التخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضية وقلم الرصاص ؟!نبضات ساخنة ( 25) ....

القضية وقلم الرصاص

قالوا أن أهم ما يميز قلم الرصاصة ثلاثة أمور : الامر الاول :  القالب الداخلي وهو ما يخط ويكتب فإن كانت خامته جيدة كانت الكتابة واضحة وبينة تسر القارئين وإن كانت من النوع الرديء كانت فاهية وقد تتكسر اثناء الكتابة فلا تسر كاتبا ولا قارئا ..
الامر الثاني هو الممحاة إذ ان قلم الرصاص ان أخطأ ولم يعبر جيدا عما يريده الكاتب كانت له الممحاة بالمرصاد : فتمحيه ليعيد القلم الكرة من جديد فيحسّن من أدائه ليتحف في النهاية القارىء بمضمون جيد جاء باخراج فني جميل .
أما الامر الثالث : فعملية البري المؤلمة للقلم إذ يضطر بالتنازل عن أجزاء من جسمه الصلب بغية تحسين الاداء والارتقاء بنوعية الكتابة وعدم السماح بالتراجع ولو كلفه ذلك الالم الشديد والمزيد من الدموع الساخنة الممتزجة بوعورة الطريق وشدة الابتلاء .
إن أي خلل في اي أمر من هذه الامور الثلاثة في قلم الرصاص سينعكس على النتائج ولن نصل الى أهدافنا الا اذا تمتع قلمنا بأداء جيد في هذه الامور الثلاثة ، هل نتصور مثلا أن هناك من يكتب دون ممحاة ؟ قد نجد من يعتبر نفسه انه لا يخطىء أو إنه إن أخطأ لا توجد عنده خاصية التراجع أو احتماله لنقد الاخر الذي يقوده الى تصويب أخطائه .
وقصتنا مع القضية الفلسطينية قريبة جدا من قصتنا مع قلم الرصاص ، فقلوبنا وصدق انتمائنا للقضية والقدس والتي يجب أن تكون هي الاعلى والاقوى انتماءا لذواتنا ومصالحنا الخاصة وحتى فصائلنا وأحزابنا فهي بمثابة قالب قلم الرصاص .. هي التي تنجز الفعل والموقف ، هي التي تحقق الوحدة والتوحد ، هي التي تصوب البوصلة نحو القدس دون ان تحيد عنها قيد أنملة .. ان كانت قلوبنا حية ونابضة بهذا الانتماء لهذه القضية العظيمة أتقنا صنع قالب قلم الرصاص وتوقعنا أحسن الاداء السياسي وكتبنا على صفحات التاريخ أروع ما يُسَطّر في سفر التاريخ المشرق  .
إن واقعنا يقول غير ذلك إذ أن هناك كتابات فاهية وقوالب تتكسر وتتعثر كلما أرادت الكتابة ، هناك من أخذته دنيا المصالح الضيقة والدوران في فلك الذات والحزب على حساب القضية والدوران في فلك المراتب والرواتب والتساوق مع سياسات تتناقض مع مبادىء القضية والثورة والمنطلقات التي كانت القضية أساسها فأصبحت الان في هامش الهوامش وهناك وهناك ... الخ .
أما الممحاة ودورها في التصويب والتصحيح وأخذ العبر من الاخطاء والمسارات التي سرنا فيها ردحا من الزمن ثم نجد أنفسنا بلا ممحاة او أنها معطلة .. لا نجد سياسيا يقف ليقول أخطأنا عندما راهنا مثلا على ...... أو عندما وقعنا على كذا ...... أو عندما صرحنا وقلنا كذا ..... أو عندما تسرعنا في كذا ........ أو عندما غرر بنا يوم كذا ...... . شعارنا في السياسة انه  " لم يكن بالامكان أفضل مما كان " وقد نتجنى على القضاء والقدر فنقول هكذا ما كتبه الله لنا . وهذا ليس في السياسة فحسب وانما في ادارة المؤسسات حيث لا نجد في القاموس الفلسطيني من يقول على الاقل : انه كان بامكان أدائنا أن يكون أفضل .. وعلى عكسنا تماما الاحتلال إذ عند أي إخفاق عندهم يتم تشكيل لجنة تسمى لجنة استخلاص العبر . الممحاة عندنا على الغالب معطلة ولا أحد يحتمل وجودها خاصة في العمل السياسي حتى في نقاشاتنا السياسية، قلّ من تجد انه يقول أخطأت في التحليل والراي السياسي حتى لو وجدها عنزة فسيقول طارت .
والامر الثالث عملية البري إذ ان قضية من هذا النوع وهي تواجه أعتى قوى الشر في العالم لا بد وأن  تحتاج الى تضحية واستعداد نفسي لهذه التضحية ، لا يمكن أن يتصور أحد أن هناك من يريد أن ينتمي ويعمل لهذه القضية دون أن يبتلى أو يمسه سوء ! ولكنا تصورنا هذه الايام وراينا من يحقق مع الاحتلال مقولة " رضي الاحتلال عنهم ورضوا عنه " وفي نفس الوقت ينطلق لسانه الفصيح البليغ بما لا يباريه أحد عن القضية والقدس وكل ما من شأنه أن لا يزاود عليه أحد .. وهو مطمئن وهادىء البال وغير مضطر لاية تضحية أو مغامرة غير محسوبة تغضب منه الاحتلال .. ما عليه الا ان يسند ظهره على ارث فصيل ثوري او كان ثوريا ويدعي الانتماء اليه فيضرب بسيفه ويصبح حامي حمى القدس وفلسطين بكليمات لا تسمن ولا تغني من جوع .
نعم هناك من توصل الى معادلة قلم رصاص لا يحتاج الى البري ولا يحتاج الى ممحاة ويكتفي برصاصة مسالمة لا تكتب الا فاهيا ولا تزعج أحدا وسرعان ما تتكسر في أية مواجهة مع الاحتلال ..
 ولنعلم أيها الاخوة الكرام أبناء فلسطين والقضية أن الاحتلال لديه قلم حاد الرصاص وممحاة له بالمرصاد ولديه استعداد للبري رغم أن جلده وعقيدته القتالية قد تراجعت كثيرا ولكن تنتظر قلما فلسطينيا رصاصته قاسية وممحاته فاعلة وعنده استعداد عال للبري والتضحية ...

