التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما كلّ ما يتمناه الاحتلال يدركه؟! ( نبضات ساخنة 335 )

 ما كلّ ما يتمناه الاحتلال يدركه؟!

أحسن مثال على اللصوص المختلفين على كلّ شيء إلا أنهم يتفقون على السرقة ولا يفكرون أبدا في صاحب المال المسروق، هو الأحزاب الصهيونية.
فبعد جولات تفاوضية صعبة ومعقدة للغاية، بين نتنياهو زعيم الليكود وزعيم تكتل ازرق ابيض الصهيونيين، اختلفا فيها على كل شيء إلا أنهما اتفقا على مواصلة العدوان والاحتلال وضمّ الضفة، وهذا ليس غريبا ولا مفاجئا على طبيعة هذا الكيان الذي نشأ وترعرع على مثل هذا، هم لا يفكّرون بصاحب الحق ولا صاحب الأرض، فقط تفكيرهم أنهم هم اليد الطولى وهم الأقوى وبالتالي يحقّ لهم كلّ شيء ولا يحق لغيرهم أيّ شيء.
هذا التفكير العنجهي المتطاول يُدخل هذه الصهيونية العفنة المتغطرسة إلى نادي من سبقوه في مثل هذا: مثلا: الفاشية والنازية والامبريالية والانجليزية والفرنسية والصليبية والمغولية وكلّ من مارس الاستعمار والعدوان، أفلا ينظرون في مآلات هؤلاء وأين ذهب بهم التاريخ، لم يبق الاستعمار استعمارا ولا الاحتلال احتلالا ، كلّ طواه التاريخ ومضى.
ثم ألم يتأكدوا بعد أن: "ما كلّ ما يتمناه المحتلّ يدركه"، لن ينفعه غروره ولا كبرياؤه وصلفه وتنكّره الأسود لحقوق من يحتلّهم، لماذا ذاكرتهم قصيرة إلى هذا الحدّ السخيف؟
·       ماذا جرى لتمنيّاتهم في لبنان؟ هل أدرك أهدافه؟ كم دفع من قتلى وجرحى وخسائر مادّية مهولة؟ ماذا كانت النتيجة؟ أن يفلّ في غسق الليل في هزيمة نكراء، لقد ذهبت أمنياته هناك أدراج الرياح، نكص على عقبيه وجرت الرياح بما لم تشتهيه سفن عدوانهم وغطرستهم وغرور قادتهم المشئومين، أذكر فيما أذكر أن المجحوم شمعون بيرس ارتكب مجزرة قانا التي استهدف فيها أطفال يحتمون في مدارس للأمم المتحدة وكان هدفه واضحا أن يظهر بصورة صقر أمام جمهوره المتعطّش للدماء، التقط هذه الصورة المجرمة ومع هذا لم يرو ظمأ جمهوره فخسر المعركة وخسر الانتخابات.
·       ماذا جرى لتمنياتهم في قطاع غزّة؟ كم تمنّى قادتهم أن ينشقّ البحر ويبتلع غزّة كي يخلصوا من هذا الهمّ، أصبح احتلالهم للقطاع باهظ الثمن بعد أن طاردتهم المقاومة وأصبحوا هدفا لأسودها، وتوجّت ذلك مجموعات عماد عقل والتي طوّرت انتفاضة الحجارة الى الضربات الموجعة، أصبحت كلفة الطفل في روضة مستوطنات غزّة خمسة الاف دولار يوميا حراسات أمنية وحافلات مصفّحة، عدا عن الخسائر البشرية اليومية فكان قرار الهزيمة من القطاع، ثم في كل الحروب التي شنّوها على غزة بعد ذلك لم يتمكنوا من تحقيق أيّ هدف من أهدافهم، إذا "ما كل ما يتمناه الاحتلال يدركه".
·       في القدس وصراعهم المستمرّ هناك على بوابات الأقصى، لم يكن الفلسطيني لقمة سائغة وإنما أفشل كثير من مكرهم بالاقصى والقدس وما زال صراع الارادات قائم بكلّ قوّة وعنفوان ولسان حاله يقول لن يهنأ الاحتلال أبدا في احتلاله للقدس وممارسة غطرسته عليها أبدا. " وما كلّ ما يتمناه يدركه".
·       وفي الضفّة التي أخرجت مقاومتها بأشكال متعدّدة وفي عدة مراحل وأذاقت المحتلّ الامّرين سواء كان ذلك في الانتفاضات المتكرّرة أو عبر المقاومة الصلبة، والتي كان ما جرى على كيلو متر مربع واحد ما أشبه المعجزة حيث مخيم جنين على سبيل المثال لا الحصر أذاقهم بأس الفلسطيني حينما يغضب ويثور لوطنه. الوضع غير الطبيعي في الضفّة هو هذا الثلاثي الذي كسر القاعدة التاريخية في العلاقة بين الاستعمار والمستعمر بفتح الميم: وجود استعمار وشعب مستعمر وسلطة تحاول أن تلبس لبوس السيادة الوطنية فيحرجها هذا الاستعمار ويصرّ أن ينزع عنها لباسها. عاجلا أم عاجلا تدفع غطرسة هذا المحتلّ لإعادة الوضع الى طبيعته: المواجهة المكشوفة بين المحتل والشعب الذي احتلّت أرضه دونما سلطة ثالثة. ويكون بذلك قد ضيّع فرصته التاريخية التي أتاحتها له اتفاقية أوسلوا وقدمتها له على طبق من ذهب: أن يرضى الشعب المحتلّ بان يقيم دولته على ما يقارب ثلث أرضه ويقيم الاحتلال على الثلثين، إنها غطرسة الظالم الذي لا يشبع من الظلم وممارسة الاستيطان والعدوان.   
واضح في المسار الفلسطيني كلّه على مرّ تاريخ هذا الاحتلال، أن الفلسطيني ليس سهل المراس ولا يمكن أن يتحوّل إلى مزرعة أرانب أو الى قطيع يساق الى حيث يريد المحتلّ، أو أن تكون أرضه هكذا مشاعا سهلة الضم لهذه القيادة المتطرفة أقصى درجات التطرّف وأن لهم أن يقتسموا هذه الأرض بما يحلو لتمنيّاتهم السوداء، 
رسالتنا لهم الان أن ينظروا أبعد من أنوفهم، ولو قليلا وأن يتوقّعوا ما لا يتمنون، فما كلّ ما يتمناه الاحتلال يدركه.
وعلى الفلسطينيين أيضا أن يرصّوا صفوفهم جيّدا وأن يستعدّوا للجولة القادمة والتي أصبحت أقرب ممّا نتصوّر، علينا أن نغادر مكانة الاسترخاء التي أتى بها أوسلو المشؤوم وأن نشدّ الاحزمة للمعركة القادمة التي هي بلا شكّ ستكون أشرس من معركتنا مع فيروس كورونا.              

