التخطي إلى المحتوى الرئيسي

العبودية على الحواجز العنصرية لقاصدي المسجد الاقصى ؟!

العبودية على الحواجز العنصرية .. أُعدّت لقاصدي #المسجد_الاقصى ؟!

بداية الذين يمرون عبر حواجز الاحتلال يوم الجمعة للصلاة في المسجد الاقصى هم ليسوا عبيدا ، بل هم عباد لله ، أحرار يعشقون قدسهم واقصاهم ومستعدون للتضحية ولتجرع القهر والالم من أجل صلاتهم ، وهم يعتقدون تماما أن هذا من أجل إثبات حقهم وهو مقاومة لافتراءات الاحتلال واعتداءاته الهمجية الدائمة على هذا الحق الثابت الاصيل الذي لا يتزعزع مهما بلغ حجم عدوانهم ومهما تفنّنوا في صنوف عذابهم .
ولكن اجراءات الاحتلال تقوم على أساس أن ما هؤلاء الا عبيد أو كائنات تحظى بدرجة أقل من درجة الحيوان أو القطيع لان هذا يستحق الرفق بينما ما يجري في غاية القسوة ، ولأن اجراءاتهم تستهدف الفلسطيني فقط بينما الاسرائيلي تبسط له الطرق ويجوب البلاد طولا وعرضا من غير أن يستوقفه أحد ، فهي إذا عنصرية بغيضة تستهدف هذا الانسان الفلسطيني من أجل إشعاره بأنه عبد يسوقه سيده الى حيث يريد وكيفما يساق العبيد .
والان دعونا نوضح باختصار كيف تفتّق العقل الصهيوني وأين وصلت ابداعاته وكيف تتجلى اجراءاته العنصرية كسياط تلهب ظهر الفلسطيني بكل فظاظة وقسوة ، كيف يرون رمضان وكيف يترجمون تقوى المؤمنين فيه : تهنئة عبرة شاخصة كبيرة على حواجز العذاب بقدوم شهر رمضان ، زينة بانوار ليلية وتحت ذلك ويلات العذاب التي اعدت للمتقين :
أذكر أولا أن هذا المرور الى القدس قد قيدوه بشروط قاسية ، يسمحون للفلسطيني في اربعة ايام في السنة، فقط أيام الجمعة من رمضان وعلى من تجاوز الخمسين من العمر ، الاسرائيلي يسمح له الثلاثماءة وخمس وستين يوما وربع اليوم ، ومن كل الاعمار فما هي نسبة الانسان الفلسطيني من الاسرائيلي في هذه العنصرية الجميلة ؟ دون الدخول في التفاصيل حيث لا يسمح لمن عليه نقاط أمنية ولم يتجاوز معادلات الهوس الامني الذي يسكن أعماق القائمين على أمنهم .
تأتي الى الحاجز لتجد حشدا تعداده الالاف الذين سبقتك قلوبهم العاشقة للصلاة في قدسهم ، وتجد هذه الالاف قد أعدت لها مسارب ، وحتى تصل اليها تدخل في معمعان هذا الحشد ، يسير بك ببطىء شديد ثم تصل المسارب والتي يقف على رأسها زبانية تفحص هويتك وتدقق في سحنتك ، وتنظر في شيب رأسك : هل بلغت الخمسين ( سن الرشد القانوني لصلاحيتك دخول رحاب القدس ) . وعلى هذه المفرزة الاولى يدخلون من اطمأنت نفوسهم الخبيثة له ويرجعون كثيرون لم يزنهم ميزانهم المرهف الحسّ .
تظن أن حظهم قد أخذوه منك بعد هذه المفرزة نهاية هذه المسارب ، الا أنك تساق الى مسرب طويل ، تجد نفسك مجرد من اي خيار آخر ، تدخل وتحشر مع المحشورين نهايته تفاجأ بأنه يفضي الى مسرب ثالث ثم رابع وخامس ، تخرج ظانا منك أنك قد تحررت وقد أخذوا من أعصابك ما يحلوا لهم ولم يبقوا منها شيئا ، تتجرع مرارة الشعور بالعبودية وقهر الاحتلال حتى النخاع .
ثم تجد حشودا قد سبقتك على بوابات الكترونية متعددة لتفحص هويتك وتمحيصها الكترونيا ، ثمكث ما شاء لهم أن تمكث ، هناك خلف النوافذ الزجاجية المغلقة من يتسلون بقهر المسنّين الذين فازوا في سباق المسارب سابقة الذكر ، وويل لمن له سابقة أمنية عندئذ يطرد شرّ طردة أو هناك من يعتقل اذا لزم الامر ، يفتح له باب كهربائي ليجد نفسه في نظارة مغلقة ينتظر بوسطة الاعتقال .
بعد ذلك إن رشحتك مفارزهم لجائزة الفوز بدخول القدس ، تساق الى ما يسمى "المعّاطة " وهي دولاب حديدي يمر الناس منه اصطلح عليه الناس نسبة لمعاطة ريش الدجاج ، تخلع حزام وسطك وتضع ما بيدك وفق طقوس تعلّمها الناس ، اذ يوجهك ما عليك فعله من حولك الذين تتلمذوا على تعاليم الذلّ والانصياع .
بعد ذلك ان كتب لك أن تنفذ بريشك تنطلق حيث تخرج النساء من مسارب في الجانب الاخر أعدت لهن ، تساق الى ساحة الحافلات لتجد أيضا نفسك في معركة جديدة فإذا حظيت بمقعد تجد الحافلة في مسرب أعد لها وكأنها قد استلمت البضاعة وفق تعليماتهم لتسلمها في مكان مخصص في القدس قد اكتظ بالشرطة ورجال الامن ، فقط يسمح لك أن تنظر من النافذة الى السعداء من البشر كيف يسير شيبهم وشبابهم وأطفالهم بحرية تامة ، حافلاتهم المرفهة وقطاراتهم السعيدة ، هناك تجد انسانا آخر ، تقرأ بوضوح : أنت أيها الفلسطيني عبد لنا ، عليك أن تتجرع العبودية بكل أشكالها ، عليك أن تعبد عجلنا وأن تتجرع ويلات عنصريتنا ، نحن أبناء الله وأنتم أبناء الشيطان .
تنزل من الحافلة محفوفا بالامن من كل جانب ، لتسير في مسرب لا يزيغ يمينا ولا شمالا الى حيث بوابات الاقصى والفرز الامني الاخير من قبل مفارز امنية أُعدت على كل باب للمتقين ! ويل لك ان لم يظهر شيبك وتتجلى شيخوختك ،عليك ان تظهر مسنّا ، متاخر الصدر محدودب الظهر واهن العظم وقد أكل منك الدهر عتيّا . أنت حينئذ تكون قد تأهلت لدخول مسجدك أنت حينئذ من المتقين الذين يجوز لهم دخول المسجد .
سيكتب التاريخ هذه العنصرية السوداء ، اعلموا أنكم تسطرون على أجسامنا وتحفرون في نفوسنا عميقا أن عنصريتكم هذه لن تنسينا حقنا في القدس ونحن رغم أنف هذه العنصرية البغيضة :
لن تنزعوا منا #القدس_الا_اذا_نزعتم_قلوبنا_من_صدورنا .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الدين والسياسة .. معالجات ضرورية .. الحلقة الاولى

