التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين النكبة والفزعة ومحاولات الضمّ القادم وإلى أين نحن سائرون؟ ( نبضات ساخنة 334 )

 بين النكبة والفزعة ومحاولات الضمّ القادم وإلى أين نحن سائرون؟   

فزعة وعنتريات أبي جهل في غزوة بدر وقفت أمام قوة البناء ودقة التخطيط وعمق الانتماء للفكرة ووضوح الرؤية وعظمة الرسالة والهدف للجيش المقابل فانتصرت الفكرة على الفزعة، وبعيدا عن المقارنة فإن فزعة وعنتريات العرب عام النكبة أو النكسة وقفت عاجزة مدحورة مهزومة أمام العصابات المنظمة والمدرّبة للحركة الصهيونية والتي أتقنوا فيها التخطيط والسعي نحو الهدف بخطوات مدروسة وموزونة بشكل صحيح، حتى إذا واجهت الفزعات العربية الارتجالية كانت نتيجة المعركة محسومة.

إذا هناك مساران: مسار الفزعات الارتجالية الملغومة بثقافة واهمة مغرورة لا ترتكز على معادلات الانتصار والقدرة العملية للوصول الى الأهداف والنتائج المرجوّة، ومسار علمي مدروس يسير حسب السنن الكونية والموضوعية التي تحشد المقدمات المطلوبة للوصول الى النتائج المرجوّة، وهذه السنن لا تحابي أحدا وقد أعطتنا غزوة أحد درسا بليغا في هذا المجال إذ عندما حاد المسلمون عن هذه السنن والمعادلات ونزلوا عن الجبل للغنائم حصلت المصيبة ووقعت الهزيمة.

فالنكبة حصلت بعد أن نزلنا عن الجبل واردنا الغنيمة بحالة من الراحة والاسترخاء والركون على الدول العربية التي لم تكن بحال أحسن مما كنا عليه، فكان عدد الثوار ووفود جنود الدول العربية التي جاءت لصدّ العدوان لا تتجاوز خمسة وعشرين جنديا وثائرا بتجهيزات قديمة وتدريبات تعيسة، في مواجهة ما قدّر بخمس وسبعين الف مقاتل مدرب ومجهّز بأحدث الأسلحة حينها، ثم يأتي من يعلّق على العوامل الخارجية قبل أن يسبر غور الهزيمة التي سكنت أعماقنا ، والهزيمة الساحقة عام سبع وستين سبقها تجهيز الضفة الغربية لقمة سائغة حيث خلت من الثوار والمقاومة الا في حدود ضيقة جدا لا تتناسب مع حجم المعركة أبدا.

والاجابة على السؤال اين نحن سائرون؟ يجب أن نحدد موقعنا جيّدا : هل ما زلنا على الجبل( القضية والاستمساك بحماية ظهر الثورة والمقاومة) أم أننا نزلنا الى حيث الغنائم والمكاسب، هل ما زلنا نرابط في معادلة النصر أم أننا قطعنا شوطا في ميادين الهزيمة وتهيئتنا لنكون لقمة سائغة هنية رضية للمحتلّ الذي لم يترك فرصة لتقوية نفسه في معادلة القوة إلا واهتبلها خير اهتبال. وعلى ماذا نراهن؟ هل نراهن على الفزعة والهبّة الارتجالية أم على الخطة المدروسة؟ حتى ان حصلت الهبة أو الانتفاضة فهل نحن جاهزون لالتقاطها والاستثمار فيها بما يولّد خطوة نحو الانتصار؟ أم أننا محترفون في تضييع الفرص التاريخية بارتجاليتنا وعفويتنا السياسية الواهية؟

أعتقد أننا أمام نموذجين فلسطينيين: واحد مرابط على الجبل يبذل قصارى جهده رغم قساوة الظرف وانسداد الأفق ويدخل معادلة الردع وصراع الادمغة والارادات بكل ما يملك من إمكانات متواضعة بل ومتواضعة جدا إذا ما قورنت بإمكانات الأعداء. والثاني نزل عن الجبل وراهن على مفاوضات واتفاقيات كانت نتيجتها أن كبّلت العمل المقاوم وهيأت الضفة الغربية الى ما يشبه ما قبل حرب حزيران، منزوعة السلاح ولقمة سائغة تنتظر الضم والالتهام من قبل الأعداء.

إذا هي بكل موضوعية وتجرّد معادلة ومقدمات للضمّ وحسن الختام، وما يحمينا من ادعاءات ضغط الأصدقاء وضغط الراي العام لدول العالم المناصرة لنا ما هي الا ذرّ للرماد في العيون ولا تتجاوز بيانات الشجب والاستنكار او الدعوة الى العودة الى طاولة المفاوضات، لم يرتكز الرهان على الاعتماد على الذات وتشكيل الموازنات الرادعة كون هذا العدو لا يفقه سوى لغة القوّة وحسابات الأرباح والخسائر، أما أن نتجاهل كل سبل التمكين له على الأرض وفرض وقائع جديدة لصالحه ونسير قدما نحو حتفنا ثم بعد ذلك لا نتوقع منه الضمّ القادم فهذا حسن ظن في غير محلّه أو أن نصل الى درجة من لا يدري انه لا يدري حقيقة هذا العدوّ.

لقد نزلنا عن الجبل كثيرا وطويلا:

·       نزلنا عن الجبل عندما سلكنا طريق المفاوضات وآمنا بأنه البديل وترجمنا ذلك الى سلوكيات على أرض الواقع حوّلت الثورة الى سلطة تحت ظلّ الاحتلال سياسيا واقتصاديا ومعيشيا.

