التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسطيني الممغنط ؟! مدونة الاديب وليدالهودلي

الفلسطيني الممغنط

ب
داية كانت الهوية الشخصية التي يصدرها الاحتلال   والتي بها تم مصادرة وسرقة السجل المدني للفلسطينيين والتحكم الكامل به ، حتى اذا صار للفلسطينيين سلطة كانت سلطة لا سلطان لها على السجل السّكاني ، بمعنى أنها لا تملك أن تقرر أن هذا الانسان مواطن فلسطيني أم لا الا باذن من سلطات الاحتلال ، فان أقرّت لها بان له اسم في السجل الفلسطيني المصادر لديها ، اصبح بامكانها أن تطبع له هوية فلسطينية وان لم تعترف به سلطات الاحتلال ضاعت عليه هويته الفلسطينية ولو كان ابوه وجده السادس عشر فلسطيني . فعمل السلطة باصدار الهوية هو مجرد طابعة يملك فيها أمر الطباعة ما يسمى الادارة المدنية الاسرائيلية .
وليت الامر توقف عند هذا الحد ، ابتدعوا لنا ما يسمى الهوية الممغنطة : عندما يوافق الفلسطيني على التقدم لطلب الهوية الممغنطة بدعوى الضرورة لتجاوز قطاع الطرق والحواجز والدخول الى القدس وفلسطين الداخل وما الى ذلك مما يسمى تسهيلات! ، هو بذلك يعترف ويقرّ باجراءات الاحتلال الامنية . لم نسال أنفسنا لماذا ابتكر الاحتلال هذه الهوية الممغنطة ؟ هل هي بالفعل للتسهيل على المواطن الفلسطيني أم لتسهيل تتبع الفحص الامني وتمحيصه مائة بالمائة الكترونيا ولضبط حركته في وطنه المسلوب كي لا يخرج بتاتا عن التعاليم التوراتية المقدسة للامن الصهيوني ؟
وقصة ان هذه ضرورة ولا بد من اتباع تعليماتهم للوصول الى اهدافنا ولتمكيننا من الحركة بشكل افضل ، لا يمكن ان يكون هذا باي ثمن . ماذا لو خرجوا علينا وقالوا ان على الفلسطيني ان يلبس بنطالا زهريا وقميصا برتقاليا وأن نطبع ختما على جبينه من اجل حفظ الامن وللضرورات الامنية فهل نتيح لهم ذلك ؟ هل نتبع هوسهم الامني ونوافق على كل اجراء يتخذونه من وحي هذا الهوس ؟ وأين يعمل بمثل هذا في أية دولة من دول العالم الا في مثل حالتنا حيث الروح العنصرية المقيتة .
هو بلا شك اجراء عنصري خالص لانه تحديد لحركة الفلسطيني وحده دون غيره من البشر القاطنين في نفس المنطقة وربطها لها بهذا الممغنط ، وكذلك هي تمييز بين فلسطيني وفلسطيني ، واحد مرضي عنه والثاني مغضوب عليه، هي اجراءات احتلالية للتمييز بين الناس على أساس عنصري بغيض ، من يحق له ان يمر في بلده ووطنه ومن لا يجوز له ، في الاصل أن توضع الامور في موازينها الصحيحة : بأي حق او قانون أو نظام يمنع هذا الانسان من حرية الحركة في وطنه ؟  بغض النظر عن درجة السيطرة وبسط نفوذ الاحتلال عليه ، ما بين ضفة وقدس وفلسطين محتلة ، وكلها بالطبع خاضعة لذات النظام ، وهذا يبرهن على أن فلسطين ما زالت كلها محتلة وتخضع لهذه الاجراءات العنصرية دون اي استثناء .
والغريب أن الاجراء الاحتلالي واضح وحاسم بعنصرية فجة لا مراء فيها ، ولكن الموقف الفلسطيني من هكذا اجراءات هو الموقف الذي يقع عليه الفعل ثم تجري عليه عملية التبرير السريعة ، للاسف قسمونا الى فئات : ممغنط وتصريح وvib  وpmc  محصلتها جميعها ان تنتج انسان : "رضي الاحتلال عنه ورضوا عنه" . فالذي يملك حريص أن يراعي أن لا يغضب الاحتلال للحفاظ على هذه الميزة والارتقاء للتي هي اعلى درجة ، والذي لا يملك حريص ويملك طموح الحصول على ما يؤهله لها لذلك لا بد من ان لا يغضب الاحتلال ، والمحصلة النهائية السيطرة اللعينة للاحتلال على نفوس من يقعون تحت احتلاله من الداخل والتحكم بعقولهم الباطنة التي تنتج السلوك المطلوب .
هذا ما يريده الاحتلال من هذه التقسيمات العنصرية اللئيمة ولكن شعبنا هو خير من ينتفض اذا بلغ سيلهم الزبى ، يملك ان يرفض وان يشق طريق حريته بيده بعيدا عما يريده الاحتلال منه .


