التخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل ينتظر #خضر_عدنان_المصير_الخاشقجي " لا سمح الله " ؟!

خضر عدنان قامة صامدة

الخاشقجي في يوم اختفت فيه شمس الحياة ، وفي ظلام العقل المستبد الاسود يدخل حوزتهم فلا يعود ، سفارة الداخل اليها مفقود والخارج منها مقطع مقتول ، على موسيقاهم الجهنمية لعبدة الشيطان يتلذذون بموته ، جزروه قطعة قطعة على سيمفونية صاخبة قاهرة مجلجلة مزلزلة لكل شيء سوى ضمائرهم الميتة منذ زمن بعيد ، كان سجنا ومسلخا وملحمة ومقبرة جمعوها باسم واحد سموه سفارة ولكنها سفارة الشيطان ، ممثلية دبلوماسية تمارس كل هذه البشاعة والغطرسة والاحقاد الجهنمية السافلة ، الظاهر جمال المدخل وروعة المبنى وصورة الانسان الجميل المتحضر صاحب السمو والرفعة الحضارية المتطورة ، والباطن دماء وقتل وموت بفنونه السوداء التي لا تروق الا لمصاصي الدماء من عصور سوداء أكل عليها الدهر وشرب .. واعلام في درك أسفل من القتلة أنفسهم ، يطبل لسياسيين ومحترفين في فن الجريمة النكراء ، هذا يقتل وذاك يكذب ، هذا يتحرك بسادية مطلقة وهذا يلمع ويطبل ويعزف عزفه على صوت القتل وضجيج الجريمة .
خضر عدنان في اليوم الثالث والخمسين لاضرابه المفتوح عن الطعام ، يدخل حوزة حقدهم وينفذون سياسة الموت البطيء والتلذذ بموته على موسيقى صهيونية حاقدة ، دخل مرحلة التقطيع إذ قطّعوا حياته ، اداري تلو الاداري وكل اداري مقطع الى أجزاء ، قطعوا أمعاءه في اضرابه الاول وقطعوا أوصال جسده وقطعوا أرطال من لحمه على مرءى ومسمع العالم كله ، وهم الان يعملون منشارهم في جسده من جديد ، في اليوم الثالث والخمسين قطعوا نصف جسده وبقي خضر في النصف الاخر والموسيقى الصاخبة تعمي أبصارهم وتأخذ بيد منشارهم ، وأمام العالم هم ليسوا عصابة مارقة أو ممن ياكلون لحوم البشر او عبدة للشيطان بل هم دولة لها علم يرفرف ورجال يلبسون البدلة وربطة العنق ، ظاهرهم كظاهر السفارة وباطنهم كباطن ذات السفارة ، سجن ومسلخ وملحمة ومقبرة ، تجمع بكلمة واحدة دولة ولكنها كتلك السفارة ، تلك سفارة الشيطان وهذه دولة الشيطان .. وكما لتلك اعلام يكذب ايضا لهذه اعلام لا يعرف الا الكذب وسياسيين محترفين في فن الجريمة ، يجرم وله اعلام يكذب ويسوق ما يحلو له من الافتراء والكذب ، لماذا يضرب أسيرنا ما هي حقيقة الظلم الذي يكيلونه له ؟ وما هي رواية المحتل ، لماذا يغلق عليه ابواب المسلخ وكيف يروج لما يقوم به من تقطيع ونشر لحياة الانسان الفلسطيني ؟ انظر كيف اصبحت الحياة الفلسطينية مقطعة الاوصال : الطرق تُقطّع باعتلال مزاج مسئول في الادارة العسكرية " ما يقال عنها المدنية " .تصبح الضفة منافي مقطعة الاوصال باغلاق عدة طرق مفصلية بين الشمال والجنوب والوسط ، الطريق الى القدس كم قطعة أصبحت وكيف قطعوا طريق الناس الى مصلاهم في القدس ؟ .. ولننظر كيف قطعت العائلات الفلسطينية واصبح لم شملها من سابع المستحيلات .. وكيف قطعت الارض الفلسطينية يتناولون اية قطعة منها لاستيطانهم كما يتناول المرء قطعة حلوى من صفحة أمامه . كيفما شاءوا ومتى شاءوا دون اي قانون او وازع من ضمير او عرف او شرعة تعارف عليها البشر .
