التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشهيد سامي ابو دياك ..مدونةىوليد الهودلي

#الشهيد_سامي_أبو_دياك ، هل هو آخر شهداء #مدفن_الاحياء

الكل كان على يقين بأن المعتقل سامي ابو دياك يسير بسرعة نحو هذه النهاية المؤلمة، فهذه وصفة للموت بامتياز : فإذا اجتمع سرطان بالامعاء مع المماطلة الطويلة بالتشخيص حيث لا تسمح طريقة متابعة المريض في السجون أن يُكتشف المرض في بداياته، مع الاهمال الطبي المتعمد في العلاج فإنه السير قدما نحو الموت والمسألة تصبح فقط مسألة وقت .
لا يوجد للانسان الفلسطيني أيّ وزن عندهم فهو مجرد "مخرّب " قام بالقتل وأعمال عدائية فلا مكان عندهم للفلسطيني الحي ، الفلسطيني الجيد عندهم هو الميت الذي أراحهم بموته واستراح ، فكيف بالمعتقل على خلفية عمل فدائي ، لقد أثبتنا سابقا بأنه سيتحول الى مختبر لتجارب شركات الادوية عندهم ولن يحظى الا بالمرمرة والعذاب وليجتمع عليه عذابان : عذاب السجن وعذاب الاهمال الطبي المتعمد إلى أن ينتهي أجله .
سامي ابو دياك عند شعبه بطل حمل روحه على كفه وفدى وطنه بحياته كلها ، قاوم المحتل بامكاناته المتواضعة وردّ على جرائم المحتل بأعمال فدائية عظيمة ، رفع لواء العزة لشعبه وأمته واستعدّ ليموت شهيدا لتحقيق كرامة شعبه ، كان نصيبه الاسر بعد أن فاتته الشهادة ، الاسر الذي سيتجرّع فيه الشهادة قطرة قطرة ، ثم داهمه المرض ليكون شهيدا في مدافن الاحياء . أرسل رسالة ودقّ جدران الخزان الاسود بيديه الواهنتين ، عانقت رسالته رسالة الشهيد الذي سبقه بسام السائح ثم ذهب هناك كما توقع لنفسه لتعانق روحه روح بسام وكل شهداء مدافن الاحياء الذين سبقوه .
كتبت بالتفصيل عام 1999 أي قبل عشرين سنة عن معاناة الاسرى المرضى في كتاب مدفن الاحياء وحولناه الى فيلم عام 2015 وانعقدت عدة مؤتمرات وخرجت بالكثير من التوصيات ولكن للاسف لم يتمخض عن كل هذه المعرفة أية خطوة عملية، ننتظر خبر الوفاة المفجع فنتوجه الى الرثائيات ثم نجلس ننتظر الوفاة القادمة لنقوم باسقاط الواجب .
والسؤال المهم ماذا بامكاننا أن نفعل ؟ هل مطالبة المحتل بالافراج عن أسرانا المرضى كافية وهل ننتظر علّه يصاب بحالة من الشفقة أو أن تنتابه فجأة أخلاق عالية ومشاعر انسانية رفيعة ، اننا بذلك واهمون وكأننا لا نعرف طبيعة هذا العدوّ الذي لا يرحم مريضا ولا مسنّا ولا طفلا ولا امرأة .
ولا مرّة لغاية الان حملت جهة فلسطينية أو كلفت هيئة قانونية بمتابعة في محكمة دولية احد ملفات أسرانا الذين استشهدوا بسبب الاهمال الطبي ، لم ننتصر لهم حتى في أدنى درجات العمل السلمي القانوني ، لم نطالب بمتابعة الحالات المرضية في السجون من قبل جهات طبية محايدة ، لم نفضح عالميا حقيقة هذا الكيان المتوحشة ولم نعمل على نشر ما يقوم به عالميا وتعرية ادعاءاته بمراعاة حقوق الانسان . ما زلنا نخاطب أنفسنا بلغة واحدة ولم نترجم معاناة مرضانا الاسرى بلغات العالم كي يتعرف الناس اجمعين على حقيقة هذا الاحتلال .
#الاحتلال_بغيض ودولة تمارس الاحتلال وتدعي حقوق الانسان هي فرية لا مثيل لها ، لذلك فإن أرواح شهداؤنا تمدنا بالمداد المطلوب لتعرية هذا الاحتلال عالميا ولتجريده من كل لباسه الزائف ولاظهاره على حقيقته كما هي . عندئذ يقوم الاحتلال على الاقل وهو يحاول تحسين صورته بتغيير جوهري في سياساته العدوانية المجرمة وهذا أضعف الايمان .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المقلوبة ؟! ..مدونة الاديب وليد الهودلي

