التخطي إلى المحتوى الرئيسي

كريم يونس يعود بنا إلى أصل القضية ( نبضات ساخنة 349 )

                          

كريم يونس 

من زمن مختلف ومكان مختلف، فلا غرابة أن يأتينا الشعاع من الشمس أما أن يأتي من عمق الظلام، يشق طريقه عبر جحافل الظلمات التي جثمت على الصدور وضاقت بها سبل الحرية وتوارى فيها عشاق النور خلف ستائرها الكثيفة، هذا شيء عظيم يثير الاهتمام ويذهل الابصار.

كريم يونس ثورة متكاملة الأركان، استوى على سوقه روحا ووعيا وإرادة حرّة وشعورا عاليا بالكرامة والاعتداد بالذات الفلسطينية العالية، ثم قرّر وتحرّك وناضل، رسم أهدافه بدقّة وخطّط لها بمهارة عالية ثم اختار أعلى درجات الجهاد والمقاومة وذروة سنامها.

في ذاك الوسط العربي الذي كان الاحتلال قبل قرابة أربعين سنة يمارس عليه أشد درجات السطوة والاسرلة وتغييب الهوية الوطنية ، كان الناس يُساقون الى حيث يريد هذا الذي ظنّ أنه قد بلع الزمان والمكان، مجرّد أيدي عاملة تزوّد عجلتهم الاقتصادية بالقدرات البشرية متدنية المستوى، لا تنفع الا للأعمال ذات الدرجات الوظيفية المتدنية خاصة تلك التي يأنف منها عرقهم السامي الخالص النقيّ الأصيل!

كريم يونس بذاته الفلسطينية الضاربة المتجذرة الراسخة في عمق الوجدان الفلسطيني يعلن أن الروح الفلسطينية واحدة ولا تتجزأ أبدا، أي ذرة من تراب فلسطين هي كل فلسطين وأي نبض ينبض به قلب أي فلسطيني ما هو الا نبض فلسطين كلّها، هي جسم واحد قلبه القدس.

 وعى الفتى الفلسطيني ذو السحنة الكنعانية الاصيلة أن كل ما يقيمه الإسرائيلي على هذه الأرض الفلسطينية هو باطل وفاسد ولا محالة هالك، مهما انتفش الباطل وعلا لكنه سيذوي ويذوب لا محالة، سار بعكس التيار، استمع لنداء الواجب المزروع في صدره ولم يحسب حسابا لشيء، الحساب الوحيد الذي علا في راسه هو حساب الحرية وتحرير فلسطين، ولم تكن في حينها الكثرة الغالبة تسير في هذا المضمار بل كانت قلّة قليلة التي تهب نفسها كلّها لفلسطين، فكان كريم ومن معه من هذه الكوكبة المتقدمة في روحها ووعيها وإرادة فعلها.

كان من طلاب احدى الحسنيين: النصر او الشهادة بقوّة فاعلة وإرادة لا تلين إلا أن كان له ثالثة وهي الاسر ودخول المعتقل ليجعل منه حسنى ثالثة، بصبره الجميل وثباته على ذات الروح والفكرة، فكان حديد السجن يصدأ فيُطلى ويجدد المرة تلو الأخرى بينما إرادة كريم لا تصدأ ولا تلين ولا تئن من وطأة السنين الثقيلة وقهر سجان لا يتقن سوى لغة القمع والتنكيل وتفعيل ألوان التعذيب كافّة ما عرف منها البشر وما لا يعرف. في السجن يمارس كامل وطنيته رغم أنف سجّانه، تطلق روحه كل اشراقاتها الجميلة فتضيء عتمة الزنزانة وتحيل العذاب الى فرصة للمزيد من التوقّد والى مصدر توعية ومعقل حرية ومصنع ارادات، كريم مثال حيّ ومصدر عظيم من مصادر زراعة روح الانتصار، كان ثورة متكاملة وعندنا سجن دخلت معه الثورة الى زنزانته فجسّدها خير تجسيد واستمرّ بممارسة الثورة وهو في أحلك الظروف وأشدّها وطأة وقساوة. ونحن هنا لا نتحدث عن سنة او سنتان او خمس ، نتحدّث يا قوم عن قرابة أربعة عقود، هنا عندنا في فلسطين من بلغت سنواته الاربعين او قاربت: نائل البرغوثي ، وماهر يونس ومحمد أحمد الطوس، إبراهيم نايف أبومخ، رشدى حمدان أبو مخ، وليد نمر دقة، ابراهيم عبدالرازق بيادسة، احمد على ابو جابر، سمير ابراهيم أبو نعمة، .. الخ.

ثمّة تقصير لا بدّ من ذكره وهو تمسك الإسرائيلي بعدم اطلاق سراح أسرى فلسطين المحتلة ثمانية واربعين وتمرير ذلك من خلال المفاوضات او الصفقات على اعتبار انهم مواطنون في هذا الكيان! لا يمكن لنا أن نمرّ عن هذا لمن قدم كل هذه التضحيات وحمل من سني القهر ما تنوء عن حمله الجبال الراسيات، لا بدّ أن يكونوا لنا خطّا أحمر وعيب كبير علينا أن يمرّر اعداؤنا هذا الاستخفاف وهذا الصلف الذي لا حدود له. فالحرية لهم أولا ولا يجوز تقديم أحد عليهم أبدا.  

