التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسير الشهيد نور البرغوثي وحجم الألم؟! ( نبضات ساخنة 337 )

الأسير الشهيد نور البرغوثي وحجم الألم؟!                            لا يمكن تقدير حجم الألم الذي يصاحب أسير قد تم إطلاق سراحه ولكنه بدل أن يخرج سائرا على قدميه، مرفوع الراس مشيرا بيده بعلامة النصر، إذا به يخرج ممدّد على نعش، مرفوعا على أكتاف الرجال، يخرج جسدا بينما روحه في أعالي السماء عند بارئها، كم رسمت له أمه من صور في مخيلتها، صورة عندما يطلّ من بوابتهم المشئومة وقد تخلّص من كلّ ظلالهم السوداء، صورة وهو يركض نحوها والفرح يشعّ من وجهه، وصورة لها وهي تلهث راكضة لعناقه المجنون، وصوره وهو غارق في حضنها وهي غارقة في ثنايا روحه المعذّبة والمحرّرة من جحيمهم، ثم صورة وهو يعانق محبيه الواحد تلو الاخر، وصورة وهي تأخذ بيده كطفل مدلّل قد فقد أمّه ثم عاد اليها بكل ما يحمل من لهفة وحب وحنين، يعودان للبيت حيث أعدّت في البيت له ما يشبع شوقها الذي لا نهاية له، إلى أن تصل الى الصورة وهي ترشّح له شريكة حياته الجميلة، الاف الصور الجميلة بل قل ملايين الصور قد دخلت مخيلتها على مدار ست سنوات في سجونهم اللعينة.

نور البرغوثي أمضى من حبسته التي قوامها ثمانية سنوات ست سنوات، المسافة المتبقية بين امه وبين اسقاط ملايين الصور التي رسمتها من مخيلتها إلى أرض الواقع سنتان وفي هذه المسافة ستستمر في رسم الصور وبكل اشكالها الزاهية والجميلة، الصورة الوحيدة التي لم ترسمها هي الصورة التي صارت حقيقة وخرج فيها نور مسجّى لا حراك فيه ولا نفس ولا يد تلوّح بشارة النصر على السجّان والاحتلال وخروجه مرفوع الهامة، مشرق الوجه بنضارة وألق لا مثيل له.

  يا لقلب الام كيف يتسع لكل هذا الحجم من الألم، كيف لا ينفجر وكيف لا تضرب شظاياه كل أصحاب القلوب القاسية، كيف يتحمّل قلب السجّان وكيف ينظر المحتلّ في المرآة ليرى وجه الاجرام البشري كلّه وقد تجسّد في وجهه، كيف يتعايش مع بشريته وفي صدره قد تجمعت قلوب الذئاب الشرسة بكلّ الوانها وأنواعها؟

الام والأب والاخوات والاخوة نزل عليهم الخبر كالصاعقة، هربت ملايين الصور تلك التي خزّنوها للإفراج الجميل، وقفت أمامهم هذه الصورة شاخصة تصر على البقاء وتفرض نفسها بقوّة المحتلّ اللئيم عندما يأتي بأبشع صورة له، ضجّت صدورهم بالحزن تارة وبالغضب تارة أخرى، لماذا يصل الاجرام إلى هذه الدرجة المريعة؟ هكذا بدم بارد يتحوّل المشهد، هكذا تهرب الصور الجميلة وتأتي صورة الموت، صورة القهر، صورة الانتقام التي تفوق تصوّر البشر، كيف أوصلوه الى الموت وقطعوا عليه طريق حريته، كيف تفنّنوا في صناعة الموت بقنبلة كبيرة ألقوها عليه هكذا دفعة واحدة؟

ونأتي لنتحدّث كثيرا عن: من يتحمّل المسئولية؟ سؤال ساذج أمام جريمة بهذا الحجم؟ أيكفي لعدم تكرار هذه الجريمة بيانات الشجب والاستنكار أو المطالبة بالإدانة لهذا الفعل، من يطالب من؟ نطالب المجتمع الدولي ليخفّف عن قلب الامّ آلامه وأثقال احزانه؟ أو أن ينتفض وينحاز إلى الألم ويكفّ أذى ذاك العتلّ الزنيم المارد المستكبر الجبّار؟ نطالب من لا يملك إرادة العدالة أو من يملك ولكنهم حشروه تحت سقف ضيّق هو سقف قلوبهم القاسية.

لن أطالب الأمم المتحدة ولا مؤسسات حقوق الانسان ولا الضمير العالمي الذي شيّع ضميره منذ وقت طويل، ولا داعي ان نطالب أصلا لأن الذي يعرف واجبه لا ينتظر الاخرين حتى يطلبوه منه ولأنه "لا يحرث الأرض إلا عجولها" كما قالوا قديما ولا يلجم الاحتلال إلا ما هو معروف للقاسي والداني..     

