التخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحلّل من الاحرام قبل انتهاء الوباء؟! ( نبضات ساخنة 354 )

التحلّل من الاحرام قبل انتهاء الوباء؟!                                                 بالأمس وبعد صلاة العصر في أكبر مساجد رام الله وقف شيخا يخطب الناس في مصيبة المخالفة الشرعية المتمثلة في التباعد في صلاة الجماعة وعدم رصّ الصفوف، وساق أيات قرانية ترهب من يخرج عن شرع الله واسقط ذلك على هذا المصلّي الذي يريد الوقاية ولم يرصّ كتفه بكتف من يقف جنبه، رفعت يدي بعد أن أنهى خطبته العصماء وقلت له أليس من الشرع هذه القاعدة الفقهية: "درء المفاسد خير من جلب المصالح"، وإذا كان الشرع الحنيف يخفف عن الناس الفرائض حالة وقوع الضرر ألا يخفف عنهم سنّة مثل هذه؟ ثم إننا أمام خطر سلطات الاحتلال حيث تريد ضمّ الضفّة ونحن لم نخرج بعد من نقاش ضمّ صفوفنا في الصلاة؟؟ وانقسم الناس في المسجد حيث كانت حجة المؤيدين، ها هي الحسبة بجوارنا وهي مكتظة بالناس!( اصبحت الحسبة نموذجا يقاس عليه) بينما المعارضين للشيخ قالوا: أن هذا مسجد يؤمه الناس من كل القرى المجاورة فلو جاءه شخص مصاب ودخل المسجد من غير هذه الإجراءات الوقائية ستنتشر العدوى ولن يسهل السيطرة عليها. قلت له يا شيخ لا ضرر من إجراءات الوقاية ولكن الإهمال بها ضرره كبير والشرع مع دفع الضرر ورفع الحرج رحمنا ورحمك الله.

لست خبيرا في انتشار الأوبئة ولكن كمراقب تم ّ ضخ المزيد من جرعات التوعية في بداية الامر وتفاعل الناس معها بشكل إيجابي، ولكن اليوم تجد من يسخر ممن يحتاط ويلبس كمامة،( قال لي أحدهم لو بيدي الامر لجلدت كلّ من يلبس كمامة على المنارة) وهناك من يروّج بأن الكورونا كذبة عالمية مشت علينا وصدقناها ... الخ. وعزّز حالة الارتداد عن ثقافة الوقاية ما ينشر على مواقع التواصل من فيديوهات متناقضة ساهمت في بلبلة الناس. وكذلك الضرر الاقتصادي الكبير والمنحى السياسي ودخول من يستفيد ويركب الموجة مما يظهرها كمؤامرة عالمية طبخت في المختبرات السياسية ؟!

وأبسط ردّ على الذين يتحلّلون من لباس الاحرام قبل أن ينتهي موسم الحج هو أن نسأله من تصدّق من الدول؟ إذ ليس من المعقول أن يكون الكلّ كاذبة، لا تريد أن تصدّق وتستوعب ما زاد عن مائة وعشرة آلاف ضحية في الولايات المتحدة، وما جرى في إيطاليا واسبانيا وبريطانيا وفرنسا وما يجري اليوم في أمريكا الجنوبية ونموذج البرازيل؟ حسنا ولا تريد أن تصدّق الصين وروسيا مثلا؟ ومن الدول الإسلامية والعربية الا تصدّق تركيا وايران وماليزيا واندونيسيا وبقية الدول إضافة الى منظمة الصحة العالمية؟ لا يمكن أن يجتمع كل أولئك على كذبة واحدة.

لن يضيرنا أن نستمر بإجراءات الوقاية أبدا بل بالعكس أصبحت هناك حماية من انتشار الانفلونوا العادية. التعقيم الدائم لليدين له فوائد كثيرة، عدم "التبويس" نعمة ما بعدها نعمة وهي ليست ضرورية ولا فائدة منها ويستطيع الانسان أن يعبّر عن مشاعره بمائة طريقة وطريقة. الافراح والمبالغة في حشد الناس أصلا أصبحت مسألة مرهقة وكنا نطالب بالتخفيف قبل هذا الوباء، لم لا يقتصر الفرح على الاسرتين فيجتمع ما قلّ ودلّ من الناس فنوفّر الوقت والجهد، اصبحنا نقضي الصيف متنقلين من فرح الى آخر دون أن نتمكن من التقاط أنفاسنا وقد اتسعت أخيرا لتشمل الفصول الأربعة.

والعودة إلى أصحاب الاختصاص في الامر هي الأصل، وهؤلاء ما زالوا يحذّرون وينذرون من موجات قادمة فالرباط الرباط في خنادق الوقاية رحمني ورحمكم الله .       

