التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسن المشتبك..مدونة الاديب وليد الهودلي

 المُسنّ المشتبك الشهيد سليمان الهذالين    

سيكتب التاريخ في صفحات مشرقة سيرة هذا المسن الفلسطيني، المشتبك طيلة حياته في خنادق المقاومة المتقدمة مع أعتى وأسوأ احتلال عرفته البشرية، سيكتب التاريخ عن هذا الجنس من البشر الذي يجيز لنفسه أن يضرب بكلّ قوته جسد مسنّ غير مسلّح إلا بالحق الذي يحمله في قلبه الكبير، فيحطم عظامه وينخر جسده بمدرّعة الحقد التي أتقن صنعها كي تصنع الموت وتكيله بأقسى الصور وأفظعها، تماما كما داست الجرافة العملاقة راشيل كوري عام 2003 عضوة حركة التضامن الدولية. هي نفس الروح المجرمة التي قادت تلك الجرافة وداست جسدا بشريا غضّا، هي ذاتها تضرب بكل أحقادها هذا الشيخ المسن.
طريقة القتل البشعة تذكرنا بالسجل الحافل بالمجازر البشعة لهذا المحتلّ، بداية من مجازر سنة ثمانية وأربعين في تدمير القرى والبلدات الفلسطينية وتهجير أهلها منها، ومجازر في بيوت أصحابها ومجازر المخيمات ومجازر في المدارس ومقرات الأمم المتحدة، ومجازر بالنار والرصاص والقنابل الفراغية والفسفورية وكل الأسلحة المحرمة دوليا.. سجلهم حافل بما طال النساء والأطفال والمسنين والمدنيين الآمنين والأسرى في سجونهم. هذه المرة لم تكن بدعا من الأمر وإنما هو ديدنهم وروح الجريمة التي تسري في دمائهم.
ماذا فعل لهم هذا الشيخ المسن؟ وما الذي أغاظهم وأثار أحقادهم، بهذا الشكل المريع، رغم أن مقاومته لهم كانت سلمية واشتباكه معهم كان بنظراته الحادّة ووقفته الشجاعة وتصميمه على حقّه وحقّ شعبه في أرضه ووطنه، ووجوده حيث المكان الذي يغيظهم؟ وهنا نستطيع أن نلتقط الخطر الذي شكّلته نظرات هذا المسنّ على هذه الدولة المترسنة بالنووي وأعتى أسلحة الدمار الشامل.
لقد شكّل الشيخ النموذج الذي لا يريده الاحتلال، فالاحتلال يريد للإنسان الفلسطيني الحمل الوديع، عامل الورشات الذي يجيد التنقّل من الورشة للفرشة دون أن يكون له أي علاقة بالهم العام أو قضية الوطن وعزّة الإنسان في وطنه وتحقيق ذاته الإنسانية الحرّة الكريمة، فقط يريدون الأيدي العاملة الرخيصة التي تبني لهم كيانهم وتخدم مصالحهم ولا تشكل أي خطر على أمنهم.
لقد عرف الشيخ ماذا يريد الاحتلال منه وعرف هو ماذا يريد لوطنه وشعبه وقضيته، فكان في الخندق المواجه والمشتبك مع هذا المحتلّ اللئيم، هناك في مثل سنّه من يكتفي برعاية أبنائه وأحفاده، وقد يوصيهم بأن "يمشوا الحيط الحيط ويقولوا يا رب الستر"، وقد يذهب إلى المسجد ليقيم الصلاة دون أن يعرف معاني التحرّر فيها، وقد يرى بذلك أنه أحسن الناس وأتقى الناس وأورعهم وأقربهم إلى الله.
شيخنا المشتبك عرف كيف يصل بين الصلاة في المحراب والتقرّب إلى الله في خندق المواجهة، هذا واجب ولا يقلّ عن واجب الصلاة، بل هي التي تثوّر روحه لأنه يعرف إن لم تنتج الصلاة ثورة فهي استكانة وخضوع وهروب من ساحة الواقع والمواجهة.
لقد ضرب الشيخ للناس مثلا كيف يكون الدين وكيف يكون الوطن وكيف يكون الجمع بينهما في قلب رجل واحد، فلا يقيل ولا يستقيل، ضرب للناس مثلا أن الفعل لا يحده عمر معين بل هو عنفوان من المهد إلى اللحد، ما دام له عين تطرف وقدم يقف عليها، فهو في حالة اشتباك وإرادة لا تلين تواجه الدبابة والمدرّعة وجموع الجنود المسلّحين بأعتى الأسلحة، كان صادقا بكل ما لديه من قوة وجهد، إرادة لا تلين ونبض عالٍ لا يفتر أبدا حتى لقي ربّه على ذلك.
#سليمان_الهذالين

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لو ان ناصر ابو حميد اوكرانيا..مدونة الاديب وليد الهودلي

