التخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد القيق يعيد الفرصة من جديد

الاعتقال الاداري كما هو معروف السلاح المسلط على رقاب النشطاء الفلسطينيين .. إذ كلما فكر فلسطيني بأي نشاط سياسي أو ثقافي أو اعلامي او اجتماعي لاح له وحش مخيف يدعى الاعتقال الاداري .. والهدف منه معروف هو ردع هذه النخب ودفعهم الى الانتحار بمعني القضاء على دوره في مجتمعه بمحض إرادته . وبالتالي حرمان المجتمع الفلسطيني من طاقاته الابداعية خاصة في الميادين الهامة .. وهذا الاعتقال كما هو معروف اعتقال تعسفي دون تهمة معروفة وبملف سري يتم جمعه من قبل رجال المخابرات الاسرائيلية المسكونين بالهوس الأمني ولأن فيما يجمعون ثغرات كثيرة وبالإمكان دحضها بسهولة فإنهم يخفونها ويضعونها تحت عنوان ملف سري .. ويدخلون الأسير وأهله في أتون معركة نفسية مريرة قد تستمر لتصل سنتين أو ثلاثة أو أكثر كما جرى مع حالات كثيرة ويتم التجديد في فترات كل ست شهور اوثلاثة أو أربعة لتسير لعبة القهر والحرب النفسية وليستمر العذاب من جهة المعتقل وأهله والتلذذ بالعذاب بسادية مطلقة من جهة سلطات الاحتلال .. بينما هم قادرون على تحديد فترة الاعتقال من أول يوم من أيامه .

وتصر سلطات الاحتلال على هذا الاعتقال الهمجمي من نشأة الاحتلال الى يومنا هذا وتتسع دائرة الاعتقال وتكتظ السجون بالمعتقلين الاداريين حينا ويقل عددهم في أحيان أخرى في حالة من المد والجزر . وكلما ارتفع الحراك المناهض لهذا الاعتقال تراجع المحتل قليلا قيتناقص العدد وكلما غفلنا وخبت نيراننا أوغل بنا الاحتلال وزاد عدد المعتقلين .. وكان للمعتقلين الاداريين تعبيرا عن قهرهم وغضبهم الاضرابات المفتوحة عن الطعام منها الجماعي ومنها الفردي فيثور الموضوع ويتحرك الشارع الفلسطيني وترتفع وتيرة الانشطة المناهضة له على الصعيد المحلي والدولي وفي كل مرة تتوفر فرصة خاصة عندما يقف المضرب عن الطعام في المنطقة الفاصلة بين الحياة والشهادة ..
وتأتي الإضرابات الفردية في سياقات حساسة للغاية فعندما يستشعر المعتقل حالة القهر والظلم غير المحتمل الذي يواجهه وحينما يقف عاجزا عن تشكيل حالة إجماع أو اتفاق على إضراب جماعي .. حينئذ يتخذ قراره بخوض الإضراب بمفرده وهو بذلك يتخذ القرار الأصعب إذ هناك فرق شاسع بين ان يكون وحده أو مع جماعة في معركة قاسية بهذا الحجم . يفتتح المعركة ويدخل جبهة المواجهة وحده لا يملك الا إيمان في صدره وقناعة تولد طاقة لإرادته ..
ويتحرك الشارع الفلسطيني من جديد ليولد طاقة خجولة على الساحة الدولية وهذا على عكس أعدائنا فقضية أسير واحد منهم يجعلون منها قضية عالمية تطرح في كل المحافل الدولية ويطرحها زعماؤهم في كل المناسبات وعلى كل الزعامات التي لها علاقة وتملك ضغطا على كل من يتوقع أنهم يملكون أدنى تأثير على كل من له علاقة بمن يأسرون أسيرهم وحالة شاليط مثالا واضحا .
عندما بدأت عطاف عليان سنة 1997 اضرابها المفتوح عن الطعام لوقف قرار اعتقالها الاداري بدا ذلك جنونا حتى عند الاسرى أنفسهم ولما نجحت في انتزاع قرار الافراج عنها بعد اضراب دام اربعين يوما أثبتت أن الحق ينتصر على السيف وأن الكف الذي يقف خلفه ايمان وارادة تنتصر على المخرز الذي تحمله يد حاقدة وغارقة في الظلم والطغيان .. ويأتي خضر عدنان ليخوض من جديد إضرابا نعت بأنه فردي لكنه كان كجيش في فرد فصنع انتصارا بعد اضراب دام ست وستين يوما .. وبالمناسبة نحن نتحدث عن أرقام مذهلة في عالم الإضرابات والذي جرب يعرف معنى هذا الكم من الأيام .. وتتكرر التجربة مع سامر العيساوي وهناء شلبي ومحمد علان والآن مع محمد القيق الذي يصل الى الرقم المذهل ست وستين يوما .
وتأتي هذه الإضرابات كفرصة لإثارة هذه الجريمة المفتوحة والصامتة كما يجب .. الجريمة تمارس بهدوء وصمت ودون هذه الاضرابات لا أحد يحرك ساكنا حتى المعتقلون اداريا يوضع أحدهم تحت سكين هذا العذاب طيلة فترة اعتقاله ليدخل السجن ويخرج دون أن يعرف لماذا سجن .. الان محمد القيق وفر لنا فرصة خاصة أنه تجتمع عدة جرائم في جريمة واحدة : الاعتقال الاداري واعتقال صحفي اعلامي وشرعنة قتله بقرار المحكمة التي تسمى عندهم عليا عندما تصادق على تجديده الاداري رغم خطورة الوضع الصحي الذي وصل اليه .
إنها بالفعل فرصة لوضع الاحتلال في الزاوية وإغلاق ملف الاعتقال الإداري الى الابد ومحاكمته على من أدخلهم سجونه تحت هذا المسمى ودون تهم بينة وواضحة .والمطلوب أن لا ننام بين إضراب وإضراب بل نسعى كما يجب ان نسعى ودون أي انقطاع خاصة على الساحة الدولية ومؤسساتها القانونية . والخرق القانوني هو خرق سواء كان ذلك مع شخص واحد أو مع الاف مؤلفة .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الدين والسياسة .. معالجات ضرورية .. الحلقة الاولى

