التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجرّافة والحركة الص/ وجهان لعملة واحدة ؟!نبضات ساخنة 204

الجرافة والحركة الص/   

مشهد الجرافة 
 
التي تقتلع جثة الشهيد المتشبثة في تراب وطنها تلخّص حالة الحركة الصهيونية الاستعمارية في بلادنا.

الجرافة كتلة حديدية صلبة صماء، مفصّلة بطريقة ديناميكية تجمع بين الميكانيكية والهيدروليكية، يحركها محرّك ضخم، وهي ذات قوّة كبيرة في تحويل الوقود الى قدرة عالية على الجرف والحمولة الكبيرة، صنعت لجرف المواد الصلبة الثقيلة وللتغيير الجغرافي في الطبيعة البريئة سواء كان ذلك في الخير أم في الشرّ.
أرى أن هناك تشابه كبير بين الحركة الصهيونية والجرافة، الا أن هذه الحركة لم تستخدم قدرتها الكبيرة إلا في الشرّ والافساد في الأرض.
فمادة الحديد الاصم الذي يشكل جسم الجرافة هو ذات المادة التي تشكل قلوبهم فهي كالحجارة أو أشدّ قسوة، الجرافة تقتلع الحجارة وهي من مادّة أشد قسوة، هم كذلك كتلة حديدية تعمل عملها بشكل آلي بلا قلب، يدّعون بأنهم ضحية للمحرقة النازية ثم يمارسون على الشعب الفلسطيني الذي لا علاقة له بهذه المحرقة ما هو أشد واقسى مما يدّعون، يمارسون الاحتلال البشع كآلة حديدية صمّاء لا علاقة لها بأحاسيس أو مشاعر إنسانية، بنوا كيانهم على أنقاض مدن وقرى كانت عامرة باهلها، اقتلعتهم هذه الجرافة التي تسمّى الحركة الصهيونية من ديارهم وألقوا بهم في مخيمات الشتات دون أن يرفّ لهم جفن، انهم جرافة حديدية صمّاء لا تفقه لغة القلوب. قلب سائق الجرافة التي قضت على المتضامنة الامريكية راشيل كوري هو ذات القلب الذي لا يلتفت الى القلوب الفلسطينية والعربية وكل قلب بشري حرّ وهو يدوس على جثة شهيد فلسطينيّ. هو مجرّد تطبيق عملي للجرافة التي تسمى الحركة الصهيونية.
وهم يتفاخرون بهذه الجرافة المزروعة في عقولهم حتى أنهم اصطلحوا على تسمية مجرمهم شارون "بالبولدوزر: الجرافة"، تقديرا واعجابا بقدرته الهائلة على التدمير والقتل والبطش وسحق كلّ من يقف في وجهه من الحياة والبشر.
واذا كان وقود الجرافة العادية هو السولار فإن وقود هذه الجرافة " الحركة الصهيونية" هو الحقد الأسود الذي يغذّيها من خزانات الوقود السوداء المتمثلّة في حاخامات يلقنونهم بان الفلسطيني ما هو الا حشرة أو أفعى سامة، اقتله او اسحقه أو اسحله أو عذّبه وانت مجرّد من كل الاحاسيس او المشاعر التي تسكن كل البشر. وقودها أيضا هو هذا الدعم الأمريكي والغربي وكل من تواطأ معهم من العرب والعجم. كل من يقف أو يؤيد أو يطبع فهو وقود لهذه الجرافة التي تسمى الحركة الصهيونية.
واذا كان محرّك الجرافة من النوع القوي المتين ذو القدرة العالية فإن ما زوّدت به الحركة الصهيونية نفسها من عتاد من الرصاصة الى النووي أعطاها قدرة عالية على الجرف وتنفيذ خططها والغطرسة والاستهتار بقدرات الاخرين وغرور القوة الذي يجعلها تعتقد أنها قادرة على كلّ شيء وعلى تغيير مسار التاريخ وتضاريس الجغرافيا، لقد بلغ سيل قوتها الزبى فجاءت بقضّها وقضيضها، بحدّها وحديدها، جاءت لتواجه جثّة شهيد فتخرج له كلّ أحقادها وسواد نفوسها.
ومع هذا فإنها تخاف وتخشى جثة شهيد، تسرع لاجتثاثه بأبشع الطرق وباستخدام جبروت جرافتها، الصورة المصغّرة عنها، ينتابها الهلع وتخشى أن تدور عليها الدوائر، تخشى من هذه الدماء الزكية التي تروي ثرى فلسطين طواعية ولا تخشى جبروتها.
هذه الجرافة الصماء ( الحركة الصهيونية) اليوم تعاند حركة التاريخ، تعاند سنن الله وقوانينه التي أودعها في هذه الحياة، ما من ظالم خرج عن هذا الناموس الكوني وجرّد نفسه من أدنى درجات الاخلاق الانسانيّة وأمعن في قهر العباد ونشر الفساد وأهلك الحرث والنسل، إلا وهو يسرع الى حتفه وطيّ صفحة حكمه والاندثار كما كانت دائما عاقبة المفسدين على مرّ التاريخ.
سيبقى هذا المشهد نورا للمشتبكين مع هذا الطاغوت ونارا يحرق كلّ صورة لهم يحاولون تصديرها للعالمين وتدليس صورتهم الحقيقية.
صورتهم هي صورة هذه الجرافة التي تعتدي على جثة شهيد.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المقلوبة ؟! ..مدونة الاديب وليد الهودلي