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الدين والسياسة .. معالجات ضرورية .. الحلقة الاولى

معادلة الدين والسياسة ... معالجات ضرورية ... الحلقة الاولى   لا نجد هذه الأيام من يجمع بين الدين والسياسة بطريقة ناجحة فيستفيد من منافع الدين ومنافع السياسة إلا قليلا ، وذلك على مستوى الدولة أو الأحزاب والتنظيمات أو المؤسسات والجمعيات أو الأفراد .. هناك من اشتغل في السياسة والدين معا فأساء إلى إحداهما أو أساء إلى الاثنتين : وذلك أنه يطرح شعارات كبيرة ويزين كلامه السياسي بالنصوص الدينية دون أن يفقه دلالاتها ويسبر أغوار معانيها ويصل إلى تطبيقاتها وفق أصولها العميقة ومقاصدها الرشيدة .. يجيد إسناد ما وصل إليه من فهم بالآيات الكريمة والأحاديث الشريفة فيوحي للناس أنه بذلك قد أصاب الدين وأصاب السياسة معا وأنه بما وصل إليه من فهم إنما يطرح رأي الدين الذي لا يجوز مخالفته أو الخروج عليه بفهم آخر .. هذه طامة كبرى تقع فيها دول وتنظيمات وعلماء : نجد من الدول من تطرح نفسها بأنها دولة تدين بالإسلام والدين يشكل مرجعيتها في كل ما يصدر عنها ولا يجوز لأحد وهي بهذه الحالة الدينية ان يعارض أو يناقش . وأن أي خروج أو اعتراض إنما يشكل خروج واعتراض على الدين وبهذا تجيز الدولة لنفسها أن تقمع وتسجن وتق...

#صلاة الفجرالفلسطينية صفقة مع الله تردّ على #صفقة القرن ؟! ( نبضات ساخنة 312)

صلاة الفجر من ا لممكن اعتبار صلاة الفجر الفلسطينية بداية الرد على صفقة القرن المزعومة، وأول الغيث قطرة إذ ماذا لو تم تفعيل هذا التطبيق الرباني على شاشة قلوبنا بكل أبعاده الروحية والاجتماعية والسياسية والثقافية .. الخ ؟ • ففي صلاة الفجر اعلان طوعي ذاتي عميق قوي نقي صادق على اننا ننحاز الى الجماعة المؤمنة التي أنعم الله عليها من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ونتبرأ تبرأ تامّا من المغضوب عليهم والضالين وهم أطراف صفقة القرن اليوم، فالمغضوب عليهم ما جسّده اليهود اليوم في الحركة الصهيونية وهم الذين انحرفوا عن علم فهم اليوم يعلمون تماما أن لا حق لهم في فلسطين ومن أجل أن ينتحلوا هذا الحق وظفوا له الدين اليهودي وترّهات من مقولات العهد القديم ونسبتهم الى هذه الأرض، أما الضالين فهم كل من مالأهم وساندهم ووقف معهم عن جهل فوقع في عمى البصيرة وسار في ركابهم من أمريكان وغرب وأعراب. • صلاة الفجر الفلسطينية تحوّل عظيم في صراع الارادات، هذا الفلسطيني الذي يريدونه خادما أمينا في عجلة اقتصادهم وأمنهم وسياستهم ويتوّجون ذلك في صفقة ذليلة مهينة تؤدي الى قابلية الاستعمار والاستحمار الى درجة يطلب منه ...

معلمنا وصفعة الراتب ؟؟!!..مدونة الاديب وليد الهودلي

  معلمنا وصفعة الراتب ؟؟!!      في لحظة كونية حاسمة حيث نزول المطر مدرارا يعمّ الأراضي الفلسطينية، ومع لحظة تشهدها القضية الفلسطينية في مفصل جازم وقاطع حيث ينذر أسرانا ببركان الغضب والتحرّر من أنياب أعتى سجّان عرفته البشرية، أكتب لك معلمنا المسحوق، يا من استخفّ وليّ أمرك بك، وظنّك متسوّل على قارعة الطريق، ظنّوا بك أنّك صاحب وظيفة وطالب معيشة ترضى بالدنيّة وتغرق في صمت ظلمك المكبوت، تمشي الحيط الحيط وتقول يا ربّ رضينا سوء الحال وعجز الحيلة والمقال وانتظار حسن الختام مهما كان الحال والمآل. ويبقى معلمنا هو المعلّم الذي لا يرضى الدنيّة وينتفض على الظلم وما يراد له من سوء الأحوال وجرجرة اللئام، يعرف متى وكيف يقول لا، يصبر طويلا ولكنه ليس صبر العاجز الذليل وإنما الصبر الجميل الذي لا يدفعه للتنازل عن كرامته أو حقّه، صبر الكريم الذي يستنفذ كلّ الوسائل الطيبة اللطيفة ولكنه في ذات الوقت القويّ الأمين الذي يعرف كيف يصل الى حقّه ولو كان ذلك من فم الأسد وأنياب الذئاب وابتسامات الثعالب الماكرة. إذ لا يعقل أن يكون حال معلمنا هذا الحال وهو الذي نوكل اليه اقدس واعظم المهمّات، هو ...