معادلة الدين والسياسة ... معالجات ضرورية ... الحلقة الاولى   لا نجد هذه الأيام من يجمع بين الدين والسياسة بطريقة ناجحة فيستفيد من منافع الدين ومنافع السياسة إلا قليلا ، وذلك على مستوى الدولة أو الأحزاب والتنظيمات أو المؤسسات والجمعيات أو الأفراد .. هناك من اشتغل في السياسة والدين معا فأساء إلى إحداهما أو أساء إلى الاثنتين : وذلك أنه يطرح شعارات كبيرة ويزين كلامه السياسي بالنصوص الدينية دون أن يفقه دلالاتها ويسبر أغوار معانيها ويصل إلى تطبيقاتها وفق أصولها العميقة ومقاصدها الرشيدة .. يجيد إسناد ما وصل إليه من فهم بالآيات الكريمة والأحاديث الشريفة فيوحي للناس أنه بذلك قد أصاب الدين وأصاب السياسة معا وأنه بما وصل إليه من فهم إنما يطرح رأي الدين الذي لا يجوز مخالفته أو الخروج عليه بفهم آخر .. هذه طامة كبرى تقع فيها دول وتنظيمات وعلماء : نجد من الدول من تطرح نفسها بأنها دولة تدين بالإسلام والدين يشكل مرجعيتها في كل ما يصدر عنها ولا يجوز لأحد وهي بهذه الحالة الدينية ان يعارض أو يناقش . وأن أي خروج أو اعتراض إنما يشكل خروج واعتراض على الدين وبهذا تجيز الدولة لنفسها أن تقمع وتسجن وتق...