 الاسير البطل ناصر ابو حميد حتمًا سيتفاعل العالم الحرُّ المنافق بطريقة مختلفة تمامًا، سيخرج المكيال الذهبي لحقوق الإنسان، سيعدّد ويحدّد ويوضّح ويفضح الجريمة بكلّ أبعادها، الإنسانية والقانونية والأخلاقية، سيذرف كلّ دموعه السياسية والدبلوماسية، سيبكي عيون أمهات العالم وسوف يستثير كلّ الأحاسيس العميقة لرجال الفنّ والأدب والإعلام المرهف الإحساس مع القضايا الإنسانية، لن يبقى في العالم إنس ولا جانّ إلا وقد استخرج ما لديه من مشاعر ودموع وكلّ أدبيات العطف والإحسان، ستصبح قضية أبو حميد الأوكراني قضية الإنسان للعالم أجمع، وسيصبح عنوانًا للصحافة والإعلام والإنتاج الهوليودي العظيم، سيدخل عالم النتفليكس وستحظى الأعمال الدرامية والسينمائية الدعم الكافي لإخراجها بأبهى صور الإنتاج الفنّي العالمي، ستنهال الملايين على كلّ من يبدي الاستعداد لتناول أبو حميد الأوكراني سينمائيًّا، وسيتسابق ويتنافس المخرجون القادرون على التقاط الفرص الذهبية لأعظم الإنتاجات الدرامية. وستقوم ماكينات الإبهار والتلميع والترويج بشيطنة هؤلاء المجرمين الذين يمارسون الجريمة بكل أشكالها البشعة، لن يجد الناس صورة أسوأ وأشدّ قذارة ...

كورونا التطبيع ؟!..مدونة وليد الهودلي

كورونا التطبيع؟!   ب خصوص فيروس كورونا من المفترض أن نأخذ كل الاحتياطات اللازمة على قاعدة "درهم وقاية خير من قنطار علاج" ، نوقف السفر من والى الصين، نقوم بإجراءات الفحص والتأكد من كل داخل لفلسطين أنه غير حامل للفيروس، نجهز المستشفيات والمستلزمات الفنية والطبية لأي طارئ لعزل الحالات التي تصاب به والتعامل معها بطريقة صحيحة وبما يعزز عدم انتشار المرض وحصره في أضيق نطاق ممكن. وكما يحارب فيروس كورونا في الصين وفي أي بلد قد تظهر فيه هذه الفيروسات اللعينة لدينا ما هو أعظم وأخطر، فذاك الفيروس يصيب جسد المريض وهذا فيروس التطبيع يصيب جسد الامّة والقضية، والاثنان عرضة للانتشار والتوسع إن لم نضع حدّا لهما، ثم من شأن كل منها أن يدمّر ويهتك ويفسد أرواحنا ويعكّر حياتنا ويضعها على مهب الريح السموم التي لا تبقي ولا تذر. وقد يأمل من يصاب بهذا الفيروس " التطبيع" (هذا إذا أحسنا الظن به ووضعنا غشاوة على عيوننا وصرفنا النظر عن كل المحاولات الفاشلة) في أن يؤثر على الشارع الإسرائيلي ويحدث اختراقا في الرأي العام عندهم فينتج تيارا باحثا للسلام معنا، وهذا مثل أمل ابليس في الجنة لان كل ...

#صلاة الفجرالفلسطينية صفقة مع الله تردّ على #صفقة القرن ؟! ( نبضات ساخنة 312)

صلاة الفجر من ا لممكن اعتبار صلاة الفجر الفلسطينية بداية الرد على صفقة القرن المزعومة، وأول الغيث قطرة إذ ماذا لو تم تفعيل هذا التطبيق الرباني على شاشة قلوبنا بكل أبعاده الروحية والاجتماعية والسياسية والثقافية .. الخ ؟ • ففي صلاة الفجر اعلان طوعي ذاتي عميق قوي نقي صادق على اننا ننحاز الى الجماعة المؤمنة التي أنعم الله عليها من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ونتبرأ تبرأ تامّا من المغضوب عليهم والضالين وهم أطراف صفقة القرن اليوم، فالمغضوب عليهم ما جسّده اليهود اليوم في الحركة الصهيونية وهم الذين انحرفوا عن علم فهم اليوم يعلمون تماما أن لا حق لهم في فلسطين ومن أجل أن ينتحلوا هذا الحق وظفوا له الدين اليهودي وترّهات من مقولات العهد القديم ونسبتهم الى هذه الأرض، أما الضالين فهم كل من مالأهم وساندهم ووقف معهم عن جهل فوقع في عمى البصيرة وسار في ركابهم من أمريكان وغرب وأعراب. • صلاة الفجر الفلسطينية تحوّل عظيم في صراع الارادات، هذا الفلسطيني الذي يريدونه خادما أمينا في عجلة اقتصادهم وأمنهم وسياستهم ويتوّجون ذلك في صفقة ذليلة مهينة تؤدي الى قابلية الاستعمار والاستحمار الى درجة يطلب منه ...