التخطي إلى المحتوى الرئيسي

#غزة_تتقن_مصارعة_الثيران ... ( نبضات ساخنة 271)

غزة تتقن مصارعة الثيران

ما بين تبجح دولة الاحتلال بحربه على ثلاث دول عربية ومواجهته لثلاثة جيوش مرة واحدة وانتصاره الساحق عليها جميعا بأسرع وقت ممكن ( ستة أيام او ست ساعات) واحتلاله للضفة الغربية والجولان وصحراء سيناء الشاسعة عام سبعة وستين، وما بين تمنياته لمواجهة فصيل واحد من فصائل المقاومة في غزة ثم رجائه ان تتوقف الحرب ولو باستجابته لشروط هذا الفصيل، وقبوله مكرها بتوازن الردع والرضوخ لقواعد الاشتباك التي كانت قبل هذا العدوان .. هكذا تتآكل صورتهم وتتآكل قدراتهم على الردع وقدراتهم القديمة في قذف الرعب في قلوب أمة العرب بجيوشها ودولها التي تنفق كثيرا دون أن ترفع طرفها، أمام هذه الدولة التي كانت في يوم من الايام مرعبة، وكان جيشها صاحب اليد العليا والطولى في المنطقة !
ولو لم تحقق هذه الجولة الاخيرة الا هذا لكفى، يكفي لزعامة أمة العرب المنبطحة والمستسلمة والمطبعة والمتذرعة بأنهم لا قبل لهم بهذه القوة الخارقة حليفة وربيبة المارد الامريكي الذي يقرر مصائر البلاد والعباد، تكفيهم هذه الصورة التي يصنعها فصيل واحد من الفصائل الفلسطينية المقاومة في غزة لتكشف عورتهم ولتظهر على الملأ خورهم وجبنهم، (على حسن الظن بهم) أو عمالتهم وتبعيتهم وانحيازهم لهذا المارد وتلك الربيبة المدلّلة ، لقد كشف فصيل فلسطيني يمتلك ارادة القتال ويمتلك قدرات متواضعة ولكنها بأيدي أناس أمناء محترفون في السياسة كما هم محترفون في القتال ، يعرفون الحد الفاصل بين التهور والجبن فيصنعون شجاعة ذكيّة فريدة دون ان يقعوا في تهور غير محسوب فيدفع الناس ثمنا باهظا لهذا التهور، ودون الوقوع في الجبن والتراجع والانحناء أمام العاصفة الهوجاء التي يمتلك ريحها عدوّهم ولكنه يوقع نفسه من حيث لا يحتسب في معادلة تكشف حقيقته وتكشف زيف جبال الوهم التي بناها في نفوس العرب منذ زمن طويل .
ولقد امتلكت المقاومة الفلسطينية بغرفة عملياتها المشتركة قدرة عالية على المناورة وجرّ الثور لنطح الخرقة الحمراء، حيث ينكشف ويصبح مرمى لسهامهم ويتم تسجيل عدة أهداف، دون أن يحدث العكس كما كان سابقا في حالات مشابهة، يتم جرّنا للخرقة الحمراء لنطحها ثم لنتلقى سهامه القاتلة، حيث لعبة الاستعمار التي يجيدها مع الشعوب المستعمرة.
لقد قرّرت غرفة القيادة المشتركة في غزّة أن لا تتيح لهذا الثور أن يفتح حربا شاملة ، ونتنياهو في المعادلة الداخلية كان يتمنى ذلك ، أعطوه ما أراد مع ترك الرد الموجع لسرايا القدس، فظهر بصورة مخزية : خائفا جبانا من دخول حماس المعركة، وظهرت خشيته بصورة جليّة واضحة، وفي نفس الوقت تتحقق معادلة الردع من قبل فصيل واحد ، هذا الذي كان يرعب عدة دول، ويفتح عدة جبهات في وقت واحد يخشى الان من فتح الحرب مع عدة فصائل ، ثم واحد منها يلزمه حدّه ويفرض شروطه في وقف العدوان !!
لقد ظهر الثور بغبائه وسار طائعا لضرب خرقة المقاومة الحمراء وتلقى ما يعيده الى زريبته بعد أن ظهر بغبائه وجبنه .
كان في السابق هو الذي يجيد استخدام الخرقة الحمراء في مصارعة ثيران هو يملك ايقاعها وقت ما يريد وكيف ما يريد، نسارع بردّات فعل وعنفوان عاطفي دونما أن يمرّر على معادلات السياسة الدقيقة، فننطح ثم نتلقى ضرباته الموجعة، الان يحصل العكس تماما هو ينطح ثم يتلقى ضربات المقاومة الموجعة ، والان تقيم غزة ومقاومتها مدرسة سياسية محترفة بما تمتلك من وعي سياسي وخبرة واستفادة من خبرات الاخرين والقدرة على توظيفها وفوق ذلك كله التفكير الجماعي المشكل من خالص خبرات الفصائل التي عركتها التجربة بصورة قوية بعيدا عن الانفعال العاطفي ومع فهم عدوّها ونواياه وطرق تفكيره بدرجات تخصصية عالية .
الان غزّة هي التي ترفع الخرقة الحمراء وهي القادرة على لجم هذا الثور وتسديد الضربات الموجعة له بالقدر المطلوب والوقت المناسب والايقاع المثمر عسكريا وسياسا، لقد نجحت أيما نجاح باستخدام وسيلة الاستعمار المفضلة وتحويله الى الثور الهائج وهي بمثابة مصارع الثيران المحترف ، لا تمتلك قوته ولكنه تمتلك العقل السياسي والقدرة العالية على استخدام الخرقة الحمراء بعد أن نزعتها من يده، وراحت تستخدمها في وجهه بعد أن صار الثور الذي لا تحركه الا السياسة العقيمة ونوازع الشرّ والهروب من الازمات الداخلية .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المقلوبة ؟! ..مدونة الاديب وليد الهودلي