   

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الدين والسياسة .. معالجات ضرورية .. الحلقة الاولى

معادلة الدين والسياسة ... معالجات ضرورية ... الحلقة الاولى   لا نجد هذه الأيام من يجمع بين الدين والسياسة بطريقة ناجحة فيستفيد من منافع الدين ومنافع السياسة إلا قليلا ، وذلك على مستوى الدولة أو الأحزاب والتنظيمات أو المؤسسات والجمعيات أو الأفراد .. هناك من اشتغل في السياسة والدين معا فأساء إلى إحداهما أو أساء إلى الاثنتين : وذلك أنه يطرح شعارات كبيرة ويزين كلامه السياسي بالنصوص الدينية دون أن يفقه دلالاتها ويسبر أغوار معانيها ويصل إلى تطبيقاتها وفق أصولها العميقة ومقاصدها الرشيدة .. يجيد إسناد ما وصل إليه من فهم بالآيات الكريمة والأحاديث الشريفة فيوحي للناس أنه بذلك قد أصاب الدين وأصاب السياسة معا وأنه بما وصل إليه من فهم إنما يطرح رأي الدين الذي لا يجوز مخالفته أو الخروج عليه بفهم آخر .. هذه طامة كبرى تقع فيها دول وتنظيمات وعلماء : نجد من الدول من تطرح نفسها بأنها دولة تدين بالإسلام والدين يشكل مرجعيتها في كل ما يصدر عنها ولا يجوز لأحد وهي بهذه الحالة الدينية ان يعارض أو يناقش . وأن أي خروج أو اعتراض إنما يشكل خروج واعتراض على الدين وبهذا تجيز الدولة لنفسها أن تقمع وتسجن وتق...

#صلاة الفجرالفلسطينية صفقة مع الله تردّ على #صفقة القرن ؟! ( نبضات ساخنة 312)

صلاة الفجر من ا لممكن اعتبار صلاة الفجر الفلسطينية بداية الرد على صفقة القرن المزعومة، وأول الغيث قطرة إذ ماذا لو تم تفعيل هذا التطبيق الرباني على شاشة قلوبنا بكل أبعاده الروحية والاجتماعية والسياسية والثقافية .. الخ ؟ • ففي صلاة الفجر اعلان طوعي ذاتي عميق قوي نقي صادق على اننا ننحاز الى الجماعة المؤمنة التي أنعم الله عليها من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ونتبرأ تبرأ تامّا من المغضوب عليهم والضالين وهم أطراف صفقة القرن اليوم، فالمغضوب عليهم ما جسّده اليهود اليوم في الحركة الصهيونية وهم الذين انحرفوا عن علم فهم اليوم يعلمون تماما أن لا حق لهم في فلسطين ومن أجل أن ينتحلوا هذا الحق وظفوا له الدين اليهودي وترّهات من مقولات العهد القديم ونسبتهم الى هذه الأرض، أما الضالين فهم كل من مالأهم وساندهم ووقف معهم عن جهل فوقع في عمى البصيرة وسار في ركابهم من أمريكان وغرب وأعراب. • صلاة الفجر الفلسطينية تحوّل عظيم في صراع الارادات، هذا الفلسطيني الذي يريدونه خادما أمينا في عجلة اقتصادهم وأمنهم وسياستهم ويتوّجون ذلك في صفقة ذليلة مهينة تؤدي الى قابلية الاستعمار والاستحمار الى درجة يطلب منه ...

بضائع خصيصا للعرب..مدونة الاديب وليد الهودلي

بضائع خصيصا للعرب يكتشف الزائر لمعرض الصناعات المحلية التي أقامته الغرفة التجارية في رام الله اليومين السابقين أن هناك بضائع كثيرة أغنتنا عن البضائع الاسرائيلية ولم يعد هناك مبرر لان نكون مستهلكين لمنتوجات الاعداء . فعلا لقد أصبح   الانتاج الفلسطيني منافسا حقيقيا وحتى لا أبالغ دعوني أقول على كثير من المنتوجات . واذا علمنا ان منتوجات اسرائيلية تدخل البلد وقد صنعت بمواصفات أقل جودة خصيصا للمستهلك العربي لأننا في نظرهم انسان أقل جودة ولا يستحق المواصفات العالية التي تراعى   في بضائعهم التي تسوق عندهم لذلك فان علينا الانتباه جيدا وأن نعيد رسم الصورة الصحيحة بعيدا عن الصورة التي أعطت هالة كبيرة لجودة بضائعهم وتميزها عن بضائعنا .وأذكر أن هناك مصانع في الخليل مثل منتوجات الاحذية انتاج خليلي وتسوق على أنها اسرائيلية وعندما تعود الى أسواقنا تحظى باحترام الذين يحترمون المنتوجات الاسرائيلية  لقد أصبح تشجيع المنتوجات المحلية واجبا دينيا ووطنيا ومن غير المعقول ان تدعم الضحية اقتصاد جلادها واذا كانت- وبكل اسف- العمالة الاقتصادية قد انتشرت في اسواقنا واصبحت السوبرماركتات تعج بال...