التخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظل تسونامي النت المطلوب انتفاضة تربوية

في ظل #تسونامي_النت ، المطلوب #انتفاضة_تربوية ..

لم تعد المناهج التربوية المعتمدة في بلادنا وبلاد العرب قادرة على صد الغزو الثقافي الجديد، هذا الغزو الذي يتعرض له ابناؤنا من خلال الفضاء الالكتروني الذي فتح عليهم العالم على مصراعية، فأين حجم المؤثرات والمدخلات على قلوبهم بين ما يدخله المنهج التربوي المدرسي وما يدخله النت ؟ كمّا ونوعا ؟ لقد بدت مناهج المدرسة لطلابنا هذه الايام باهتة جافة مملة وهي تقارن مع الوافد الالكتروني الجميل المسلي الممتع .
لقد ضعنا وضاع أبناؤنا ولم يتبق الا القيل القليل، ان لم نتدارك الامر سنتحوّل الى كائنات غريبة لا هي شرقية ولا غربية ، يكاد زيته ينطفىء ونارهم تداهمنا وتلتهم ما تبقى من هويتنا الثقافية ، كم وكيف ستؤثر المدرسة في تربيتا أو البيت وكيف ستبني الذات التي نريد تربويا وثقافيا بينما ابناؤنا يقضون أغلب وقتهم يقتاتون ثقافة غيرنا ؟ وتتلقى اعماقهم بشغف وحبّ وانفعال عميق وانسجام ممتع قوي مع كل ما يلوث ثقافتنا الاصيلة .
والغريب في الامر أن القدوة أيضا تغرق في هذا البحر ، فالابن يرى أمه وأبيه وهم عاكفون خاشعون لساعات طويلة على هذه الشاشة الجميلة ، لا يرتد اليهم طرفهم ولا يخرج منهم الا النصائح المملّة بأن ينتبه الابناء لدراستهم ويقلعوا عن هذا النت اللعين ، لعين حرام على أبنائهم حلال زلال جميل ولطيف لهم، كيف سيستمع الابن لامه وابيه وهم يرونهم منكبّين على النت ولا يشكلون المثل الجيد لهم ؟
أقول ان الامر لا يكاد يغني ولا يسمن من جوع أن نقوم بضخ جرعات توعية أو أن نكثر من النصح والارشاد، الامر يحتاج الى انتفاضة تربوية لاهل الاختصاص ويحتاج الى سياسات عليا لتدارك الامر وأن نتعلم من الاخرين كيف يحافظون على هويتهم الثقافية في ظل هذا التسونامي الالكتروني ؟ ماذا تفعل الصين وكيف تحصن مواطنيها مثلا ، لقد جعلت لنفسها محرك بحث خاص بها وتعاملت مع النت بطرقها التي تحفظ أهلها من المؤثرات الغربية الكاسحة للقارات، عملت باعتزاز كبير بهويتها وأقامت صرحا كبيرا في الفضاء الالكتروني مما يعزّز روحها ويحافظ على شخصية مواطنها ذات الصبغة الصينية كماركة مسجلة عالميا ، وان لم تفعل هذا فكان بالامكان ان تكون عرضة للذوبان ومن ثم التبعية والانهيار .
ن
حن العرب اذا اردنا ان نحافظ على شخصيتنا وان نبنيها ونطوّرها كما نريد فعلينا الان وقبل فوات الاوان القيام بهذه الثورة التربوية او على الاقل الانتفاضة التي تعيد لنا روحنا ، على معدّي المناهج ان يتوقفوا قليلا وأن ينتبهوا الى طبيعة ما بات ابناؤنا يرتعون فيه ،وعلى الاقل كيف نعمق في صدورهم الانتماء لهويتهم الثقافية بطرق محببة وكيف نأخذ بأيديهم الى ما هو جيد ومفيد وممتع في نفس الوقت مما هو متوفّر في هذا الفضاء فمثلا هناك برامج قد أعدّت بعناية تربوية عالية وبروح عصرية وطرق فنية جميلة، لماذا لا تقرّ في التعليم المدرسي ليحضرها الطلاب وليشاركوا في نقاشها ، شيئا فشيئا تتعلق قلوبهم بمثل هذا النمط الالكتروني الجميل ، اضرب لهذا مثلا برامج د . وليد الفتيحي : ومحياي والانسان قضية ، هذه اعدت بعناية فائقة واحتراف علميّ كبير في التنمية البشرية المعززة لهويتنا الثقافية، فهذا منتج جاهز لم لا ندرب ابناؤنا الذهاب اليه والارتواء منه .
وعلى صعيد أسري وفردي حضرت مؤتمرا للتربية في العالم الرقمي في جامعة بير زيت كانت خلاصة توجيهاته انه ينبغي ان نتحلّى في علاقتنا مع ابنائنا بخصوص هذا العالم الالكتروني بثلاثة أمور : القدوة ، المزيد من الحب ، الحزم .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المقلوبة ؟! ..مدونة الاديب وليد الهودلي

