التخطي إلى المحتوى الرئيسي

جريمة قتل اياد الحلاق وصمة عار وماركة مسجلة لهذا الاحتلال؟! ( نبضات ساخنة 353 )

جريمة قتل اياد الحلاق وصمة عار وماركة مسجلة لهذا الاحتلال                                      ذات الجريمة التي تمارسها حكومة الاحتلال مع الشعب الفلسطيني على مدار الساعة منذ نشأة هذا الاحتلال: فعملية قتل انسان من ذوي الاحتياجات الخاصة بدم بارد ومع سبق الإصرار ووفق تعليمات من أعلى مستوى سياسي لا تبتعد كثيرا عن قتل الحياة الفلسطينية محدودة الحركة والإمكانات والاعتداء بكل أشكال الاعتداء على كل مكونات هذه الحياة الفلسطينية، وما فعلوه مع اياد يؤكد عدوانيتهم الساديّة أولا للحياة الفلسطينية فالفلسطيني الجيّد هندهم هو الفلسطيني الميّت وحتى لو كان معاقا معطّل الفعل والامكانات.

والملفت أيضا أن تعليمات الجريمة التي يتمثلّها الجندي أو الشرطي ليست من بنات عقله فتحمل رقبته وحدها وزر الجريمة بفعل فردي( كما يحاولون تصدير جريمتهم حال انفضاح أمرهم) وإنما هي بناء على توجيهات وتعليمات من أعلى مستويات أخذ القرار، لذلك فإن الجريمة هي جريمة هذه الحكومة العنصرية القاتلة.

ولقد أوجز عضو الكنيست "عوفر كسيف" عندما جاء ليقف على منبرهم الأسود ويضع النقاط على حروف الجريمة فقد وصفها الوصف الدقيق بعنصريتها المفرطة، وأنه لو كان يهوديا لاستحال أن يتعرض للقتل ولكن كونه عربيا فإنه يحمل مؤهلات القتل وأن تقع عليه الجريمة بهذه الصورة البشعة، ثم حمّل المسئولية الى الحكومة والحركة الصهيونية وهذا المجتمع العنصري الذي يسكت على ممارسة مثل هذه الجرائم ويصرّ على استمرار تكرارها.

دلالات هذه الجريمة كثيرة أهمها أنها جاءت لتجسّد هذه الروح الشريرة الساديّة العنصرية العاتية، قتل لسبب واحد وهو أنه فلسطينيّ يستحق القتل، وقد حظيت هذه الجريمة بالتصوير بينما في رقابهم الألوف المؤلفة التي لم تلتقطها الكاميرا، تلك المجازر وحالة التوحّش الشرسة في دمائنا منذ النكبة التي منها ما ذاع صيته ومنها ما طوته ذاكرة النسيان ولم يكن التصوير حاضرا كما هذه الأيام.

ومن هذه الدلالات الهامة أن هكذا مجرم يقوم بهذه الجريمة بأن ينخّل جسد فتى من ذوي الاحتياجات الخاصة بمدفعه الرشاش هو نتاج تربية وتنشئة منذ نعومة أظفاره على الحقد واللؤم والكراهية المطلقة للآخر، كتلك السموم التي تخزنها الافعى السامّة فتنفذه في جسم الضحية التي تقع بين يديها دون رحمة أو رعشة ضمير . فذاك الشرطي الأبيض الأمريكي الذي قتل الانسان الأسود بهذه الطريقة البشعة التي صدمت مشاعر كلّ البشر لا تزيد البتّة على ما فعل هذا الصهيوني، ذات التربية وذات العنصرية إلا أن الأكثر بشاعة في هذه هو ان الضحية زيادة على تلك من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وعندما ظهرت داعش بتوحشها الصادم للمشاعر الإنسانية وقف العالم كله على قدم وساق، بينما إذا كانت ذات الممارسات المتوحشة تأتي من هذا الاحتلال المدلّل يختلف الامر، لنستنتج أن هناك عنصرية سوداء أيضا تجتاح أصحاب ردّات الفعل على مثل هذه الجرائم فتصنف من حيث المصدر ومرتكب هذا التوحش. وتميّز في طريقة الإدانة ولغة الإدانة واتخاذ الموقف السياسي الذي يتناسب مع حجم الجريمة. نؤكد على أن الموضوع إضافة الى أنه انساني كاشف لحقيقة هذه الدولة المارقة كما دولة داعش بفارق وحيد أن هذه مستمرة منذ اثنتان وسبعين سنة على ذات النهج أي بما يزيد عن عشرة اضعاف دولة داعش. وهذه لم يقف لها العالم الا بالإدانة الخجولة بينما داعش وقفوا لها بالحرب والاستئصال وطي صفحتها من جذورها، وقد سخّرت لهذه الحرب الأقلام والأفكار والمال والسلاح وكلّ شيء.    يجب أيضا ان لا نتوقف عند توصيف الجريمة بل علينا أن نقف مع أنفسنا : ماذا علينا أن نفعل لإيصال هذه الجريمة بحجمها الحقيقي الى أن تصبح قضية عالمية تعرّي الجلّاد وتنتصف للضحية، يجب ان تتحول هذه الجرائم الى مواد إعلامية وفنية بمهنية عالية لتخترق كل الدعاية المضادة التي يتقن فيها المجرم صورة الضحية وهو يمارس أعلى درجات الاعلام.          