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المقلوبة ؟! ..مدونة الاديب وليد الهودلي

قصة نجاح كورونية فلسطينية.. "المقلوبة والا البلد تصير مقلوبة" . ) قصة حقيقية) بعد غياب ثلاثة أسابيع متتالة في عمله المتواصل في الداخل المحتلّ، وبعد أن أكل الطعام الناشف معدته واشتاق كثيرا للّمة العائلة والتحلّق حول المقلوبة في ربيع بلدته الجميلة، كان لا بدّ من العودة وعناق الاحبّة، دخل الاعداء عيدهم ودخلوا في سبات ذاك العيد فحمل عاملنا نفسه وراح يسابق الريح الى سباته الجميل حيث أحضان عائلته الدافئ وتناول حبات اللوز المخملية من فناء بيته الهادئ، وتأخذه مشاعره سريعا الى استرخاء ممتع في إجازة عليلة بعد كل هذا العناء والضنك، إجازة جميلة بانتظاره خاصة وأن الجيب مليان ولا ينقصه سوى فرحة الأبناء وسعادة الزوجة الذين هم أيضا في أشد درجات الاشتياق. كان يسابق الريح، يحاول اللّحاق بشوقه الذي يسبق جسده عدة أميال، شعر بحالة غير طبيعية تنتابه في هذا الطريق السريع الفاصل بين الورشة والفرشة، قشعريرة في جسمه، جبينه يتعرّق، وحرارة ترتفع، هل هو ضغط الشوق والحنين أم هو ذاك الكورونا اللعين؟ قال في نفسه: يا رجل توكّل على الله وهل أنت تصدّق كل ما يشاع عن هذا الذي يقال عنه فيروس كورونا، قد ت...