معادلة الدين والسياسة ... معالجات ضرورية ... الحلقة الاولى   لا نجد هذه الأيام من يجمع بين الدين والسياسة بطريقة ناجحة فيستفيد من منافع الدين ومنافع السياسة إلا قليلا ، وذلك على مستوى الدولة أو الأحزاب والتنظيمات أو المؤسسات والجمعيات أو الأفراد .. هناك من اشتغل في السياسة والدين معا فأساء إلى إحداهما أو أساء إلى الاثنتين : وذلك أنه يطرح شعارات كبيرة ويزين كلامه السياسي بالنصوص الدينية دون أن يفقه دلالاتها ويسبر أغوار معانيها ويصل إلى تطبيقاتها وفق أصولها العميقة ومقاصدها الرشيدة .. يجيد إسناد ما وصل إليه من فهم بالآيات الكريمة والأحاديث الشريفة فيوحي للناس أنه بذلك قد أصاب الدين وأصاب السياسة معا وأنه بما وصل إليه من فهم إنما يطرح رأي الدين الذي لا يجوز مخالفته أو الخروج عليه بفهم آخر .. هذه طامة كبرى تقع فيها دول وتنظيمات وعلماء : نجد من الدول من تطرح نفسها بأنها دولة تدين بالإسلام والدين يشكل مرجعيتها في كل ما يصدر عنها ولا يجوز لأحد وهي بهذه الحالة الدينية ان يعارض أو يناقش . وأن أي خروج أو اعتراض إنما يشكل خروج واعتراض على الدين وبهذا تجيز الدولة لنفسها أن تقمع وتسجن وتق...

#صلاة الفجرالفلسطينية صفقة مع الله تردّ على #صفقة القرن ؟! ( نبضات ساخنة 312)

صلاة الفجر من ا لممكن اعتبار صلاة الفجر الفلسطينية بداية الرد على صفقة القرن المزعومة، وأول الغيث قطرة إذ ماذا لو تم تفعيل هذا التطبيق الرباني على شاشة قلوبنا بكل أبعاده الروحية والاجتماعية والسياسية والثقافية .. الخ ؟ • ففي صلاة الفجر اعلان طوعي ذاتي عميق قوي نقي صادق على اننا ننحاز الى الجماعة المؤمنة التي أنعم الله عليها من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ونتبرأ تبرأ تامّا من المغضوب عليهم والضالين وهم أطراف صفقة القرن اليوم، فالمغضوب عليهم ما جسّده اليهود اليوم في الحركة الصهيونية وهم الذين انحرفوا عن علم فهم اليوم يعلمون تماما أن لا حق لهم في فلسطين ومن أجل أن ينتحلوا هذا الحق وظفوا له الدين اليهودي وترّهات من مقولات العهد القديم ونسبتهم الى هذه الأرض، أما الضالين فهم كل من مالأهم وساندهم ووقف معهم عن جهل فوقع في عمى البصيرة وسار في ركابهم من أمريكان وغرب وأعراب. • صلاة الفجر الفلسطينية تحوّل عظيم في صراع الارادات، هذا الفلسطيني الذي يريدونه خادما أمينا في عجلة اقتصادهم وأمنهم وسياستهم ويتوّجون ذلك في صفقة ذليلة مهينة تؤدي الى قابلية الاستعمار والاستحمار الى درجة يطلب منه ...

بضائع خصيصا للعرب..مدونة الاديب وليد الهودلي

بضائع خصيصا للعرب يكتشف الزائر لمعرض الصناعات المحلية التي أقامته الغرفة التجارية في رام الله اليومين السابقين أن هناك بضائع كثيرة أغنتنا عن البضائع الاسرائيلية ولم يعد هناك مبرر لان نكون مستهلكين لمنتوجات الاعداء . فعلا لقد أصبح   الانتاج الفلسطيني منافسا حقيقيا وحتى لا أبالغ دعوني أقول على كثير من المنتوجات . واذا علمنا ان منتوجات اسرائيلية تدخل البلد وقد صنعت بمواصفات أقل جودة خصيصا للمستهلك العربي لأننا في نظرهم انسان أقل جودة ولا يستحق المواصفات العالية التي تراعى   في بضائعهم التي تسوق عندهم لذلك فان علينا الانتباه جيدا وأن نعيد رسم الصورة الصحيحة بعيدا عن الصورة التي أعطت هالة كبيرة لجودة بضائعهم وتميزها عن بضائعنا .وأذكر أن هناك مصانع في الخليل مثل منتوجات الاحذية انتاج خليلي وتسوق على أنها اسرائيلية وعندما تعود الى أسواقنا تحظى باحترام الذين يحترمون المنتوجات الاسرائيلية  لقد أصبح تشجيع المنتوجات المحلية واجبا دينيا ووطنيا ومن غير المعقول ان تدعم الضحية اقتصاد جلادها واذا كانت- وبكل اسف- العمالة الاقتصادية قد انتشرت في اسواقنا واصبحت السوبرماركتات تعج بال...