التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثقافة المقاومة لن تهزّ جذعها الجرذان المتصهينة.. ( نبضات ساخنة 338)

ثقافة المقاومة لن تهزّ جذعها الجرذان المتصهينة..

بداية أودّ أن أؤكد بعيدا عن الغضب والانفعال على مسلسلات الجرذان المتصهينة (مع أنه حق لنا أن نغضب وننفعل) أن ثقافة المقاومة ليست حكرا للفلسطينيين كما أن ظهور مثل هذه الجرذان ليست أيضا حكرا لدولة ما أو شعب من الشعوب فكلنا في الهمّ شرق وأينما تجد لها فرصة أو دعما مادّيا فستظهر فقاعاتها وتثير سخط الناس أجمعين. فالموضوع أبعد ما يكون أنه حرب بين جهة عربية وأخرى فدعاة التطبيع والتطبيل والتزمير بمزمار الاحتلال والشيطان موجودون في كلّ مكان، وعلى قاعدة اخراج ما هو صادم لثوابت الناس وما تعارفوا عليه وطنيّا كان أو دينيا أو ثقافيا بشكل عام وعلى طريق الشهرة المشؤومة فإنك ستجد مثل هذه التغريدات الشاذّة! فهناك من يبتغي الشهرة أو الكسب المالي مهما كان الهدف ومهما كان من سيدفع وما هي أجنداته وأهدافه، هو عبد لسيّده المموّل وهو جاهز لتفصيل عقله ولسانه ليحقّق كل رغباته والوصول إلى تحقيق مرضاته.  

ولا يمكن من يقبل على نفسه أن يلعب مثل هذه الأدوار المتصهينة أن يكون فنّانا أو أديبا بحقّ لأن أول شرط أن يكون صادقا مع أمته وشعبه وأن ينسجم مع انسانيته، أمّا أن يحرف قلمه أو أداءه الفنيّ بما يحقّق غايات ألدّ أعداء الإنسانية بما ارتكبوا من جرائم وما زالوا مصرّين على مواصلة هذه الجرائم التي لا لبس في عدوانيّتها وعظيم انتهاكاتها، وكذلك يسحق تحت قدمية مشاعر الغالبية العظمى لشعبه لأننا متأكدون من صدق مشاعر الشعوب العربية قاطبة اتجاه القدس وفلسطين لان من المعروف أنّ التطبيع قد فشل فشلا ذريعا مع شعوب وقّعت حكوماتها على اتفاقيات سلام مع دولة الاحتلال (أقصد بمصر والأردن) فهل سترضى شعوب دول لم توقع حكوماتها مثل هذه الاتفاقيات؟ لذلك فلا وزن لها ولا لأفعالها إلا في ميزان العمالة والجوسسة الرخيصة، لذلك لم أبالغ حينما وصفتها بالجرذان لأنها تنكّرت لمشاعرها الإنسانية الصرفة أولا ثم لمشاعر شعوبها الثقافية والوطنية.

ثقافة المقاومة أو الثقافة مقاومة هي في الأصل مقاومة لا ينفك إحداهما عن الاخر، ولأن غالبية شعوبنا العربية تم استعمارها أو إخضاعها لقوى الاستكبار العالمي فمن الطبيعي جدا أن تكون الثقافة مقاومة لهذا الظلم والطغيان، وإن لم تقترن هذه الثقافة بروح الثورة وأن يكون قلبها هو الدعوة للحريّة والتحرّر ومواجهة الظلم فإنها ستكون حتما ثقافة الخنوع والجبن والاستسلام، لن تكون حينها ثقافة شعوبها ولا حتى ثقافة الإنسانية المجردة التي ترفض الاستبداد، فليس كل من يملك قلما أو لسانا أو حركة خفيفة في دراما أو مسرح أو ملك شهرة شعبية من عمل فنيّ سابق له الحق أن يشطح أينما يريد خاصة إذا قرّر أن يبيع نفسه للشيطان. شعوبنا ذات تاريخ عريق في ثقافة المقاومة وثورة العقل والروح، لن ينال منها إلا الرفض واللعن وسيقّرر نهايته الفنية أو الثقافية السوداء بيده.

 هنا أساوي بين كلّ شعوبنا العربية شرقيها وغربيّها ولا فرق في هذا بين خليجي ومصري ومغاربي وفلسطيني، كلّها تنهل من ذات الثقافة وكلّها تنبض بالقدس كما تنبض بمكة والمدينة، ولأدلّل على ذلك يكفي أن أضرب مثالا وهو: كيف استقبلت شعوبنا المسلسل العملاق: التغريبة الفلسطينية لوليد سيف، كان بمثابة ابداع أدبي فني مقاوم وعارض جيد لنكبة فلسطين، وغيره كثير ولكن اردت المثال لا الحصر.

هذه الشعوب حتما ستقرّر بخصوص فنانين ومثقفين وفضائيات كشفت عن وجهها الحقيقي المتصهين والخادم لأجندات لا علاقة لها بالثقافة العربية التي في أصلها هي ثقافة مقاومة ومكافحة لكل أشكال الظلم والاستبداد.

يبقى أن نوجّه عتبا وسؤالا برسم الإجابة: لماذا تحظى هذه الجرذان المتصهينة بالدعم لتخرج لنا مثل هذه الاعمال، بينما انتاجات ثقافة المقاومة لا تجد لها الدعم الكافي لتقف على قدميها بقوة وتكون قادرة على سحق مثل هذا الفن الفاجر؟ الإنتاج الفني المقاوم يستغيث من شحّ الإمكانات بينما ذاك يحظى بكل الدعم وتتاح له كلّ الفرص من أتباع الشيطان ومروّجي التطبيع ورواية الاحتلال!                

