التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحتلال والكورونا في زنزانة واحدة؟! ( نبضات ساخنة 336 )

الاحتلال والكورونا في زنزانة واحدة؟!د


كيف ومتى أصيب المعتقل محمد حسن بالكورونا ؟

هذه القاعدة الذهبية المتهم بريء حتى تثبت إدانته، لا تنطبق على الاحتلال أبدا، والأدهى وأمرّ أنه يُطبّقها علينا بحذافيرها فهو يرى الفلسطيني غارق في الاتهام إلا إذا تكرّم عليه الاحتلال وقال عنه بريء أو طيّب وهم يعتبرون الفلسطيني البريء هو الميّت أو الذي يعمل معهم بكلّ ما أوتي من جهد وإخلاص ومع هذا لا يمكن أن يفلت من دائرة اتهامهم وشكّهم فيه بهوسهم الاسود. وحتى أن الآية التي قالت عنهم أنهم لن يرضوا عنك حتى تتبع ملّتهم، اليوم لا تنطبق عليهم فحسب بل إنهم لن يرضوا عنك حتى تتبع ملّتهم وتخدم أمنهم وتحقّق مصالحهم وأنت أرنب تحمل صفاته بكل جدارة أو أن يكون شعبنا قطيع من الخراف جاهز للذبح وقت وكيف ما يريدون.

بخبرة طويلة ومعرفة عميقة هم المُتّهمون حتى يثبتوا براءتهم إن استطاعوا لذلك سبيلا ولن يستطيعوا، لماذا؟ لأنهم بداية أقاموا بنيانهم على الظلم والباطل، قتلوا وسرقوا وهجّروا وطهروا عرقيّا وفجروا واعتقلوا وصادروا ودمّروا وشنّوا حروبا عدوانة كثيرة وارتكبوا مجازر كثيرة ونهبوا الأرض وثرواتها ومياهها ودنّسوا مقدساتها وخنقوا سكّانها وقطعوا الطرق على أهلها وصادروا حريات العباد وحقوقهم وأرزاقهم ودسّوا أنوفهم السوداء في كلّ شئون حياتنا، واعتقلوا وزنزنوا وجرّبوا أدوية وأهملوا طبيّا بشكل مبرمج ومتعمد فقتلوا وزرعوا أمراضا مزمنة ومستعصية وخنقوا حياة من اعتقلوه بكلّ اشكال الخنق والضغط  والقمع والتعذيب بساديّة مفرطة لا حدود لها، كل ذلك وغير ذلك تلخّصه تهمة واحدة بكلمة واحدة هي: احتلال. فكيف يكون هذا الاحتلال بريئا حتى تثبت براءته؟؟

فالمطلوب أمام مأساة كهذه: عندما تعتقل شاب ( محمد ماجد حسن من دير السودان) من عائلته التي تحجر نفسها ممتثلة بكلّ إجراءات الوقاية بكلّ وعي ومسئولية وبعد أيام تقول أن هذا المعتقل مصاب بكورونا؟! ومع هذا ومن باب " لاحق العيّار لباب الدار" قام الطب الوقائي الفلسطيني من باب الاحتياط بفحص العائلة فكانت النتائج سلبية، من أين إذا حمل محمد وحيدا دون عائلته هذا الفيروس ؟!

لا يمكن أن يكون الاحتلال بريئا لنذهب بعيدا في إثبات إدانته. هو المتهم بهذه الجريمة التي تتشابه مع اطلاقه للعمال دون أي إجراءات فحص أو وقاية ليعودوا الى بيوتهم وهذا الذي ثبت مع حالات عديدة هو الذي يثبت تورّط الاحتلال وهو الذي ينسجم تماما مع طبيعته المعروفة والمجبولة على الحاق الضرر بالفلسطينيين بكل أشكال الضرر.


الاحتلال متّهم لأنه أصلا اعتقاله لمحمد أمر في غاية العدوان، ولأننا تعوّدنا على ظلمه وساديته صار الاعتقال لأتفه الأسباب أمرا اعتياديّا، مع أنه أمر في غاية السوء: أن تعتقل طالبا دون أن تمتلك مسوّغات قانونية دامغة، والذي يزيد الطين بلّة ان تجري عملية الاعتقال في ظلّ انتشار هذا الوباء وانشغال العالم كلّه في مواجهته، بينما الاحتلال لا ينظر أبعد من أنف غطرسته وعشقه لممارسة هذا الشكل من الاعتقال مهما كانت الظروف قاسية ولا تتسع لمثل هذا العدوان، ماذا لو ثبت وهو الأرجح بان محمد لا يوجد ما يدعو لاعتقاله أبدا. وبهذا يصبح في سجن داخل سجن، المعتقل نفسه وسجن المرض واهمالهم الطبي وتعمّد ألحاق الضّرر الصحّي به.

متى سيتوقّف الاحتلال عن ساديته المفرطة في التعامل مع الفلسطيني؟ متى سيتوقف عن اعتبار الفلسطيني مشاعا متاحا لممارسة غطرسته وعنجهيته بلا حدود؟ متى سيحسب حساب العواقب وأن الفلسطيني لديه من مكامن القوّة ما لا يحمد عقباها؟

فقط عندما ينتهي الاحتلال، وهذا يحدث في حالة واحدة فقط: عندما يعمل الفلسطيني بوزنه الكامل في موازين القوى ودائرة الفعل.     

