التخطي إلى المحتوى الرئيسي

#للخريجين_الجدد .. ( فقراء ومساكين هذا الزمان )

ويل لك ان بقيت في هذا البلد ؟؟ ستدخل حلبة المصارعة بين الراتب المسحوق وغلاء المعيشة المقصود .. ( هذا ان كنت من الفائزين بوظيفة ) ...
ماذا يحصل مع جريجي الجامعات لدينا في سوق العمل ؟ باختصار تجري عليه فنون السحق والصهر وتطلق عليه مدافع التهجير والتطفيش من كل صوب وحدب ، تفتح عليه بوابات التيئيس وفقدان الامل في الحاضر وتعميد المستقبل بالسواد والبؤس والشقاء الدائم .. فمثلا يُقضى عليه اولا اذا اراد وظيفة حكومية أن يخوض امتحانا وسباقا ماراثونيا تنافسيا مع الاف الحالات التي تنشد ذات الهدف : وظيفة حكومية تسد الرمق وتسلك الحال خشية سوء المنقلب والمآل .. ويقع في مشكلة كبيرة اذا أخفق أو اذا فاز ، سينتظر سنة اخرى ويؤجل المصير القاتم ، بينما الذي فاز سيدخل هذا المصير مكللا بالتبيريكات والتهنئات ، لم لا طالما أنه سيدخل عالم الوظيفة الحكومية العظيم!
اركب معنا سفينة النجاة حيث المرمرة والوقوف بين فمي الكماشة : الراتب الذي لا يسمن ولا يغني من جوع ، الذي يغلق في وجهك أحلامك الوردية ليضع مكانها احلامك بكفاف العيش والزهد الجبري ، ومتطلبات حياة كثيرة من شقة وزواج ومستلزمات حياة لا يفتح راتبه أي ثغرة فيها ، فدفعة في شقة ترميه ارضا عدة سنوات ثم سنوات مديدة وهو مكبل بأقساط لا قبل لراتبه فيها الا اذا تزوج متعوسة مثله ليزحفا أرضا نحو هذا الهدف العظيم : أن يستظلا ظل شقة تجعل من حياتهم مشقة لما يقارب الخمس وعشرين سنة أي حكم المؤبد في جناية لم تقترفها يداهما .

ولكم أن تتخيلوا البداية مع هذه الوظيفة : اول ثلاثة شهور يعمل دون راتب ، يتقاضى منها سلف بعد هذه الثلاثة وهو في أشد الحاجة لقرش فيضطر لان يذل نفسه بديون على أمل ما سيأتيه بعد هذه الثلاث العجاف ، سنتان وهو موقوف على سلف تأتيه من غير انتظام ، التثبيت بعد السنتين ، اذا بقي ثابتا على دينه ومبادئه واذا ثبتت قدماه في هذا الوطن الغالي ، ثم يستحق بعد ذلك الفوز العظيم : أن يدخل حلبة المصارعة ما بين الراتب المسحوق ومتطلبات الحياة وبناء المستقبل منزوع الدسم ومنزوع الامل .
وويل له اذا أتعسه الحظ بوظيفة في مؤسسة خاصة مثل اولئك الذين رماهم حظهم في سلك التدريس . السنوات الاولى ينقطع الراتب المتعوس في العطلة الصيفية ، على المعلم إذا أن يمارس الرياضة الجسمية في ورشات البناء وأن يعلم ويتعلم من دروس الحياة حيث تصهر روحه ما بين خلاطة الباطون ولهيب الشمس الحارقة .
ومن الخريجين (وما أكثرهم) من لا يجد سوقا لتخصصه في سوق العمل ، فيصطدم بجدار سوء من يخطط لهذا السوق ، يضرب جبهته فيسيل دمه فيصحو على روحه وتنهار آماله ، يكتشف أن هذا التخصص لا مكان له أو أن خريجيه اضعاف حاجة السوق ، فينضم الى سوق العاطلين عن العمل ، سنة سنتين ثلاثة حتى يدرك الحقيقة المرة فينزل عن الشجرة ويستعد نفسيا للعمل وكأنه لم يدخل الجامعة ولم يتخرج منها .
إنك تلمس بكل وضوح وكأن هناك من يتوعد الذي قرر البقاء في بلده وبلسان الحال يقول له : ويل لك ان قررت البقاء في هذا البلد ، هناك من يخطط لتطفيش وتهجير خريجي الجامعات ويعمل على ذلك بكل قسوة وضراوة ، لا يوجد هناك احصائيات للخريجين ، كم بقي منهم وما هي نسبتهم ممن هاجر وطفش من بلده ؟ والسؤال المهم لماذا نصنع هذا البؤس ونصر على حشر أبنائنا الخريجين في هذه الزنازين القاهرة وأن على كل خريج أن يجسد #رواية_البؤساء من الفها الى يائها دون أن يخرج عن تقاليدها قيد أنملة ؟
لماذا ومن يقف خلف هذا ولصالح من ؟؟؟
#أسئلة_مشبوهة_مشروعة ؟؟

