التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرانا والكورونا جريمة جديدة ترتكبها دولة الاحتلال ( نبضات ساخنة 323 )

أسرانا والكورونا جريمة جديدة ترتكبها دولة الاحتلال.

لم يبق على صنوف القهر والالم على أسرانا الا هذه ، لقد اجتاحتهم فنون هذا المحتل الغاشم بكل ألوانها ، الزجّ في السجون بأعداد كبيرة ولفترات طويلة مبالغ فيها نسبة لما حوكموا عليه، بل إن الالاف دخلت وخرجت دونما أفعال تستحق هذا السجن مثل المعتقلين الإداريين ومثل من حكمتهم محاكمهم العسكرية بأحكامهم القاسية أضعافا مضاعفة عن الوضع الطبيعي في كل دول العالم ، ثم وضعوا في سجون وفي ظروف معيشية في أشدّ درجات القسوة : الاكتظاظ وضيق التهوية والتغذية السيئة والعلاج الذي لا يعالج سقيما ولا يشفي مريضا بل الإهمال المتعمّد الذي أودى بحياة عشرات الاسرى، وعدم مراعاة خصوصية الاسرى الأطفال والنساء والمسنين ، والقائمة طويلة التي شكّلت تجاوزات خطيرة لكل الحقوق الإنسانية لأسرانا في السجون.
واليوم تضاف جائحة جديدة مع انتشار فيروس الكورونا عالميا وبلوغ درجة الخطورة في دولة الاحتلال مما ينذر بخطر داهم يهدّد حياة أسرانا، ومكمن الخطر هنا هو ترك أسرانا في مهب ريح هذا الفيروس دون الاحتياطات المطلوبة بالإضافة الى وجودهم في السجون أصلا بطريقة مكتظة تشكل محضنا سهلا لهذا الفيروس.
وهنا أيضا يبرز التمييز العنصري حيث تطلق دولة الاحتلال أعدادا كبيرة من المساجين الجنائيين لديها، هؤلاء مارسوا الجريمة بينما أسرانا هم أسرى سياسيين، أسرى حرب بين احتلال وشعب محتل لا يقارنوا بأي حال من الأحوال مع مساجينهم، فتقوم هذه الدولة المارقة بالافراج عن الذي مارس الجريمة وتترك من ينشد الحرية لشعبه ويقاوم ظلمهم وطغيانهم، لا عجب لأنه في الأصل كيان قام على العنصرية وتمييز جنسه عن أصحاب الحق ومن يمتلكون شرعية وجودهم على هذه الأرض.
فالمطلوب الطبيعي خاصة في ظلّ وباء عالمي وعرف ثقافي أصبح معروفا عالميا بعدم تجمّع الناس في أماكن مغلقة وسجونهم معروفة بانها أشد الاماكن ضيقا، المطلوب هو اطلاق سراح الاسرى جميعا، وإن كان ولا بدّ فاطلاق كل من لا يحمل تهمة ولم يقم عليه دليل وسجن بطريقة تعسفية وما أكثر هؤلاء، الاسرى الإداريين والأسرى المعروفين بأسرى صفقة وفاء الاحرار الذين أعيد اعتقالهم ظلما وتعسّفا، والأسرى المعروفين بالدفعة الرابعة وكلهم مسنون وقد تجاوزوا الربع قرن في السجون والأسرى المرضى والمسنين والاسيرات والأطفال، اليوم السجون مكتظة كثيرا ومن مقتضيات محاصرة هذا الفيروس التخفيف كثيرا من هذا الاكتظاظ.
لو كانت دولة تحترم نفسها أو ترى أن لها مضمونا حضاريا يمكنّها من البقاء على قيد الحياة لفترة أطول لما توانت لحظة أمام هذا الوباء الذي يجتاح أغلب دول العالم ويجتاحها من أن تطلق سراح الاسرى وأن لا تستمرّ في طغيانها وتعريض حياة عدة الاف لهذا الخطر الداهم، هؤلاء هم أبطال ورموز ورجال لهم الوزن الكبير عند شعبهم وإن تعريضهم لهذا الخطر بهذا الشكل البشع ما هو الا جريمة مع سبق الإصرار ترتكبها دولة الاحتلال تضاف الا جرائمهم السابقة.       