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الاستغفار..مدونة الاديب وليد الهودلي

الاستغفار   هوالعنوان الذي يرفع هدف تحقيق المغفرة عاليا في حياتنا . بل ويعطيه الاولوية على كل الاهداف الاخرى . الاستغفار يرسخ في الاعماق بأن المغفرة شيء عظيم وفي غاية الاهمية . وهو كذلك جرس انذار مبكر اتجاه كل خلل أو تقصير في أداء أو حتى امام نجاح يأتي بدرجة ليست عالية . فهو رقابة ذاتية لاكتشاف كل هذا ثم التوجه نحو التقويم والتصحيح وهذا يقودنا نحو النماء والتطور والخلاص من حالة التراجع والتخلف .خاصة اذا انتقلنا من حالة الاستغفار الفردي الى الحالة الجماعية والمؤسساتية . وهذا هو مقصود الاية الكريمة التي حثت على الاستغفار الجماعي بما يعني تكريس روح المراقبة والتصويب بالطريقة الجماعية   . والجميل أن الايات رتبت على هذا الاستغفار الجماعي حالة من النماء الاقتصادي والرفاه الاجتماعي :( فقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم باموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ) فهل هو نتيجة للاستغفار ككلمة تقال على اللسان أم عندما يكون الاستغفار هو جرس الانذار الذي يشد الانتباه من الاعماق نحو تصويب الاخطاء وتحسين الاداء في كل شئون الحياة : الاقتصادية والاجتم...

أردوغان والممسحة لحذائه ؟!

مشادة بين اردوغان ونتنياهو  ما جرى بين أردوغان ونتنياهو ليس مجرد مشادة كلامية ، أو كنت تتوقع سيد نتنياهو أن يتحدث اردوغان عن حسّك الانساني المرهف وعن وجهك المبشر بالامن والسلام والزهر والعسل ؟ أو أنك تراه ممسحة لجرائمك كما فعل غيره من زعماء قبائل الاعراب فيفرشون لك قلوبهم وأرواحهم المهزومة لتكون لقدميك سجادا أحمرا تعبره الى حيث تريد   ؟ هل أغواك استقبال من رضوا أن يكونوا مماسح لحذائك فتطاول لسانك وضلّ عقلك فأصبح لا يميز بين قبس من عُمان أو قبس من أردوغان ؟ اطمئن واعلم أن أردوغان معدنه يختلف عن زعماء التنك .   عندما يردّ اردوغان على نتنياهو بهذه الكلمات " مستبد وصلف ويرأس دولة ارهابية " يقصد تماما ما يقول : هو يعطي التوصيف الدقيق ويرسم الصورة على حقيقتها دون اي تزييف ، بدل ما يقال انها واحة الديمقراطية في المنطقة وهذا يعني ان الذي يقودها جاء بطريقة ديمقراطية ليكون ديمقراطيا ، هكذا مجرد كذب صريح وافتراء سخيف ، فهذه الواحة الجميلة! هي احتلال مغتصب لارض لا حق له فيها ، يقيم حياته على حساب حياة أصحاب هذه الارض الاصليين ، ما هو الا وباء أصاب هذه الارض وأحالها الى قطعة من ا...

رسالة من أم الأسير نضال زلوم الى مصر العروبة والاحرار ( نبضات ساخنة 355 )

  رسالة من أم الأسير نضال زلوم الى مصر العروبة والاحرار أنا أم الأسير نضال زلوم حيث أطلق سراحه برعاية مصرية في صفقة وفاء الاحرار، بعد أن حفيت أقدامي وأنا أتنقل من سجن لآخر من سجون القهر والعذاب الصهيونية مدة ثلاث وعشرين سنة بالكمال والتمام، منّ الله علينا وعانقت ولدي الحبيب في فضاء الحرية بعيدا عن حجرات الزيارة وشباكها وزجاجها الذي يفصل الارواح عن الاجساد، وفرحنا فرحة لا يعلم حجمها الا الله حيث عانقت السماء بكل نجومها وزينتها أرضا اشتاقت طويلا لنسائم العزّة والحرية والكرامة، ولقد كنتم مصر العروبة حاديا لهذا العناق العظيم بين السماء والأرض، سقتم سحب الحريّة فروت ربوع فلسطين بأحرارها ورجالها الشجعان، ما من مدينة ولا قرية ولا مخيم الا كان له نصيب من طهر عروبتكم وجميل شهامتكم وأصالة نخوتكم ، وكان أن عانق ابني الحرية من بين ما يزيد عن الف تنسّموا عبق روح عروبتكم المجيدة العالية. بعد سنتين وبعد أن تزوج   وأنجب ابنتين حيث تنفّس قبسا من حياة عزيزة كريمة جاءته زبانية الاحتلال، كعادتهم ليس لهم الا أن ينقضّوا على سعادتنا ويعقروا العهد والميثاق وكل التفاهمات ، لم يرعوا فينا إلا ولا ذم...