 

     

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الدين والسياسة .. معالجات ضرورية .. الحلقة الاولى

معادلة الدين والسياسة ... معالجات ضرورية ... الحلقة الاولى   لا نجد هذه الأيام من يجمع بين الدين والسياسة بطريقة ناجحة فيستفيد من منافع الدين ومنافع السياسة إلا قليلا ، وذلك على مستوى الدولة أو الأحزاب والتنظيمات أو المؤسسات والجمعيات أو الأفراد .. هناك من اشتغل في السياسة والدين معا فأساء إلى إحداهما أو أساء إلى الاثنتين : وذلك أنه يطرح شعارات كبيرة ويزين كلامه السياسي بالنصوص الدينية دون أن يفقه دلالاتها ويسبر أغوار معانيها ويصل إلى تطبيقاتها وفق أصولها العميقة ومقاصدها الرشيدة .. يجيد إسناد ما وصل إليه من فهم بالآيات الكريمة والأحاديث الشريفة فيوحي للناس أنه بذلك قد أصاب الدين وأصاب السياسة معا وأنه بما وصل إليه من فهم إنما يطرح رأي الدين الذي لا يجوز مخالفته أو الخروج عليه بفهم آخر .. هذه طامة كبرى تقع فيها دول وتنظيمات وعلماء : نجد من الدول من تطرح نفسها بأنها دولة تدين بالإسلام والدين يشكل مرجعيتها في كل ما يصدر عنها ولا يجوز لأحد وهي بهذه الحالة الدينية ان يعارض أو يناقش . وأن أي خروج أو اعتراض إنما يشكل خروج واعتراض على الدين وبهذا تجيز الدولة لنفسها أن تقمع وتسجن وتق...

#صلاة الفجرالفلسطينية صفقة مع الله تردّ على #صفقة القرن ؟! ( نبضات ساخنة 312)

صلاة الفجر من ا لممكن اعتبار صلاة الفجر الفلسطينية بداية الرد على صفقة القرن المزعومة، وأول الغيث قطرة إذ ماذا لو تم تفعيل هذا التطبيق الرباني على شاشة قلوبنا بكل أبعاده الروحية والاجتماعية والسياسية والثقافية .. الخ ؟ • ففي صلاة الفجر اعلان طوعي ذاتي عميق قوي نقي صادق على اننا ننحاز الى الجماعة المؤمنة التي أنعم الله عليها من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ونتبرأ تبرأ تامّا من المغضوب عليهم والضالين وهم أطراف صفقة القرن اليوم، فالمغضوب عليهم ما جسّده اليهود اليوم في الحركة الصهيونية وهم الذين انحرفوا عن علم فهم اليوم يعلمون تماما أن لا حق لهم في فلسطين ومن أجل أن ينتحلوا هذا الحق وظفوا له الدين اليهودي وترّهات من مقولات العهد القديم ونسبتهم الى هذه الأرض، أما الضالين فهم كل من مالأهم وساندهم ووقف معهم عن جهل فوقع في عمى البصيرة وسار في ركابهم من أمريكان وغرب وأعراب. • صلاة الفجر الفلسطينية تحوّل عظيم في صراع الارادات، هذا الفلسطيني الذي يريدونه خادما أمينا في عجلة اقتصادهم وأمنهم وسياستهم ويتوّجون ذلك في صفقة ذليلة مهينة تؤدي الى قابلية الاستعمار والاستحمار الى درجة يطلب منه ...

بضائع خصيصا للعرب..مدونة الاديب وليد الهودلي

بضائع خصيصا للعرب يكتشف الزائر لمعرض الصناعات المحلية التي أقامته الغرفة التجارية في رام الله اليومين السابقين أن هناك بضائع كثيرة أغنتنا عن البضائع الاسرائيلية ولم يعد هناك مبرر لان نكون مستهلكين لمنتوجات الاعداء . فعلا لقد أصبح   الانتاج الفلسطيني منافسا حقيقيا وحتى لا أبالغ دعوني أقول على كثير من المنتوجات . واذا علمنا ان منتوجات اسرائيلية تدخل البلد وقد صنعت بمواصفات أقل جودة خصيصا للمستهلك العربي لأننا في نظرهم انسان أقل جودة ولا يستحق المواصفات العالية التي تراعى   في بضائعهم التي تسوق عندهم لذلك فان علينا الانتباه جيدا وأن نعيد رسم الصورة الصحيحة بعيدا عن الصورة التي أعطت هالة كبيرة لجودة بضائعهم وتميزها عن بضائعنا .وأذكر أن هناك مصانع في الخليل مثل منتوجات الاحذية انتاج خليلي وتسوق على أنها اسرائيلية وعندما تعود الى أسواقنا تحظى باحترام الذين يحترمون المنتوجات الاسرائيلية  لقد أصبح تشجيع المنتوجات المحلية واجبا دينيا ووطنيا ومن غير المعقول ان تدعم الضحية اقتصاد جلادها واذا كانت- وبكل اسف- العمالة الاقتصادية قد انتشرت في اسواقنا واصبحت السوبرماركتات تعج بال...