الدين والسياسة .. معالجات ضرورية .. الحلقة الاولى

معادلة الدين والسياسة ... معالجات ضرورية ... الحلقة الاولى   لا نجد هذه الأيام من يجمع بين الدين والسياسة بطريقة ناجحة فيستفيد من منافع الدين ومنافع السياسة إلا قليلا ، وذلك على مستوى الدولة أو الأحزاب والتنظيمات أو المؤسسات والجمعيات أو الأفراد .. هناك من اشتغل في السياسة والدين معا فأساء إلى إحداهما أو أساء إلى الاثنتين : وذلك أنه يطرح شعارات كبيرة ويزين كلامه السياسي بالنصوص الدينية دون أن يفقه دلالاتها ويسبر أغوار معانيها ويصل إلى تطبيقاتها وفق أصولها العميقة ومقاصدها الرشيدة .. يجيد إسناد ما وصل إليه من فهم بالآيات الكريمة والأحاديث الشريفة فيوحي للناس أنه بذلك قد أصاب الدين وأصاب السياسة معا وأنه بما وصل إليه من فهم إنما يطرح رأي الدين الذي لا يجوز مخالفته أو الخروج عليه بفهم آخر .. هذه طامة كبرى تقع فيها دول وتنظيمات وعلماء : نجد من الدول من تطرح نفسها بأنها دولة تدين بالإسلام والدين يشكل مرجعيتها في كل ما يصدر عنها ولا يجوز لأحد وهي بهذه الحالة الدينية ان يعارض أو يناقش . وأن أي خروج أو اعتراض إنما يشكل خروج واعتراض على الدين وبهذا تجيز الدولة لنفسها أن تقمع وتسجن وتق...

ابتسامتك سيّدي تنتصر..مدونة الاديب وليد الهودلي

 د ناصر الدين الشاعر        كان لي لقاء لتصوير حلقة تلفزيونية عما يفعله  القرآن  الكريم في إنتاج الشخصية المتميّزة، مع الدكتور ناصر الدين الشاعر، وقد أبدع الدكتور في التحليق بناء عاليا فوق ما كنا نتوقّع بكثير، فلكم أن تتخيّلوا أيّ سماء تزهو بها أفكار الدكتور وكلماته الجامعة.. بوقت قصير رسم المشهد القرآني باستخدام طريقة القرآن المصوّرة، وجدت نفسي أرى فيلما سينمائيا يجعل من المعاني حياة متحرّكة بإتقان جميل، وموحية بإبداع يحرّك كل ما في الوجدان من مشاعر. والجميل أنه يعرض لنا كلّ هذه الجماليات القرآنيّة ويستعرض ما تصنعه آيات القرآن في حياتنا من جمال وهو غارق في آلام لا يعرف حدودها إلا الله، آلام في جسده وساقيه اللتين ضربهما رصاص الغادرين، وآلام ما وقع عليه من ظلم وقهر من بني قومه الذين طالما خدمهم وحمل على عاتقه آلامهم ومعاناتهم وأثقال همومهم، صبر وصابر وهو متفان في رأب صدع انقسامهم ولمّ شمل وحدتهم بروح فدائية عظيمة. جاء متحاملا على نفسه، تقود سيّارته فتاته إلى موقع التصوير، ومع هذا لم تغادر الابتسامة وجهه المنطلق البشوش الذي يملأ صدرك بهجة وجمالا دون أن ي...