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الدين والسياسة .. معالجات ضرورية .. الحلقة الاولى

معادلة الدين والسياسة ... معالجات ضرورية ... الحلقة الاولى   لا نجد هذه الأيام من يجمع بين الدين والسياسة بطريقة ناجحة فيستفيد من منافع الدين ومنافع السياسة إلا قليلا ، وذلك على مستوى الدولة أو الأحزاب والتنظيمات أو المؤسسات والجمعيات أو الأفراد .. هناك من اشتغل في السياسة والدين معا فأساء إلى إحداهما أو أساء إلى الاثنتين : وذلك أنه يطرح شعارات كبيرة ويزين كلامه السياسي بالنصوص الدينية دون أن يفقه دلالاتها ويسبر أغوار معانيها ويصل إلى تطبيقاتها وفق أصولها العميقة ومقاصدها الرشيدة .. يجيد إسناد ما وصل إليه من فهم بالآيات الكريمة والأحاديث الشريفة فيوحي للناس أنه بذلك قد أصاب الدين وأصاب السياسة معا وأنه بما وصل إليه من فهم إنما يطرح رأي الدين الذي لا يجوز مخالفته أو الخروج عليه بفهم آخر .. هذه طامة كبرى تقع فيها دول وتنظيمات وعلماء : نجد من الدول من تطرح نفسها بأنها دولة تدين بالإسلام والدين يشكل مرجعيتها في كل ما يصدر عنها ولا يجوز لأحد وهي بهذه الحالة الدينية ان يعارض أو يناقش . وأن أي خروج أو اعتراض إنما يشكل خروج واعتراض على الدين وبهذا تجيز الدولة لنفسها أن تقمع وتسجن وتق...

#صلاة الفجرالفلسطينية صفقة مع الله تردّ على #صفقة القرن ؟! ( نبضات ساخنة 312)

صلاة الفجر من ا لممكن اعتبار صلاة الفجر الفلسطينية بداية الرد على صفقة القرن المزعومة، وأول الغيث قطرة إذ ماذا لو تم تفعيل هذا التطبيق الرباني على شاشة قلوبنا بكل أبعاده الروحية والاجتماعية والسياسية والثقافية .. الخ ؟ • ففي صلاة الفجر اعلان طوعي ذاتي عميق قوي نقي صادق على اننا ننحاز الى الجماعة المؤمنة التي أنعم الله عليها من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ونتبرأ تبرأ تامّا من المغضوب عليهم والضالين وهم أطراف صفقة القرن اليوم، فالمغضوب عليهم ما جسّده اليهود اليوم في الحركة الصهيونية وهم الذين انحرفوا عن علم فهم اليوم يعلمون تماما أن لا حق لهم في فلسطين ومن أجل أن ينتحلوا هذا الحق وظفوا له الدين اليهودي وترّهات من مقولات العهد القديم ونسبتهم الى هذه الأرض، أما الضالين فهم كل من مالأهم وساندهم ووقف معهم عن جهل فوقع في عمى البصيرة وسار في ركابهم من أمريكان وغرب وأعراب. • صلاة الفجر الفلسطينية تحوّل عظيم في صراع الارادات، هذا الفلسطيني الذي يريدونه خادما أمينا في عجلة اقتصادهم وأمنهم وسياستهم ويتوّجون ذلك في صفقة ذليلة مهينة تؤدي الى قابلية الاستعمار والاستحمار الى درجة يطلب منه ...

بضائع خصيصا للعرب..مدونة الاديب وليد الهودلي

بضائع خصيصا للعرب يكتشف الزائر لمعرض الصناعات المحلية التي أقامته الغرفة التجارية في رام الله اليومين السابقين أن هناك بضائع كثيرة أغنتنا عن البضائع الاسرائيلية ولم يعد هناك مبرر لان نكون مستهلكين لمنتوجات الاعداء . فعلا لقد أصبح   الانتاج الفلسطيني منافسا حقيقيا وحتى لا أبالغ دعوني أقول على كثير من المنتوجات . واذا علمنا ان منتوجات اسرائيلية تدخل البلد وقد صنعت بمواصفات أقل جودة خصيصا للمستهلك العربي لأننا في نظرهم انسان أقل جودة ولا يستحق المواصفات العالية التي تراعى   في بضائعهم التي تسوق عندهم لذلك فان علينا الانتباه جيدا وأن نعيد رسم الصورة الصحيحة بعيدا عن الصورة التي أعطت هالة كبيرة لجودة بضائعهم وتميزها عن بضائعنا .وأذكر أن هناك مصانع في الخليل مثل منتوجات الاحذية انتاج خليلي وتسوق على أنها اسرائيلية وعندما تعود الى أسواقنا تحظى باحترام الذين يحترمون المنتوجات الاسرائيلية  لقد أصبح تشجيع المنتوجات المحلية واجبا دينيا ووطنيا ومن غير المعقول ان تدعم الضحية اقتصاد جلادها واذا كانت- وبكل اسف- العمالة الاقتصادية قد انتشرت في اسواقنا واصبحت السوبرماركتات تعج بال...