التخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلواد البطولة والخنساوات : أم المجاهد الفذّ إبراهيم حامد في ذمة الله ( نبضات ساخنة 328 )

 أم المجاهد الفذّ إبراهيم حامد في ذمة الله .

عند سماعي خبر ترجل أم المجاهد البطل إبراهيم حامد ورحيلها الى مثواها الأخير ارتسمت سلواد أمام عينيّ شاخصة باكية، تذرف الدمع على صنو روحها ، على من احتضنت سكناتها وحركاتها وكلّ ما في حياتها، نشات وترعرت في بيئة طيبة ، ومع طيب هذه البلدة كانت عصيّة قوية تعرف كيف تواجه من اعتدى وظلم وتجبّر فاذاقت الاحتلال منها بأسها الشديد.

فسلواد في القمة تتربّع على رؤوس جبال شماء، لم ترض لنفسها القيعان والوديان وعيش الدون من الحفر ، راحت تعلو وتسمو حتى أرست قواعدها على رؤوس الجبال السامقة، وأم المجاهد إبراهيم (الذي حكموه اربع وخمسين مؤبدا)، كذلك لم ترض بحياة البؤساء الذين يستسلمون ويرفعون الرايات البيضاء أمام قوى البغي التي يبدو أنها لا تُقهر، فإذا بابن من أبنائها يقهرهم ويذيقهم شرّ صنائعهم، لقد نجحت أن تصنع رجالا وأيّ رجال، رجل بألف رجل زرعت فيه قيم البطولة وجعلت له همّة تناطح السحاب وعزيمة لا تلين، واجه دولة وسجل انتصارات كثيرة في زمن صعب أحيطت به مقاومة هذا المحتلّ من كل جانب.

كيف نجحت أيتها الخنساء فيما لا تنجح فيه أعتى الكليات العسكرية؟ كيف زرعت هذه العقيدة القتالية وكيف جعلت روحه روحا سماوية لا تبغي سوى شهادة عزيزة او حياة كريمة لا يسوء وجهها احتلال بغيض كهذا، لم تكن المهمة سهلة أبدا لولا رعاية أمّ مثلك تعرف كيف تزرع وكيف تتابع وتنمي زرعها الى أن يستوي على سوقه ليعجب الزراع ويغيظ به الكفار.

تجلّت في حياتها المديدة كل أشكال المعاناة والالم فكانت تواجه بصمت، تتغلّب عليها وتعتبرها فرصة ذهبية لاثبات نجاحها، كان ايمانها ببساطته وعمقه وقوة حضوره يمدّها بقوّة الاحتمال وعزيمة الصبر وإرادة العمل، وكانت تعمل على كلّ الجبهات والتي أهمها اسناد أسدها الدائم، فترة اعتقاله ومطاردته ثم اعتقاله الأخير، ولكل مرحلة من هذه المراحل قصص أخذت سرّ أغلبها معها، لم تكن تفزع أو تخاف فيتسرّب الخوف من قلبها الى قلبه بل بالعكس تماما كان لها قلبا شجاعا يفيض قوّة وعنفوانا، ترنو اليه بقلب أم رؤوم وفي ذات الوقت تريده قويّا شجاعا مقداما في ميادين الجهاد والثورة.

شُيّعت بالأمس الى جنة وسعت زرعها في دنياها المديدة، سافرت الى حيث المستقرّ والدار الباقية الأبدية لتجد هناك حصاد ما قدّمت، خرجت من الدنيا نظيفة اليد، طاهرة القلب، غنية النفس، نورها يسعى بين ايديها، جناحي ابنها إبراهيم ترفرف فوقها وتظلل روحها، يا أيتها النفس المطمئنة ، النفس الصابرة الراضية القوية الشامخة، أيتها النفس صانعة الرجال حان وقت الثواب : ارجعي الى ربك، ارجعي الى من آمنت به وعملت كل ما يرضيه عنك فكان لك أن يرضيك بما وعد به أولياءه فأنت اليوم راضية مرضية ، وكان لك أن تسجلي في نادي عباد الله وأن يكون هذا النادي جنة الخلد التي وعد عباده المتقين: فادخلي في عبادي وادخلي جنتي.

ما أعظم خنساوات فلسطين يعملن بصمت ويرحلن بصمت ، نساء يصنعن المستحيل في الزمن الصعب، تبقى نماذج عالية في واقع مرير، على ما يبدو ما زال صراعانا طويل وما زلنا باستمرار بحاجة الى أن نستلهم ونستعيد روحنا من هذه النماذج.   

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المقلوبة ؟! ..مدونة الاديب وليد الهودلي

قصة نجاح كورونية فلسطينية.. "المقلوبة والا البلد تصير مقلوبة" . ) قصة حقيقية) بعد غياب ثلاثة أسابيع متتالة في عمله المتواصل في الداخل المحتلّ، وبعد أن أكل الطعام الناشف معدته واشتاق كثيرا للّمة العائلة والتحلّق حول المقلوبة في ربيع بلدته الجميلة، كان لا بدّ من العودة وعناق الاحبّة، دخل الاعداء عيدهم ودخلوا في سبات ذاك العيد فحمل عاملنا نفسه وراح يسابق الريح الى سباته الجميل حيث أحضان عائلته الدافئ وتناول حبات اللوز المخملية من فناء بيته الهادئ، وتأخذه مشاعره سريعا الى استرخاء ممتع في إجازة عليلة بعد كل هذا العناء والضنك، إجازة جميلة بانتظاره خاصة وأن الجيب مليان ولا ينقصه سوى فرحة الأبناء وسعادة الزوجة الذين هم أيضا في أشد درجات الاشتياق. كان يسابق الريح، يحاول اللّحاق بشوقه الذي يسبق جسده عدة أميال، شعر بحالة غير طبيعية تنتابه في هذا الطريق السريع الفاصل بين الورشة والفرشة، قشعريرة في جسمه، جبينه يتعرّق، وحرارة ترتفع، هل هو ضغط الشوق والحنين أم هو ذاك الكورونا اللعين؟ قال في نفسه: يا رجل توكّل على الله وهل أنت تصدّق كل ما يشاع عن هذا الذي يقال عنه فيروس كورونا، قد ت...