قصة نجاح كورونية فلسطينية.. "المقلوبة والا البلد تصير مقلوبة" . ) قصة حقيقية) بعد غياب ثلاثة أسابيع متتالة في عمله المتواصل في الداخل المحتلّ، وبعد أن أكل الطعام الناشف معدته واشتاق كثيرا للّمة العائلة والتحلّق حول المقلوبة في ربيع بلدته الجميلة، كان لا بدّ من العودة وعناق الاحبّة، دخل الاعداء عيدهم ودخلوا في سبات ذاك العيد فحمل عاملنا نفسه وراح يسابق الريح الى سباته الجميل حيث أحضان عائلته الدافئ وتناول حبات اللوز المخملية من فناء بيته الهادئ، وتأخذه مشاعره سريعا الى استرخاء ممتع في إجازة عليلة بعد كل هذا العناء والضنك، إجازة جميلة بانتظاره خاصة وأن الجيب مليان ولا ينقصه سوى فرحة الأبناء وسعادة الزوجة الذين هم أيضا في أشد درجات الاشتياق. كان يسابق الريح، يحاول اللّحاق بشوقه الذي يسبق جسده عدة أميال، شعر بحالة غير طبيعية تنتابه في هذا الطريق السريع الفاصل بين الورشة والفرشة، قشعريرة في جسمه، جبينه يتعرّق، وحرارة ترتفع، هل هو ضغط الشوق والحنين أم هو ذاك الكورونا اللعين؟ قال في نفسه: يا رجل توكّل على الله وهل أنت تصدّق كل ما يشاع عن هذا الذي يقال عنه فيروس كورونا، قد ت...

ابتسامتك سيّدي تنتصر..مدونة الاديب وليد الهودلي

 د ناصر الدين الشاعر        كان لي لقاء لتصوير حلقة تلفزيونية عما يفعله  القرآن  الكريم في إنتاج الشخصية المتميّزة، مع الدكتور ناصر الدين الشاعر، وقد أبدع الدكتور في التحليق بناء عاليا فوق ما كنا نتوقّع بكثير، فلكم أن تتخيّلوا أيّ سماء تزهو بها أفكار الدكتور وكلماته الجامعة.. بوقت قصير رسم المشهد القرآني باستخدام طريقة القرآن المصوّرة، وجدت نفسي أرى فيلما سينمائيا يجعل من المعاني حياة متحرّكة بإتقان جميل، وموحية بإبداع يحرّك كل ما في الوجدان من مشاعر. والجميل أنه يعرض لنا كلّ هذه الجماليات القرآنيّة ويستعرض ما تصنعه آيات القرآن في حياتنا من جمال وهو غارق في آلام لا يعرف حدودها إلا الله، آلام في جسده وساقيه اللتين ضربهما رصاص الغادرين، وآلام ما وقع عليه من ظلم وقهر من بني قومه الذين طالما خدمهم وحمل على عاتقه آلامهم ومعاناتهم وأثقال همومهم، صبر وصابر وهو متفان في رأب صدع انقسامهم ولمّ شمل وحدتهم بروح فدائية عظيمة. جاء متحاملا على نفسه، تقود سيّارته فتاته إلى موقع التصوير، ومع هذا لم تغادر الابتسامة وجهه المنطلق البشوش الذي يملأ صدرك بهجة وجمالا دون أن ي...

زماهر..مسرحية حول فقدان المياه..مدونة الاديب وليد الهودلي

زماهر وريان  مسرحية دمى كتبت لطلبة المدارس وقد تم تمثيلها من قبل مدرسة بنات رام الله الاساسية  تهدف لتوعية الطلبة لمدى اهمية المياه والحفاظ عليها ومدى الخطر الذي سيصيب العباد فيحالة فقدانه استخدم الاديب قلمه اثناء شغله منصب مسؤول علاقات عامة في مصلحة المياه- رام الله ومسؤول التوعية البيئية فكتب عدة مسرحيات في هذا المجال للتحميل