قصة نجاح كورونية فلسطينية.. "المقلوبة والا البلد تصير مقلوبة" . ) قصة حقيقية) بعد غياب ثلاثة أسابيع متتالة في عمله المتواصل في الداخل المحتلّ، وبعد أن أكل الطعام الناشف معدته واشتاق كثيرا للّمة العائلة والتحلّق حول المقلوبة في ربيع بلدته الجميلة، كان لا بدّ من العودة وعناق الاحبّة، دخل الاعداء عيدهم ودخلوا في سبات ذاك العيد فحمل عاملنا نفسه وراح يسابق الريح الى سباته الجميل حيث أحضان عائلته الدافئ وتناول حبات اللوز المخملية من فناء بيته الهادئ، وتأخذه مشاعره سريعا الى استرخاء ممتع في إجازة عليلة بعد كل هذا العناء والضنك، إجازة جميلة بانتظاره خاصة وأن الجيب مليان ولا ينقصه سوى فرحة الأبناء وسعادة الزوجة الذين هم أيضا في أشد درجات الاشتياق. كان يسابق الريح، يحاول اللّحاق بشوقه الذي يسبق جسده عدة أميال، شعر بحالة غير طبيعية تنتابه في هذا الطريق السريع الفاصل بين الورشة والفرشة، قشعريرة في جسمه، جبينه يتعرّق، وحرارة ترتفع، هل هو ضغط الشوق والحنين أم هو ذاك الكورونا اللعين؟ قال في نفسه: يا رجل توكّل على الله وهل أنت تصدّق كل ما يشاع عن هذا الذي يقال عنه فيروس كورونا، قد ت...

ابتسامتك سيّدي تنتصر..مدونة الاديب وليد الهودلي

 د ناصر الدين الشاعر        كان لي لقاء لتصوير حلقة تلفزيونية عما يفعله  القرآن  الكريم في إنتاج الشخصية المتميّزة، مع الدكتور ناصر الدين الشاعر، وقد أبدع الدكتور في التحليق بناء عاليا فوق ما كنا نتوقّع بكثير، فلكم أن تتخيّلوا أيّ سماء تزهو بها أفكار الدكتور وكلماته الجامعة.. بوقت قصير رسم المشهد القرآني باستخدام طريقة القرآن المصوّرة، وجدت نفسي أرى فيلما سينمائيا يجعل من المعاني حياة متحرّكة بإتقان جميل، وموحية بإبداع يحرّك كل ما في الوجدان من مشاعر. والجميل أنه يعرض لنا كلّ هذه الجماليات القرآنيّة ويستعرض ما تصنعه آيات القرآن في حياتنا من جمال وهو غارق في آلام لا يعرف حدودها إلا الله، آلام في جسده وساقيه اللتين ضربهما رصاص الغادرين، وآلام ما وقع عليه من ظلم وقهر من بني قومه الذين طالما خدمهم وحمل على عاتقه آلامهم ومعاناتهم وأثقال همومهم، صبر وصابر وهو متفان في رأب صدع انقسامهم ولمّ شمل وحدتهم بروح فدائية عظيمة. جاء متحاملا على نفسه، تقود سيّارته فتاته إلى موقع التصوير، ومع هذا لم تغادر الابتسامة وجهه المنطلق البشوش الذي يملأ صدرك بهجة وجمالا دون أن ي...

زماهر..مسرحية حول فقدان المياه..مدونة الاديب وليد الهودلي

زماهر وريان  مسرحية دمى كتبت لطلبة المدارس وقد تم تمثيلها من قبل مدرسة بنات رام الله الاساسية  تهدف لتوعية الطلبة لمدى اهمية المياه والحفاظ عليها ومدى الخطر الذي سيصيب العباد فيحالة فقدانه استخدم الاديب قلمه اثناء شغله منصب مسؤول علاقات عامة في مصلحة المياه- رام الله ومسؤول التوعية البيئية فكتب عدة مسرحيات في هذا المجال للتحميل