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المقلوبة ؟! ..مدونة الاديب وليد الهودلي

قصة نجاح كورونية فلسطينية.. "المقلوبة والا البلد تصير مقلوبة" . ) قصة حقيقية) بعد غياب ثلاثة أسابيع متتالة في عمله المتواصل في الداخل المحتلّ، وبعد أن أكل الطعام الناشف معدته واشتاق كثيرا للّمة العائلة والتحلّق حول المقلوبة في ربيع بلدته الجميلة، كان لا بدّ من العودة وعناق الاحبّة، دخل الاعداء عيدهم ودخلوا في سبات ذاك العيد فحمل عاملنا نفسه وراح يسابق الريح الى سباته الجميل حيث أحضان عائلته الدافئ وتناول حبات اللوز المخملية من فناء بيته الهادئ، وتأخذه مشاعره سريعا الى استرخاء ممتع في إجازة عليلة بعد كل هذا العناء والضنك، إجازة جميلة بانتظاره خاصة وأن الجيب مليان ولا ينقصه سوى فرحة الأبناء وسعادة الزوجة الذين هم أيضا في أشد درجات الاشتياق. كان يسابق الريح، يحاول اللّحاق بشوقه الذي يسبق جسده عدة أميال، شعر بحالة غير طبيعية تنتابه في هذا الطريق السريع الفاصل بين الورشة والفرشة، قشعريرة في جسمه، جبينه يتعرّق، وحرارة ترتفع، هل هو ضغط الشوق والحنين أم هو ذاك الكورونا اللعين؟ قال في نفسه: يا رجل توكّل على الله وهل أنت تصدّق كل ما يشاع عن هذا الذي يقال عنه فيروس كورونا، قد ت...

ابتسامتك سيّدي تنتصر..مدونة الاديب وليد الهودلي

 د ناصر الدين الشاعر        كان لي لقاء لتصوير حلقة تلفزيونية عما يفعله  القرآن  الكريم في إنتاج الشخصية المتميّزة، مع الدكتور ناصر الدين الشاعر، وقد أبدع الدكتور في التحليق بناء عاليا فوق ما كنا نتوقّع بكثير، فلكم أن تتخيّلوا أيّ سماء تزهو بها أفكار الدكتور وكلماته الجامعة.. بوقت قصير رسم المشهد القرآني باستخدام طريقة القرآن المصوّرة، وجدت نفسي أرى فيلما سينمائيا يجعل من المعاني حياة متحرّكة بإتقان جميل، وموحية بإبداع يحرّك كل ما في الوجدان من مشاعر. والجميل أنه يعرض لنا كلّ هذه الجماليات القرآنيّة ويستعرض ما تصنعه آيات القرآن في حياتنا من جمال وهو غارق في آلام لا يعرف حدودها إلا الله، آلام في جسده وساقيه اللتين ضربهما رصاص الغادرين، وآلام ما وقع عليه من ظلم وقهر من بني قومه الذين طالما خدمهم وحمل على عاتقه آلامهم ومعاناتهم وأثقال همومهم، صبر وصابر وهو متفان في رأب صدع انقسامهم ولمّ شمل وحدتهم بروح فدائية عظيمة. جاء متحاملا على نفسه، تقود سيّارته فتاته إلى موقع التصوير، ومع هذا لم تغادر الابتسامة وجهه المنطلق البشوش الذي يملأ صدرك بهجة وجمالا دون أن ي...

زماهر..مسرحية حول فقدان المياه..مدونة الاديب وليد الهودلي

زماهر وريان  مسرحية دمى كتبت لطلبة المدارس وقد تم تمثيلها من قبل مدرسة بنات رام الله الاساسية  تهدف لتوعية الطلبة لمدى اهمية المياه والحفاظ عليها ومدى الخطر الذي سيصيب العباد فيحالة فقدانه استخدم الاديب قلمه اثناء شغله منصب مسؤول علاقات عامة في مصلحة المياه- رام الله ومسؤول التوعية البيئية فكتب عدة مسرحيات في هذا المجال للتحميل