قصة نجاح كورونية فلسطينية.. "المقلوبة والا البلد تصير مقلوبة" . ) قصة حقيقية) بعد غياب ثلاثة أسابيع متتالة في عمله المتواصل في الداخل المحتلّ، وبعد أن أكل الطعام الناشف معدته واشتاق كثيرا للّمة العائلة والتحلّق حول المقلوبة في ربيع بلدته الجميلة، كان لا بدّ من العودة وعناق الاحبّة، دخل الاعداء عيدهم ودخلوا في سبات ذاك العيد فحمل عاملنا نفسه وراح يسابق الريح الى سباته الجميل حيث أحضان عائلته الدافئ وتناول حبات اللوز المخملية من فناء بيته الهادئ، وتأخذه مشاعره سريعا الى استرخاء ممتع في إجازة عليلة بعد كل هذا العناء والضنك، إجازة جميلة بانتظاره خاصة وأن الجيب مليان ولا ينقصه سوى فرحة الأبناء وسعادة الزوجة الذين هم أيضا في أشد درجات الاشتياق. كان يسابق الريح، يحاول اللّحاق بشوقه الذي يسبق جسده عدة أميال، شعر بحالة غير طبيعية تنتابه في هذا الطريق السريع الفاصل بين الورشة والفرشة، قشعريرة في جسمه، جبينه يتعرّق، وحرارة ترتفع، هل هو ضغط الشوق والحنين أم هو ذاك الكورونا اللعين؟ قال في نفسه: يا رجل توكّل على الله وهل أنت تصدّق كل ما يشاع عن هذا الذي يقال عنه فيروس كورونا، قد ت...

ابتسامتك سيّدي تنتصر..مدونة الاديب وليد الهودلي

 د ناصر الدين الشاعر        كان لي لقاء لتصوير حلقة تلفزيونية عما يفعله  القرآن  الكريم في إنتاج الشخصية المتميّزة، مع الدكتور ناصر الدين الشاعر، وقد أبدع الدكتور في التحليق بناء عاليا فوق ما كنا نتوقّع بكثير، فلكم أن تتخيّلوا أيّ سماء تزهو بها أفكار الدكتور وكلماته الجامعة.. بوقت قصير رسم المشهد القرآني باستخدام طريقة القرآن المصوّرة، وجدت نفسي أرى فيلما سينمائيا يجعل من المعاني حياة متحرّكة بإتقان جميل، وموحية بإبداع يحرّك كل ما في الوجدان من مشاعر. والجميل أنه يعرض لنا كلّ هذه الجماليات القرآنيّة ويستعرض ما تصنعه آيات القرآن في حياتنا من جمال وهو غارق في آلام لا يعرف حدودها إلا الله، آلام في جسده وساقيه اللتين ضربهما رصاص الغادرين، وآلام ما وقع عليه من ظلم وقهر من بني قومه الذين طالما خدمهم وحمل على عاتقه آلامهم ومعاناتهم وأثقال همومهم، صبر وصابر وهو متفان في رأب صدع انقسامهم ولمّ شمل وحدتهم بروح فدائية عظيمة. جاء متحاملا على نفسه، تقود سيّارته فتاته إلى موقع التصوير، ومع هذا لم تغادر الابتسامة وجهه المنطلق البشوش الذي يملأ صدرك بهجة وجمالا دون أن ي...

زماهر..مسرحية حول فقدان المياه..مدونة الاديب وليد الهودلي

زماهر وريان  مسرحية دمى كتبت لطلبة المدارس وقد تم تمثيلها من قبل مدرسة بنات رام الله الاساسية  تهدف لتوعية الطلبة لمدى اهمية المياه والحفاظ عليها ومدى الخطر الذي سيصيب العباد فيحالة فقدانه استخدم الاديب قلمه اثناء شغله منصب مسؤول علاقات عامة في مصلحة المياه- رام الله ومسؤول التوعية البيئية فكتب عدة مسرحيات في هذا المجال للتحميل