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لو ان ناصر ابو حميد اوكرانيا..مدونة الاديب وليد الهودلي

 الاسير البطل ناصر ابو حميد حتمًا سيتفاعل العالم الحرُّ المنافق بطريقة مختلفة تمامًا، سيخرج المكيال الذهبي لحقوق الإنسان، سيعدّد ويحدّد ويوضّح ويفضح الجريمة بكلّ أبعادها، الإنسانية والقانونية والأخلاقية، سيذرف كلّ دموعه السياسية والدبلوماسية، سيبكي عيون أمهات العالم وسوف يستثير كلّ الأحاسيس العميقة لرجال الفنّ والأدب والإعلام المرهف الإحساس مع القضايا الإنسانية، لن يبقى في العالم إنس ولا جانّ إلا وقد استخرج ما لديه من مشاعر ودموع وكلّ أدبيات العطف والإحسان، ستصبح قضية أبو حميد الأوكراني قضية الإنسان للعالم أجمع، وسيصبح عنوانًا للصحافة والإعلام والإنتاج الهوليودي العظيم، سيدخل عالم النتفليكس وستحظى الأعمال الدرامية والسينمائية الدعم الكافي لإخراجها بأبهى صور الإنتاج الفنّي العالمي، ستنهال الملايين على كلّ من يبدي الاستعداد لتناول أبو حميد الأوكراني سينمائيًّا، وسيتسابق ويتنافس المخرجون القادرون على التقاط الفرص الذهبية لأعظم الإنتاجات الدرامية. وستقوم ماكينات الإبهار والتلميع والترويج بشيطنة هؤلاء المجرمين الذين يمارسون الجريمة بكل أشكالها البشعة، لن يجد الناس صورة أسوأ وأشدّ قذارة ...

كورونا التطبيع ؟!..مدونة وليد الهودلي

كورونا التطبيع؟!   ب خصوص فيروس كورونا من المفترض أن نأخذ كل الاحتياطات اللازمة على قاعدة "درهم وقاية خير من قنطار علاج" ، نوقف السفر من والى الصين، نقوم بإجراءات الفحص والتأكد من كل داخل لفلسطين أنه غير حامل للفيروس، نجهز المستشفيات والمستلزمات الفنية والطبية لأي طارئ لعزل الحالات التي تصاب به والتعامل معها بطريقة صحيحة وبما يعزز عدم انتشار المرض وحصره في أضيق نطاق ممكن. وكما يحارب فيروس كورونا في الصين وفي أي بلد قد تظهر فيه هذه الفيروسات اللعينة لدينا ما هو أعظم وأخطر، فذاك الفيروس يصيب جسد المريض وهذا فيروس التطبيع يصيب جسد الامّة والقضية، والاثنان عرضة للانتشار والتوسع إن لم نضع حدّا لهما، ثم من شأن كل منها أن يدمّر ويهتك ويفسد أرواحنا ويعكّر حياتنا ويضعها على مهب الريح السموم التي لا تبقي ولا تذر. وقد يأمل من يصاب بهذا الفيروس " التطبيع" (هذا إذا أحسنا الظن به ووضعنا غشاوة على عيوننا وصرفنا النظر عن كل المحاولات الفاشلة) في أن يؤثر على الشارع الإسرائيلي ويحدث اختراقا في الرأي العام عندهم فينتج تيارا باحثا للسلام معنا، وهذا مثل أمل ابليس في الجنة لان كل ...

#صلاة الفجرالفلسطينية صفقة مع الله تردّ على #صفقة القرن ؟! ( نبضات ساخنة 312)

صلاة الفجر من ا لممكن اعتبار صلاة الفجر الفلسطينية بداية الرد على صفقة القرن المزعومة، وأول الغيث قطرة إذ ماذا لو تم تفعيل هذا التطبيق الرباني على شاشة قلوبنا بكل أبعاده الروحية والاجتماعية والسياسية والثقافية .. الخ ؟ • ففي صلاة الفجر اعلان طوعي ذاتي عميق قوي نقي صادق على اننا ننحاز الى الجماعة المؤمنة التي أنعم الله عليها من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ونتبرأ تبرأ تامّا من المغضوب عليهم والضالين وهم أطراف صفقة القرن اليوم، فالمغضوب عليهم ما جسّده اليهود اليوم في الحركة الصهيونية وهم الذين انحرفوا عن علم فهم اليوم يعلمون تماما أن لا حق لهم في فلسطين ومن أجل أن ينتحلوا هذا الحق وظفوا له الدين اليهودي وترّهات من مقولات العهد القديم ونسبتهم الى هذه الأرض، أما الضالين فهم كل من مالأهم وساندهم ووقف معهم عن جهل فوقع في عمى البصيرة وسار في ركابهم من أمريكان وغرب وأعراب. • صلاة الفجر الفلسطينية تحوّل عظيم في صراع الارادات، هذا الفلسطيني الذي يريدونه خادما أمينا في عجلة اقتصادهم وأمنهم وسياستهم ويتوّجون ذلك في صفقة ذليلة مهينة تؤدي الى قابلية الاستعمار والاستحمار الى درجة يطلب منه ...