·       نزلنا عن الجبل بعد أن تحوّلت منظمة التحرير الفلسطينية إلى أداة من أدوات السلطة بدل العكس.  

·       نزلنا عن الجبل وتركنا سلاحنا هناك عندما تحوّلت القضية الى مغنم وكعكة كل يريد أن يقضم طرفا منها وكأن الحرب قد وضعت أوزارها بينما أعداؤنا لم يتخلّوا عن عدوانهم وما أن يخرجوا من حرب إلا ليستعدوا الى الحرب القادمة.

·       نزلنا عن الجبل بعد أن تخلينا عن وحدتنا واستشرى الانقسام فينا وأصبح واقعا لا مناص منه ولا مخرج إلا أن يشاء الله.  

وليس شرطا لحدوث النكبة الجديدة أن تجتمع هذه الأربعة، واحدة فقط كافية. يجب أن لا نخدع أنفسنا فأوضاعنا ما قبل النكبة الأولى شبيهة بهذه الأوضاع، والمطلوب أن نصحو من منطق الفزعات ونتجّه الى حيث معادلات القوة وتحقيق الانتصار وعدم النزول عن الجبل مهما شدّنا بريق الغنائم وتداعيات منتصف الطريق، هذا ان أردنا أن 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المقلوبة ؟! ..مدونة الاديب وليد الهودلي

قصة نجاح كورونية فلسطينية.. "المقلوبة والا البلد تصير مقلوبة" . ) قصة حقيقية) بعد غياب ثلاثة أسابيع متتالة في عمله المتواصل في الداخل المحتلّ، وبعد أن أكل الطعام الناشف معدته واشتاق كثيرا للّمة العائلة والتحلّق حول المقلوبة في ربيع بلدته الجميلة، كان لا بدّ من العودة وعناق الاحبّة، دخل الاعداء عيدهم ودخلوا في سبات ذاك العيد فحمل عاملنا نفسه وراح يسابق الريح الى سباته الجميل حيث أحضان عائلته الدافئ وتناول حبات اللوز المخملية من فناء بيته الهادئ، وتأخذه مشاعره سريعا الى استرخاء ممتع في إجازة عليلة بعد كل هذا العناء والضنك، إجازة جميلة بانتظاره خاصة وأن الجيب مليان ولا ينقصه سوى فرحة الأبناء وسعادة الزوجة الذين هم أيضا في أشد درجات الاشتياق. كان يسابق الريح، يحاول اللّحاق بشوقه الذي يسبق جسده عدة أميال، شعر بحالة غير طبيعية تنتابه في هذا الطريق السريع الفاصل بين الورشة والفرشة، قشعريرة في جسمه، جبينه يتعرّق، وحرارة ترتفع، هل هو ضغط الشوق والحنين أم هو ذاك الكورونا اللعين؟ قال في نفسه: يا رجل توكّل على الله وهل أنت تصدّق كل ما يشاع عن هذا الذي يقال عنه فيروس كورونا، قد ت...

ابتسامتك سيّدي تنتصر..مدونة الاديب وليد الهودلي

 د ناصر الدين الشاعر        كان لي لقاء لتصوير حلقة تلفزيونية عما يفعله  القرآن  الكريم في إنتاج الشخصية المتميّزة، مع الدكتور ناصر الدين الشاعر، وقد أبدع الدكتور في التحليق بناء عاليا فوق ما كنا نتوقّع بكثير، فلكم أن تتخيّلوا أيّ سماء تزهو بها أفكار الدكتور وكلماته الجامعة.. بوقت قصير رسم المشهد القرآني باستخدام طريقة القرآن المصوّرة، وجدت نفسي أرى فيلما سينمائيا يجعل من المعاني حياة متحرّكة بإتقان جميل، وموحية بإبداع يحرّك كل ما في الوجدان من مشاعر. والجميل أنه يعرض لنا كلّ هذه الجماليات القرآنيّة ويستعرض ما تصنعه آيات القرآن في حياتنا من جمال وهو غارق في آلام لا يعرف حدودها إلا الله، آلام في جسده وساقيه اللتين ضربهما رصاص الغادرين، وآلام ما وقع عليه من ظلم وقهر من بني قومه الذين طالما خدمهم وحمل على عاتقه آلامهم ومعاناتهم وأثقال همومهم، صبر وصابر وهو متفان في رأب صدع انقسامهم ولمّ شمل وحدتهم بروح فدائية عظيمة. جاء متحاملا على نفسه، تقود سيّارته فتاته إلى موقع التصوير، ومع هذا لم تغادر الابتسامة وجهه المنطلق البشوش الذي يملأ صدرك بهجة وجمالا دون أن ي...

زماهر..مسرحية حول فقدان المياه..مدونة الاديب وليد الهودلي

زماهر وريان  مسرحية دمى كتبت لطلبة المدارس وقد تم تمثيلها من قبل مدرسة بنات رام الله الاساسية  تهدف لتوعية الطلبة لمدى اهمية المياه والحفاظ عليها ومدى الخطر الذي سيصيب العباد فيحالة فقدانه استخدم الاديب قلمه اثناء شغله منصب مسؤول علاقات عامة في مصلحة المياه- رام الله ومسؤول التوعية البيئية فكتب عدة مسرحيات في هذا المجال للتحميل