قصة نجاح كورونية فلسطينية.. "المقلوبة والا البلد تصير مقلوبة" . ) قصة حقيقية) بعد غياب ثلاثة أسابيع متتالة في عمله المتواصل في الداخل المحتلّ، وبعد أن أكل الطعام الناشف معدته واشتاق كثيرا للّمة العائلة والتحلّق حول المقلوبة في ربيع بلدته الجميلة، كان لا بدّ من العودة وعناق الاحبّة، دخل الاعداء عيدهم ودخلوا في سبات ذاك العيد فحمل عاملنا نفسه وراح يسابق الريح الى سباته الجميل حيث أحضان عائلته الدافئ وتناول حبات اللوز المخملية من فناء بيته الهادئ، وتأخذه مشاعره سريعا الى استرخاء ممتع في إجازة عليلة بعد كل هذا العناء والضنك، إجازة جميلة بانتظاره خاصة وأن الجيب مليان ولا ينقصه سوى فرحة الأبناء وسعادة الزوجة الذين هم أيضا في أشد درجات الاشتياق. كان يسابق الريح، يحاول اللّحاق بشوقه الذي يسبق جسده عدة أميال، شعر بحالة غير طبيعية تنتابه في هذا الطريق السريع الفاصل بين الورشة والفرشة، قشعريرة في جسمه، جبينه يتعرّق، وحرارة ترتفع، هل هو ضغط الشوق والحنين أم هو ذاك الكورونا اللعين؟ قال في نفسه: يا رجل توكّل على الله وهل أنت تصدّق كل ما يشاع عن هذا الذي يقال عنه فيروس كورونا، قد ت...

ابتسامتك سيّدي تنتصر..مدونة الاديب وليد الهودلي

 د ناصر الدين الشاعر        كان لي لقاء لتصوير حلقة تلفزيونية عما يفعله  القرآن  الكريم في إنتاج الشخصية المتميّزة، مع الدكتور ناصر الدين الشاعر، وقد أبدع الدكتور في التحليق بناء عاليا فوق ما كنا نتوقّع بكثير، فلكم أن تتخيّلوا أيّ سماء تزهو بها أفكار الدكتور وكلماته الجامعة.. بوقت قصير رسم المشهد القرآني باستخدام طريقة القرآن المصوّرة، وجدت نفسي أرى فيلما سينمائيا يجعل من المعاني حياة متحرّكة بإتقان جميل، وموحية بإبداع يحرّك كل ما في الوجدان من مشاعر. والجميل أنه يعرض لنا كلّ هذه الجماليات القرآنيّة ويستعرض ما تصنعه آيات القرآن في حياتنا من جمال وهو غارق في آلام لا يعرف حدودها إلا الله، آلام في جسده وساقيه اللتين ضربهما رصاص الغادرين، وآلام ما وقع عليه من ظلم وقهر من بني قومه الذين طالما خدمهم وحمل على عاتقه آلامهم ومعاناتهم وأثقال همومهم، صبر وصابر وهو متفان في رأب صدع انقسامهم ولمّ شمل وحدتهم بروح فدائية عظيمة. جاء متحاملا على نفسه، تقود سيّارته فتاته إلى موقع التصوير، ومع هذا لم تغادر الابتسامة وجهه المنطلق البشوش الذي يملأ صدرك بهجة وجمالا دون أن ي...

زماهر..مسرحية حول فقدان المياه..مدونة الاديب وليد الهودلي

زماهر وريان  مسرحية دمى كتبت لطلبة المدارس وقد تم تمثيلها من قبل مدرسة بنات رام الله الاساسية  تهدف لتوعية الطلبة لمدى اهمية المياه والحفاظ عليها ومدى الخطر الذي سيصيب العباد فيحالة فقدانه استخدم الاديب قلمه اثناء شغله منصب مسؤول علاقات عامة في مصلحة المياه- رام الله ومسؤول التوعية البيئية فكتب عدة مسرحيات في هذا المجال للتحميل