#صلاة الفجرالفلسطينية صفقة مع الله تردّ على #صفقة القرن ؟! ( نبضات ساخنة 312)

صلاة الفجر من ا لممكن اعتبار صلاة الفجر الفلسطينية بداية الرد على صفقة القرن المزعومة، وأول الغيث قطرة إذ ماذا لو تم تفعيل هذا التطبيق الرباني على شاشة قلوبنا بكل أبعاده الروحية والاجتماعية والسياسية والثقافية .. الخ ؟ • ففي صلاة الفجر اعلان طوعي ذاتي عميق قوي نقي صادق على اننا ننحاز الى الجماعة المؤمنة التي أنعم الله عليها من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ونتبرأ تبرأ تامّا من المغضوب عليهم والضالين وهم أطراف صفقة القرن اليوم، فالمغضوب عليهم ما جسّده اليهود اليوم في الحركة الصهيونية وهم الذين انحرفوا عن علم فهم اليوم يعلمون تماما أن لا حق لهم في فلسطين ومن أجل أن ينتحلوا هذا الحق وظفوا له الدين اليهودي وترّهات من مقولات العهد القديم ونسبتهم الى هذه الأرض، أما الضالين فهم كل من مالأهم وساندهم ووقف معهم عن جهل فوقع في عمى البصيرة وسار في ركابهم من أمريكان وغرب وأعراب. • صلاة الفجر الفلسطينية تحوّل عظيم في صراع الارادات، هذا الفلسطيني الذي يريدونه خادما أمينا في عجلة اقتصادهم وأمنهم وسياستهم ويتوّجون ذلك في صفقة ذليلة مهينة تؤدي الى قابلية الاستعمار والاستحمار الى درجة يطلب منه ...

بضائع خصيصا للعرب..مدونة الاديب وليد الهودلي

بضائع خصيصا للعرب يكتشف الزائر لمعرض الصناعات المحلية التي أقامته الغرفة التجارية في رام الله اليومين السابقين أن هناك بضائع كثيرة أغنتنا عن البضائع الاسرائيلية ولم يعد هناك مبرر لان نكون مستهلكين لمنتوجات الاعداء . فعلا لقد أصبح   الانتاج الفلسطيني منافسا حقيقيا وحتى لا أبالغ دعوني أقول على كثير من المنتوجات . واذا علمنا ان منتوجات اسرائيلية تدخل البلد وقد صنعت بمواصفات أقل جودة خصيصا للمستهلك العربي لأننا في نظرهم انسان أقل جودة ولا يستحق المواصفات العالية التي تراعى   في بضائعهم التي تسوق عندهم لذلك فان علينا الانتباه جيدا وأن نعيد رسم الصورة الصحيحة بعيدا عن الصورة التي أعطت هالة كبيرة لجودة بضائعهم وتميزها عن بضائعنا .وأذكر أن هناك مصانع في الخليل مثل منتوجات الاحذية انتاج خليلي وتسوق على أنها اسرائيلية وعندما تعود الى أسواقنا تحظى باحترام الذين يحترمون المنتوجات الاسرائيلية  لقد أصبح تشجيع المنتوجات المحلية واجبا دينيا ووطنيا ومن غير المعقول ان تدعم الضحية اقتصاد جلادها واذا كانت- وبكل اسف- العمالة الاقتصادية قد انتشرت في اسواقنا واصبحت السوبرماركتات تعج بال...