الحديث عن التقطيع طويل وذو شجون يطال الانسان والارض والطرق والحقوق وكل شيء في حياتنا الفلسطينية ، واذا عدنا الى السجن حيث قطعت اوصال المعتقلين بين ما يزيد عن عشرين سجنا نشروها على طول الوطن وعرضه فلم يجدوا لاسيرنا المضرب خضر الا سجن الجلمة وليحشروه بزنزانة وليعتصروا المه قطرة قطرة ويحصلوا على المزيد من التلذذ على انغام عزفهم الاسود .
خضر عدنان يعيد الكرّة ويضرب الاحتلال من خاصرته المثقلة بسوء الاخلاق ، في المرة الاولى نجح في تعريته عالميا وكشف ساديته المفرطة وكانت الثانية ثم هذه الثالثة ليقف وحده وجها لوجه صارخا ، ايمان وأمعاء جفت عروقها مقابل دولة مترسنة بكل أسلحة الدمار الشامل لكل معاني الحياة والقيم الانسانية ، مجرد من كل مقومات النصر سوى ايمانه ودون مدعمات تطيل أمد الاضراب وهذه نقطة هامة إذ يرفض خضر أية مدعمات .
لا يمكن أن نمر على هذا الرقم المهول في عالم الاضرابات مرور الكرام ، في المرة الاولى وصل اضرابه الى ست وستين يوما ولم يكن مسبوقا حينها ، وصل حافة الموت وعاد للحياة من جديد بعد ان نجح ووصل الى هدف الاضراب ، اليوم هل يحتمل جسد خضر هذه الارقام الفلكية ، الامر جد خطير واذا احتملت معنوياته المبنية على ايمانه المتين بالله وبعدالة قضيته ، فهل يحتمل الجسد هذه الحرب الضروس غير المتكافئة خاصة في ظل غياب النصير وضعف حركة المؤازرة الخارجية والتي اعتادت اضرابات أسرانا أن تتنفس من خلالها ، وهي من المعروف لا بد منها وهي تدخل في الحسابات الامنية للاحتلال وبالتالي تقرّب المضرب من أهدافه ولا تتيح للمحتل أن يستفرد به ..
الاحتلال يخوض الحرب مع جبهة خضر بكل امكاناته ويستخدم كل أساليبه القذرة ، يحاصره هناك ويعتم على أخباره الصحية الخطيرة ، يلقي به وراء البحار كي لا يعلم أحد ما يجري على هذه الجبهة ، ويدير حربا نفسية ليدفع الضحية الى التراجع والانكسار بينما يحاصر خضر الاحتلال في مربعه الاسود ويري العالم بشاعة الاحتلال .
خاشقجي دخل السفارة السعودية واختفى هناك وخضر ايضا يدخل السجون الاسرائيلية ويختفي في دهاليزها الظلامية .
خاشقجي واجه مصيره وحده والعالم كله تبعه ليقف مع قضيته بعد موته .
فهل ننتظر الوقفة مع خضر لا سمح الله بعد فوات الاوان ، الاثنان صاحبا قضية ، والقضية عادلة ومحقة ، الاثنان واجها الظلامية بكامل تفاصيلها ، الاثنان لا يملكان من الامكانات سوى الموقف والكلمة ، الاثنان طاردهما الموت بايدي لا تعرف معنى الحياة ، الاثنان على محك الضمير العالمي ، سعودي حر من بلاد الحجاز دخل مسلخهم ولم يعد ، وفلسطيني حر دخل المسلخ الشبيه لذاك المسلخ ونخشى عليه ان لا يعود هذه المرة ويكون مصيره كمصير الخاشقجي لا سمح الله . الفرق انهم تعجلوا على ضحيتهم الموت الزؤام بينما هذه العصابة تأخذ وقتها الطويل في عملية التلذذ الشيطانية بعذابات الضحية ، لذلك فالامر يتطلب حركة كل حر قبل ان يفوت الاوان .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المقلوبة ؟! ..مدونة الاديب وليد الهودلي