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الاستغفار..مدونة الاديب وليد الهودلي

الاستغفار   هوالعنوان الذي يرفع هدف تحقيق المغفرة عاليا في حياتنا . بل ويعطيه الاولوية على كل الاهداف الاخرى . الاستغفار يرسخ في الاعماق بأن المغفرة شيء عظيم وفي غاية الاهمية . وهو كذلك جرس انذار مبكر اتجاه كل خلل أو تقصير في أداء أو حتى امام نجاح يأتي بدرجة ليست عالية . فهو رقابة ذاتية لاكتشاف كل هذا ثم التوجه نحو التقويم والتصحيح وهذا يقودنا نحو النماء والتطور والخلاص من حالة التراجع والتخلف .خاصة اذا انتقلنا من حالة الاستغفار الفردي الى الحالة الجماعية والمؤسساتية . وهذا هو مقصود الاية الكريمة التي حثت على الاستغفار الجماعي بما يعني تكريس روح المراقبة والتصويب بالطريقة الجماعية   . والجميل أن الايات رتبت على هذا الاستغفار الجماعي حالة من النماء الاقتصادي والرفاه الاجتماعي :( فقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم باموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ) فهل هو نتيجة للاستغفار ككلمة تقال على اللسان أم عندما يكون الاستغفار هو جرس الانذار الذي يشد الانتباه من الاعماق نحو تصويب الاخطاء وتحسين الاداء في كل شئون الحياة : الاقتصادية والاجتم...

أردوغان والممسحة لحذائه ؟!

مشادة بين اردوغان ونتنياهو  ما جرى بين أردوغان ونتنياهو ليس مجرد مشادة كلامية ، أو كنت تتوقع سيد نتنياهو أن يتحدث اردوغان عن حسّك الانساني المرهف وعن وجهك المبشر بالامن والسلام والزهر والعسل ؟ أو أنك تراه ممسحة لجرائمك كما فعل غيره من زعماء قبائل الاعراب فيفرشون لك قلوبهم وأرواحهم المهزومة لتكون لقدميك سجادا أحمرا تعبره الى حيث تريد   ؟ هل أغواك استقبال من رضوا أن يكونوا مماسح لحذائك فتطاول لسانك وضلّ عقلك فأصبح لا يميز بين قبس من عُمان أو قبس من أردوغان ؟ اطمئن واعلم أن أردوغان معدنه يختلف عن زعماء التنك .   عندما يردّ اردوغان على نتنياهو بهذه الكلمات " مستبد وصلف ويرأس دولة ارهابية " يقصد تماما ما يقول : هو يعطي التوصيف الدقيق ويرسم الصورة على حقيقتها دون اي تزييف ، بدل ما يقال انها واحة الديمقراطية في المنطقة وهذا يعني ان الذي يقودها جاء بطريقة ديمقراطية ليكون ديمقراطيا ، هكذا مجرد كذب صريح وافتراء سخيف ، فهذه الواحة الجميلة! هي احتلال مغتصب لارض لا حق له فيها ، يقيم حياته على حساب حياة أصحاب هذه الارض الاصليين ، ما هو الا وباء أصاب هذه الارض وأحالها الى قطعة من ا...

رسالة من أم الأسير نضال زلوم الى مصر العروبة والاحرار ( نبضات ساخنة 355 )

  رسالة من أم الأسير نضال زلوم الى مصر العروبة والاحرار أنا أم الأسير نضال زلوم حيث أطلق سراحه برعاية مصرية في صفقة وفاء الاحرار، بعد أن حفيت أقدامي وأنا أتنقل من سجن لآخر من سجون القهر والعذاب الصهيونية مدة ثلاث وعشرين سنة بالكمال والتمام، منّ الله علينا وعانقت ولدي الحبيب في فضاء الحرية بعيدا عن حجرات الزيارة وشباكها وزجاجها الذي يفصل الارواح عن الاجساد، وفرحنا فرحة لا يعلم حجمها الا الله حيث عانقت السماء بكل نجومها وزينتها أرضا اشتاقت طويلا لنسائم العزّة والحرية والكرامة، ولقد كنتم مصر العروبة حاديا لهذا العناق العظيم بين السماء والأرض، سقتم سحب الحريّة فروت ربوع فلسطين بأحرارها ورجالها الشجعان، ما من مدينة ولا قرية ولا مخيم الا كان له نصيب من طهر عروبتكم وجميل شهامتكم وأصالة نخوتكم ، وكان أن عانق ابني الحرية من بين ما يزيد عن الف تنسّموا عبق روح عروبتكم المجيدة العالية. بعد سنتين وبعد أن تزوج   وأنجب ابنتين حيث تنفّس قبسا من حياة عزيزة كريمة جاءته زبانية الاحتلال، كعادتهم ليس لهم الا أن ينقضّوا على سعادتنا ويعقروا العهد والميثاق وكل التفاهمات ، لم يرعوا فينا إلا ولا ذم...