التخطي إلى المحتوى الرئيسي

#نارا على المحتل..#يا-جبل-النار

فلتبقَ نابلس "جبل النار" نارًا على المحتلّ    

أمام ما يحدث في نابلس من أحداث مؤلمة بلا حدود ومؤسفة بحجم قضيتنا العظيمة، وأمام أمانة الكلمة وخطرها في هذه الوقت الحسّاس لا بدّ من قول الحق ما استطعنا لذلك سبيلا، إن لم تقل أقلامنا ما ينبغي أن تقول فلتُكسر وليجفّ مدادها خير لها ولنا وللناس أجمعين.
وكذلك لا ينبغي للقلم الرصين والحريص على حقن الدماء ودفع عجلة القول النافع في خدمة ثقافة مجتمع يعاني أشد المعاناة من ويلات الاحتلال أن يسهم ولو بشقّ كلمة في صب الزيت على النار ولا أن يؤجّج صراعا فيقدّم خدمة مجانية للاحتلال من حيث يدري أو لا يدري.
يجب أن نؤكّد حرمة الدم الفلسطيني وغلاءه وأنه لا يمكن أبدا أن يكون رخيصا وسهل المنال لأي كان وتحت أيّ مبرّر ومهما كانت الخلفيات والمسوّغات السياسية والأمنية، فمن قُتل في نابلس بيد فلسطينية هو رب أسرة وله أبناء وأخ شهيد برصاص الاحتلال، هذه الرصاصة لم تقتل نفسا بريئة فحسب، بل خلّفت أرملة وأيتاما، لا يمكن أن يتقاسم الرصاص الإسرائيلي والفلسطيني دماء هذه العائلة ويستبيح حرماتها بهذا الشكل الدمويّ المريع.
يجب أن نسمّي الأمور بمسميّاتها؛ ما حدث هو جريمة قتل والقاتل من أصدر الأمر ومن نفّذ ومن أجاز ذلك ومن رعى سياسات تؤدي إلى الوصول إلى هذا المربّع الأسود، ويشارك في الجريمة كذلك كلّ من يبرّرها وكل من يغذّي القلوب بالأحقاد وكلّ من يقدّم محتوى أو يقول بكلمة من شأنها أن تؤدي إلى مثل هذا الفعل، ويقع في ذات الدائرة أيضا كلّ مسؤول لا يستخلص العبر، ويعاقب كلّ من ساهم في الوصول إلى هذه الجريمة، خاصة من فوّت جرائم مماثلة دون أن ينال مرتكبوها العقوبة اللازمة وفق ما ينص عليه القانون، فمن يتساهل في سيادة القانون ويغضّ الطرف عن ملاحقة المجرم هو شريك في القتل، فلو لقي مثلا من أطلق النار على الدكتور ناصر الدين الشاعر في وضح النهار ومن أرسله للجريمة جزاءه من عقوبة رادعة لكان بالإمكان أن لا تحدث جريمة أمس الأول. وهذا ينطبق على نزار بنات وكل من قتل في مثل هذه السياقات المُرّة، وهذا ما سنقوله أيضا في حال وقوع جرائم لاحقة لا سمح الله.
 
لا بدّ عند سفك دم فلسطيني أن يكشف الغطاء عن المجرم وينال ما يستحق من عقاب كي يكون عبرة لغيره. وعن كلّ من ساهم أو حرّض أو شجّع أو أصدر أمرا أو أعطى الضوء الأخضر، في هذا السياق يقول عمر بن الخطاب عندما أنزل العقوبة على مجموعة اشتركت في قتل رجل: "لو اشترك فيها أهل صنعاء جميعًا لقتلتهم به".
هناك مشكلة كبيرة حصلت قد تكون من أسبابها رخاوة الأصبع على الزناد واستسهال إطلاق النار وعدم التشدّد في تعليمات إطلاق النار وفي ذات الوقت قضية الاعتقال التي سبقت المواجهة مع المظاهرة التي خرجت احتجاجا على هذا الأمر، لماذا نلتزم ما أوصت عليه المرحومة اتفاقية أوسلوا، في حين أن أعداءنا الذين وقّعوا هذه الاتفاقية لم يلتزموا أيّ شيء منها. تقوم فرق المستعربين التي أعدّها ودرّبها المحتلّ لقتل الفلسطيني إضافة إلى الجيش بالدخول إلى المناطق التي اتفق على تسميتها ألف وهي خاضعة أمنيا للسلطة، ومع هذا تخترق كلّ الاتفاقيات وتقوم بنفسها بانتهاكها وتعيث فيها قتلا واعتقالا، في حين أن هذا مخالف لما نصّت عليه أوسلو. وتقوم قطعان المستوطنين بقطع الطرق والعربدة وقطع أشجار الزيتون، ولم نسمع يوما أن الأمن الإسرائيلي اعتقل مستوطنا ولو لبضع ساعات، لماذا نلتزم لهم مئة بالمئة، في حين أنهم لا يلتزمون صفرًا في المئة؟
وصلنا إلى حالة لم تعد مقبولة أبدا وأن السلطة إن لم تتوقّف عن هذا فهذا بمثابة انتخار سياسي، لم يعد اتفاق أوسلو قائما على الأرض ودولة الاحتلال رمته برصاصها المميت بكثافة متواصلة وتركته خرقة بالية تذروه الرياح، لا أدري لماذا نتعلّق بأسوأ ما فيه؟!
لا بدّ من كل من يملك قولا أو فعلا أن يبذله باتجاه حقن الدم الفلسطيني والوقوف في وجه كلّ من لا يقدّس هذا الدم ولا يعطيه وزنه الحقيقي، يكفي هذا الشعب المكافح ما يلاقيه من الاحتلال، لا بدّ من تضافر جهود القوى الحيّة والحريصة على حرمة هذا الدم. اليوم هو يوم المواقف الحرّة والحضور الحقيقي والفاعل لكل منتمٍ لهذه القضية العظيمة: قضية القدس وفلسطين والتحدّي المركزي مع هذا الاحتلال المتربّص بنا أجمعين.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لو ان ناصر ابو حميد اوكرانيا..مدونة الاديب وليد الهودلي

