التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين #منشار_ابن_سلمان_ومنشار_السيسي ..

خاشقجي

استغرق نشر وتقطيع الخاشقجي في السفارة السعودية ست ساعات ، واستغرق نشر وتقطيع الدكتور مرسي ست سنوات ، المنشار الاول قطع لحم وعظم الضحية ، المنشار الثاني قطع اللحم والعظم والروح وكل القيم الانسانية والاعراف البشرية ، قطع الحقوق الادمية فيما قال عنه الناس حقوق الانسان ، لا عدالة ولا كرامة ولا حرية ولا قيمة ولا خلق ولا دين ولا نخوة ولا شهامة ولا رجولة الا نشرها منشار السيسي وهو ينشر بهذا الرجل .
ست سنوات والمنشار السيسي يغدو ويروح في جسدك الاشمّ ، كيف تحملت كل هذا الزمن الذي لم يكن فيه سوى منشارهم ؟ ليتهم فعلوا بك ما فعلته سفارة ذاك الاخرق ، بساعات معدودة نشروا كل ما أرادوا نشره ، أنت أيها الجبل العملاق لم يكن مثل ساعات السفارة تلك كافية لنشرك ، كان لا بد من ست سنوات وعلى أقسى المناشير مرّروا جسدك الكبير وروحك العظيمة .
جاءوا بمناشير الشرق والغرب ، جاءوا بمناشير القضاء الفاسد وجاءوا بمناشير الاعلام الكاذب وجاءوا بمناشير السجون العاتية وجاءوا بمناشير العمالة النجسة التي تعمل بالروموت كونترول ، انقضوا بمناشيرهم على الرئاسة المنتخبة فهتكوا ستر النظام والقانون والتداول السلمي للسلطة وكل الاعراف الدولية التي تعارف عليها البشر ، انقضوا بمناشيرهم على ميدان رابعة فنشروا ما نشروا في وضح النهار ، لم يكن أمرهم بحاجة الى سفارة واجرام من خلف الجدر ، وكان لمن أرادوا له النشر البطيء أن ساقوه الى معتقلات نازية فيها من المناشير ما لذ وطاب ، لم يتركوا نوعا من المناشير الا وجاءوا به على هذه المحرقة ، وكان للدكتور نصيبا أكبرا من هذا المنشار ، أعملوه ليل نهار ينهش ويقطع ويزرع الالم ، لم يحسنوا القتلة ولم يحدّوا شفرتهم بل تركوها على صدأها تسير ببطىء شديد ، زرعت الموت في جسده مرارا وتكرارا حتى اذا وصل حافة الموت رفعوا منشارهم ليعودوا في اليوم التالي من جديد فيُمعنوا بالنشر على ذات الجرح ويضربوا بالالم أضعافا مضاعفة .
لقد أثار نشر السفارة للخاشقجي العالم أجمع ولكن نشر طواغيت مصر لمرسي ومن معه لا غضاضة عليه ، منشارهم مستمر بلا قيود ولا حدود ولا حسابات لأحد ، فلا مراجعة ولا ملاحقة ولا مجرد مجاملة للمسحوق والمنشور ، لماذا يصمت "العالم الحرّ" صمت القبور ؟ هل يجوز لمنشار مصر ما لا يجوز لغيره من المناشير ؟ هذا سؤال كبير يفتح الباب على مصراعيه فمن كان من جماعة : من رضيت "اسرائيل " عنه ورضوا عنها وذابوا في تلابيبها وركعوا وسجدوا بين يديها ، من كان هذا حاله فلينشر من يريد من شعبه ، فليعمل كل مناشير الارض بأجسادهم ، فليفتح المعتقلات ومعسكرات التعذيب وليعلق في كل زاوية من زواياها منشارا ، ليعلن على الملا بأن لكل مواطن منشارا يلاحقه ، ليعلن ان الناس سواسية أمام المنشار كاسنانه الحادّة التي لا تبقي ولا تذر . فقاعدتهم مع الانظمة الموالية لهم : طالما أنه على دين أسياده منفذا أمينا لكل سياساتهم ، طالما أنه ينصاع لما يريدون بيمينه فليحمل المنشار
بيساره ولينشر من يريد من شعبه .
إن الذين لا يروعهم حسيس المنشار ، ولا يروعهم ما يكيله طواغيت مصر لمعتقليه الاحرار ، لا يحق لهم أن يتحدثوا عن الحرية وحقوق الانسان ، هؤلاء معتقلوا الحرية الذين لا يختلف اثنان على أنهم مثّلوا الشرعية بالطريقة المنتخبة المتعارف عليها عالميا ، هؤلاء الان في معسكرات التعذيب المصرية بين المقصلة والمشنقة ومنشار السيسي ، واليوم باستشهاد قائد حرية مصر الدكتور مرسي تتقدم للعالم أجمع شهادة حية واضحة وضوح الشمس على الجريمة المفتوحة التي يمعن فيها السيسي ونظامه المجرم ، هذه شهادة حية على أن هذا النظام قد بنى نفسه على الظلم والطغيان والفساد ، بنى نفسه على فلسفة المنشار والاستبداد ، على ذات الطريق وبنفس الخطى التي يسيرها النظام السعودي ، نظام يحمل بيمينه منشارا ويعمله في أحرار بلده ، وينقض به على كل قيم الحرية والعدالة والتداول الشرعي للسلطة ، لا يبقي ولا يذر أي بارقة أمل لتحرر هذا الشعب من ظلم الطواغيت واستكبارهم .
الشعوب الحرة تأبى الضيم وترفض ثقافة المناشير ، لا ترهبها معسكرات التعذيب ، إرادتها أقوى وأصلب من نصل مناشيرهم ، اذا تحركت هذه الشعوب وانتفضت لكرامتها ولحريتها المعتدى عليها ، حتما ستنتصر فما هؤلاء الا شرذمة غرّتهم قوة عساكرهم وتواطؤ قوى الاستكبار العالمية معهم ، ستدور عليهم الدوائر ولن يفلتوا من عقاب شعوبهم ، وليأخذوا العبرة من غيرهم ،كل الطواغيت يرحلون الى مزابل التاريخ بينما الشهداء وشعوبهم الحرة التي تنتصر لهم ترتفع قاماتهم وتخلد ذكراهم منارات تنير درب الحرية وتبقى رايتهم خفاقة ثابتة دائمة الى أن يرث الله الارض ومن عليها .
لقد قدم الشهيد ما عليه ، صدق ما عاهد الله عليه وقضى نحبه تحت أسنان منشارهم ، فهل نقدم ما علينا وتعرف شعوبنا طريق التحرر من أنظمة النشر والاستبداد والتعذيب ؟ حتما الشعوب تنتصر إذا أرادت ذلك .. والشعب المصري لن يخيب أمله ولن يموت عزمه : ستبقى ارادته الحرة وستتكسّر على صخرة نخوته الابية كل نصالهم المجرمة .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المقلوبة ؟! ..مدونة الاديب وليد الهودلي

