فيلما سينمائيا يجعل من المعاني حياة متحرّكة بإتقان جميل، وموحية بإبداع يحرّك كل ما في الوجدان من مشاعر. والجميل أنه يعرض لنا كلّ هذه الجماليات القرآنيّة ويستعرض ما تصنعه آيات القرآن في حياتنا من جمال وهو غارق في آلام لا يعرف حدودها إلا الله، آلام في جسده وساقيه اللتين ضربهما رصاص الغادرين، وآلام ما وقع عليه من ظلم وقهر من بني قومه الذين طالما خدمهم وحمل على عاتقه آلامهم ومعاناتهم وأثقال همومهم، صبر وصابر وهو متفان في رأب صدع انقسامهم ولمّ شمل وحدتهم بروح فدائية عظيمة. جاء متحاملا على نفسه، تقود سيّارته فتاته إلى موقع التصوير، ومع هذا لم تغادر الابتسامة وجهه المنطلق البشوش الذي يملأ صدرك بهجة وجمالا دون أن ي...

زماهر..مسرحية حول فقدان المياه..مدونة الاديب وليد الهودلي

زماهر وريان  مسرحية دمى كتبت لطلبة المدارس وقد تم تمثيلها من قبل مدرسة بنات رام الله الاساسية  تهدف لتوعية الطلبة لمدى اهمية المياه والحفاظ عليها ومدى الخطر الذي سيصيب العباد فيحالة فقدانه استخدم الاديب قلمه اثناء شغله منصب مسؤول علاقات عامة في مصلحة المياه- رام الله ومسؤول التوعية البيئية فكتب عدة مسرحيات في هذا المجال للتحميل