 الاسير البطل ناصر ابو حميد حتمًا سيتفاعل العالم الحرُّ المنافق بطريقة مختلفة تمامًا، سيخرج المكيال الذهبي لحقوق الإنسان، سيعدّد ويحدّد ويوضّح ويفضح الجريمة بكلّ أبعادها، الإنسانية والقانونية والأخلاقية، سيذرف كلّ دموعه السياسية والدبلوماسية، سيبكي عيون أمهات العالم وسوف يستثير كلّ الأحاسيس العميقة لرجال الفنّ والأدب والإعلام المرهف الإحساس مع القضايا الإنسانية، لن يبقى في العالم إنس ولا جانّ إلا وقد استخرج ما لديه من مشاعر ودموع وكلّ أدبيات العطف والإحسان، ستصبح قضية أبو حميد الأوكراني قضية الإنسان للعالم أجمع، وسيصبح عنوانًا للصحافة والإعلام والإنتاج الهوليودي العظيم، سيدخل عالم النتفليكس وستحظى الأعمال الدرامية والسينمائية الدعم الكافي لإخراجها بأبهى صور الإنتاج الفنّي العالمي، ستنهال الملايين على كلّ من يبدي الاستعداد لتناول أبو حميد الأوكراني سينمائيًّا، وسيتسابق ويتنافس المخرجون القادرون على التقاط الفرص الذهبية لأعظم الإنتاجات الدرامية. وستقوم ماكينات الإبهار والتلميع والترويج بشيطنة هؤلاء المجرمين الذين يمارسون الجريمة بكل أشكالها البشعة، لن يجد الناس صورة أسوأ وأشدّ قذارة ...

كورونا التطبيع ؟!..مدونة وليد الهودلي

كورونا التطبيع؟!   ب خصوص فيروس كورونا من المفترض أن نأخذ كل الاحتياطات اللازمة على قاعدة "درهم وقاية خير من قنطار علاج" ، نوقف السفر من والى الصين، نقوم بإجراءات الفحص والتأكد من كل داخل لفلسطين أنه غير حامل للفيروس، نجهز المستشفيات والمستلزمات الفنية والطبية لأي طارئ لعزل الحالات التي تصاب به والتعامل معها بطريقة صحيحة وبما يعزز عدم انتشار المرض وحصره في أضيق نطاق ممكن. وكما يحارب فيروس كورونا في الصين وفي أي بلد قد تظهر فيه هذه الفيروسات اللعينة لدينا ما هو أعظم وأخطر، فذاك الفيروس يصيب جسد المريض وهذا فيروس التطبيع يصيب جسد الامّة والقضية، والاثنان عرضة للانتشار والتوسع إن لم نضع حدّا لهما، ثم من شأن كل منها أن يدمّر ويهتك ويفسد أرواحنا ويعكّر حياتنا ويضعها على مهب الريح السموم التي لا تبقي ولا تذر. وقد يأمل من يصاب بهذا الفيروس " التطبيع" (هذا إذا أحسنا الظن به ووضعنا غشاوة على عيوننا وصرفنا النظر عن كل المحاولات الفاشلة) في أن يؤثر على الشارع الإسرائيلي ويحدث اختراقا في الرأي العام عندهم فينتج تيارا باحثا للسلام معنا، وهذا مثل أمل ابليس في الجنة لان كل ...

#صلاة الفجرالفلسطينية صفقة مع الله تردّ على #صفقة القرن ؟! ( نبضات ساخنة 312)

صلاة الفجر من ا لممكن اعتبار صلاة الفجر الفلسطينية بداية الرد على صفقة القرن المزعومة، وأول الغيث قطرة إذ ماذا لو تم تفعيل هذا التطبيق الرباني على شاشة قلوبنا بكل أبعاده الروحية والاجتماعية والسياسية والثقافية .. الخ ؟ • ففي صلاة الفجر اعلان طوعي ذاتي عميق قوي نقي صادق على اننا ننحاز الى الجماعة المؤمنة التي أنعم الله عليها من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ونتبرأ تبرأ تامّا من المغضوب عليهم والضالين وهم أطراف صفقة القرن اليوم، فالمغضوب عليهم ما جسّده اليهود اليوم في الحركة الصهيونية وهم الذين انحرفوا عن علم فهم اليوم يعلمون تماما أن لا حق لهم في فلسطين ومن أجل أن ينتحلوا هذا الحق وظفوا له الدين اليهودي وترّهات من مقولات العهد القديم ونسبتهم الى هذه الأرض، أما الضالين فهم كل من مالأهم وساندهم ووقف معهم عن جهل فوقع في عمى البصيرة وسار في ركابهم من أمريكان وغرب وأعراب. • صلاة الفجر الفلسطينية تحوّل عظيم في صراع الارادات، هذا الفلسطيني الذي يريدونه خادما أمينا في عجلة اقتصادهم وأمنهم وسياستهم ويتوّجون ذلك في صفقة ذليلة مهينة تؤدي الى قابلية الاستعمار والاستحمار الى درجة يطلب منه ...