قصة نجاح كورونية فلسطينية.. "المقلوبة والا البلد تصير مقلوبة" . ) قصة حقيقية) بعد غياب ثلاثة أسابيع متتالة في عمله المتواصل في الداخل المحتلّ، وبعد أن أكل الطعام الناشف معدته واشتاق كثيرا للّمة العائلة والتحلّق حول المقلوبة في ربيع بلدته الجميلة، كان لا بدّ من العودة وعناق الاحبّة، دخل الاعداء عيدهم ودخلوا في سبات ذاك العيد فحمل عاملنا نفسه وراح يسابق الريح الى سباته الجميل حيث أحضان عائلته الدافئ وتناول حبات اللوز المخملية من فناء بيته الهادئ، وتأخذه مشاعره سريعا الى استرخاء ممتع في إجازة عليلة بعد كل هذا العناء والضنك، إجازة جميلة بانتظاره خاصة وأن الجيب مليان ولا ينقصه سوى فرحة الأبناء وسعادة الزوجة الذين هم أيضا في أشد درجات الاشتياق. كان يسابق الريح، يحاول اللّحاق بشوقه الذي يسبق جسده عدة أميال، شعر بحالة غير طبيعية تنتابه في هذا الطريق السريع الفاصل بين الورشة والفرشة، قشعريرة في جسمه، جبينه يتعرّق، وحرارة ترتفع، هل هو ضغط الشوق والحنين أم هو ذاك الكورونا اللعين؟ قال في نفسه: يا رجل توكّل على الله وهل أنت تصدّق كل ما يشاع عن هذا الذي يقال عنه فيروس كورونا، قد ت...

ابتسامتك سيّدي تنتصر..مدونة الاديب وليد الهودلي

 د ناصر الدين الشاعر        كان لي لقاء لتصوير حلقة تلفزيونية عما يفعله  القرآن  الكريم في إنتاج الشخصية المتميّزة، مع الدكتور ناصر الدين الشاعر، وقد أبدع الدكتور في التحليق بناء عاليا فوق ما كنا نتوقّع بكثير، فلكم أن تتخيّلوا أيّ سماء تزهو بها أفكار الدكتور وكلماته الجامعة.. بوقت قصير رسم المشهد القرآني باستخدام طريقة القرآن المصوّرة، وجدت نفسي أرى فيلما سينمائيا يجعل من المعاني حياة متحرّكة بإتقان جميل، وموحية بإبداع يحرّك كل ما في الوجدان من مشاعر. والجميل أنه يعرض لنا كلّ هذه الجماليات القرآنيّة ويستعرض ما تصنعه آيات القرآن في حياتنا من جمال وهو غارق في آلام لا يعرف حدودها إلا الله، آلام في جسده وساقيه اللتين ضربهما رصاص الغادرين، وآلام ما وقع عليه من ظلم وقهر من بني قومه الذين طالما خدمهم وحمل على عاتقه آلامهم ومعاناتهم وأثقال همومهم، صبر وصابر وهو متفان في رأب صدع انقسامهم ولمّ شمل وحدتهم بروح فدائية عظيمة. جاء متحاملا على نفسه، تقود سيّارته فتاته إلى موقع التصوير، ومع هذا لم تغادر الابتسامة وجهه المنطلق البشوش الذي يملأ صدرك بهجة وجمالا دون أن ي...

زماهر..مسرحية حول فقدان المياه..مدونة الاديب وليد الهودلي

زماهر وريان  مسرحية دمى كتبت لطلبة المدارس وقد تم تمثيلها من قبل مدرسة بنات رام الله الاساسية  تهدف لتوعية الطلبة لمدى اهمية المياه والحفاظ عليها ومدى الخطر الذي سيصيب العباد فيحالة فقدانه استخدم الاديب قلمه اثناء شغله منصب مسؤول علاقات عامة في مصلحة المياه- رام الله ومسؤول التوعية البيئية فكتب عدة مسرحيات في هذا المجال للتحميل