قصة نجاح كورونية فلسطينية.. "المقلوبة والا البلد تصير مقلوبة" . ) قصة حقيقية) بعد غياب ثلاثة أسابيع متتالة في عمله المتواصل في الداخل المحتلّ، وبعد أن أكل الطعام الناشف معدته واشتاق كثيرا للّمة العائلة والتحلّق حول المقلوبة في ربيع بلدته الجميلة، كان لا بدّ من العودة وعناق الاحبّة، دخل الاعداء عيدهم ودخلوا في سبات ذاك العيد فحمل عاملنا نفسه وراح يسابق الريح الى سباته الجميل حيث أحضان عائلته الدافئ وتناول حبات اللوز المخملية من فناء بيته الهادئ، وتأخذه مشاعره سريعا الى استرخاء ممتع في إجازة عليلة بعد كل هذا العناء والضنك، إجازة جميلة بانتظاره خاصة وأن الجيب مليان ولا ينقصه سوى فرحة الأبناء وسعادة الزوجة الذين هم أيضا في أشد درجات الاشتياق. كان يسابق الريح، يحاول اللّحاق بشوقه الذي يسبق جسده عدة أميال، شعر بحالة غير طبيعية تنتابه في هذا الطريق السريع الفاصل بين الورشة والفرشة، قشعريرة في جسمه، جبينه يتعرّق، وحرارة ترتفع، هل هو ضغط الشوق والحنين أم هو ذاك الكورونا اللعين؟ قال في نفسه: يا رجل توكّل على الله وهل أنت تصدّق كل ما يشاع عن هذا الذي يقال عنه فيروس كورونا، قد ت...

ابتسامتك سيّدي تنتصر..مدونة الاديب وليد الهودلي

 د ناصر الدين الشاعر        كان لي لقاء لتصوير حلقة تلفزيونية عما يفعله  القرآن  الكريم في إنتاج الشخصية المتميّزة، مع الدكتور ناصر الدين الشاعر، وقد أبدع الدكتور في التحليق بناء عاليا فوق ما كنا نتوقّع بكثير، فلكم أن تتخيّلوا أيّ سماء تزهو بها أفكار الدكتور وكلماته الجامعة.. بوقت قصير رسم المشهد القرآني باستخدام طريقة القرآن المصوّرة، وجدت نفسي أرى فيلما سينمائيا يجعل من المعاني حياة متحرّكة بإتقان جميل، وموحية بإبداع يحرّك كل ما في الوجدان من مشاعر. والجميل أنه يعرض لنا كلّ هذه الجماليات القرآنيّة ويستعرض ما تصنعه آيات القرآن في حياتنا من جمال وهو غارق في آلام لا يعرف حدودها إلا الله، آلام في جسده وساقيه اللتين ضربهما رصاص الغادرين، وآلام ما وقع عليه من ظلم وقهر من بني قومه الذين طالما خدمهم وحمل على عاتقه آلامهم ومعاناتهم وأثقال همومهم، صبر وصابر وهو متفان في رأب صدع انقسامهم ولمّ شمل وحدتهم بروح فدائية عظيمة. جاء متحاملا على نفسه، تقود سيّارته فتاته إلى موقع التصوير، ومع هذا لم تغادر الابتسامة وجهه المنطلق البشوش الذي يملأ صدرك بهجة وجمالا دون أن ي...

زماهر..مسرحية حول فقدان المياه..مدونة الاديب وليد الهودلي

زماهر وريان  مسرحية دمى كتبت لطلبة المدارس وقد تم تمثيلها من قبل مدرسة بنات رام الله الاساسية  تهدف لتوعية الطلبة لمدى اهمية المياه والحفاظ عليها ومدى الخطر الذي سيصيب العباد فيحالة فقدانه استخدم الاديب قلمه اثناء شغله منصب مسؤول علاقات عامة في مصلحة المياه- رام الله ومسؤول التوعية البيئية فكتب عدة مسرحيات في هذا المجال للتحميل