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لو ان ناصر ابو حميد اوكرانيا..مدونة الاديب وليد الهودلي

 الاسير البطل ناصر ابو حميد حتمًا سيتفاعل العالم الحرُّ المنافق بطريقة مختلفة تمامًا، سيخرج المكيال الذهبي لحقوق الإنسان، سيعدّد ويحدّد ويوضّح ويفضح الجريمة بكلّ أبعادها، الإنسانية والقانونية والأخلاقية، سيذرف كلّ دموعه السياسية والدبلوماسية، سيبكي عيون أمهات العالم وسوف يستثير كلّ الأحاسيس العميقة لرجال الفنّ والأدب والإعلام المرهف الإحساس مع القضايا الإنسانية، لن يبقى في العالم إنس ولا جانّ إلا وقد استخرج ما لديه من مشاعر ودموع وكلّ أدبيات العطف والإحسان، ستصبح قضية أبو حميد الأوكراني قضية الإنسان للعالم أجمع، وسيصبح عنوانًا للصحافة والإعلام والإنتاج الهوليودي العظيم، سيدخل عالم النتفليكس وستحظى الأعمال الدرامية والسينمائية الدعم الكافي لإخراجها بأبهى صور الإنتاج الفنّي العالمي، ستنهال الملايين على كلّ من يبدي الاستعداد لتناول أبو حميد الأوكراني سينمائيًّا، وسيتسابق ويتنافس المخرجون القادرون على التقاط الفرص الذهبية لأعظم الإنتاجات الدرامية. وستقوم ماكينات الإبهار والتلميع والترويج بشيطنة هؤلاء المجرمين الذين يمارسون الجريمة بكل أشكالها البشعة، لن يجد الناس صورة أسوأ وأشدّ قذارة ...

كورونا التطبيع ؟!..مدونة وليد الهودلي

كورونا التطبيع؟!   ب خصوص فيروس كورونا من المفترض أن نأخذ كل الاحتياطات اللازمة على قاعدة "درهم وقاية خير من قنطار علاج" ، نوقف السفر من والى الصين، نقوم بإجراءات الفحص والتأكد من كل داخل لفلسطين أنه غير حامل للفيروس، نجهز المستشفيات والمستلزمات الفنية والطبية لأي طارئ لعزل الحالات التي تصاب به والتعامل معها بطريقة صحيحة وبما يعزز عدم انتشار المرض وحصره في أضيق نطاق ممكن. وكما يحارب فيروس كورونا في الصين وفي أي بلد قد تظهر فيه هذه الفيروسات اللعينة لدينا ما هو أعظم وأخطر، فذاك الفيروس يصيب جسد المريض وهذا فيروس التطبيع يصيب جسد الامّة والقضية، والاثنان عرضة للانتشار والتوسع إن لم نضع حدّا لهما، ثم من شأن كل منها أن يدمّر ويهتك ويفسد أرواحنا ويعكّر حياتنا ويضعها على مهب الريح السموم التي لا تبقي ولا تذر. وقد يأمل من يصاب بهذا الفيروس " التطبيع" (هذا إذا أحسنا الظن به ووضعنا غشاوة على عيوننا وصرفنا النظر عن كل المحاولات الفاشلة) في أن يؤثر على الشارع الإسرائيلي ويحدث اختراقا في الرأي العام عندهم فينتج تيارا باحثا للسلام معنا، وهذا مثل أمل ابليس في الجنة لان كل ...

#صلاة الفجرالفلسطينية صفقة مع الله تردّ على #صفقة القرن ؟! ( نبضات ساخنة 312)

صلاة الفجر من ا لممكن اعتبار صلاة الفجر الفلسطينية بداية الرد على صفقة القرن المزعومة، وأول الغيث قطرة إذ ماذا لو تم تفعيل هذا التطبيق الرباني على شاشة قلوبنا بكل أبعاده الروحية والاجتماعية والسياسية والثقافية .. الخ ؟ • ففي صلاة الفجر اعلان طوعي ذاتي عميق قوي نقي صادق على اننا ننحاز الى الجماعة المؤمنة التي أنعم الله عليها من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ونتبرأ تبرأ تامّا من المغضوب عليهم والضالين وهم أطراف صفقة القرن اليوم، فالمغضوب عليهم ما جسّده اليهود اليوم في الحركة الصهيونية وهم الذين انحرفوا عن علم فهم اليوم يعلمون تماما أن لا حق لهم في فلسطين ومن أجل أن ينتحلوا هذا الحق وظفوا له الدين اليهودي وترّهات من مقولات العهد القديم ونسبتهم الى هذه الأرض، أما الضالين فهم كل من مالأهم وساندهم ووقف معهم عن جهل فوقع في عمى البصيرة وسار في ركابهم من أمريكان وغرب وأعراب. • صلاة الفجر الفلسطينية تحوّل عظيم في صراع الارادات، هذا الفلسطيني الذي يريدونه خادما أمينا في عجلة اقتصادهم وأمنهم وسياستهم ويتوّجون ذلك في صفقة ذليلة مهينة تؤدي الى قابلية الاستعمار والاستحمار الى درجة يطلب منه ...