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المقلوبة ؟! ..مدونة الاديب وليد الهودلي

قصة نجاح كورونية فلسطينية.. "المقلوبة والا البلد تصير مقلوبة" . ) قصة حقيقية) بعد غياب ثلاثة أسابيع متتالة في عمله المتواصل في الداخل المحتلّ، وبعد أن أكل الطعام الناشف معدته واشتاق كثيرا للّمة العائلة والتحلّق حول المقلوبة في ربيع بلدته الجميلة، كان لا بدّ من العودة وعناق الاحبّة، دخل الاعداء عيدهم ودخلوا في سبات ذاك العيد فحمل عاملنا نفسه وراح يسابق الريح الى سباته الجميل حيث أحضان عائلته الدافئ وتناول حبات اللوز المخملية من فناء بيته الهادئ، وتأخذه مشاعره سريعا الى استرخاء ممتع في إجازة عليلة بعد كل هذا العناء والضنك، إجازة جميلة بانتظاره خاصة وأن الجيب مليان ولا ينقصه سوى فرحة الأبناء وسعادة الزوجة الذين هم أيضا في أشد درجات الاشتياق. كان يسابق الريح، يحاول اللّحاق بشوقه الذي يسبق جسده عدة أميال، شعر بحالة غير طبيعية تنتابه في هذا الطريق السريع الفاصل بين الورشة والفرشة، قشعريرة في جسمه، جبينه يتعرّق، وحرارة ترتفع، هل هو ضغط الشوق والحنين أم هو ذاك الكورونا اللعين؟ قال في نفسه: يا رجل توكّل على الله وهل أنت تصدّق كل ما يشاع عن هذا الذي يقال عنه فيروس كورونا، قد ت...

ابتسامتك سيّدي تنتصر..مدونة الاديب وليد الهودلي

 د ناصر الدين الشاعر        كان لي لقاء لتصوير حلقة تلفزيونية عما يفعله  القرآن  الكريم في إنتاج الشخصية المتميّزة، مع الدكتور ناصر الدين الشاعر، وقد أبدع الدكتور في التحليق بناء عاليا فوق ما كنا نتوقّع بكثير، فلكم أن تتخيّلوا أيّ سماء تزهو بها أفكار الدكتور وكلماته الجامعة.. بوقت قصير رسم المشهد القرآني باستخدام طريقة القرآن المصوّرة، وجدت نفسي أرى فيلما سينمائيا يجعل من المعاني حياة متحرّكة بإتقان جميل، وموحية بإبداع يحرّك كل ما في الوجدان من مشاعر. والجميل أنه يعرض لنا كلّ هذه الجماليات القرآنيّة ويستعرض ما تصنعه آيات القرآن في حياتنا من جمال وهو غارق في آلام لا يعرف حدودها إلا الله، آلام في جسده وساقيه اللتين ضربهما رصاص الغادرين، وآلام ما وقع عليه من ظلم وقهر من بني قومه الذين طالما خدمهم وحمل على عاتقه آلامهم ومعاناتهم وأثقال همومهم، صبر وصابر وهو متفان في رأب صدع انقسامهم ولمّ شمل وحدتهم بروح فدائية عظيمة. جاء متحاملا على نفسه، تقود سيّارته فتاته إلى موقع التصوير، ومع هذا لم تغادر الابتسامة وجهه المنطلق البشوش الذي يملأ صدرك بهجة وجمالا دون أن ي...

زماهر..مسرحية حول فقدان المياه..مدونة الاديب وليد الهودلي

زماهر وريان  مسرحية دمى كتبت لطلبة المدارس وقد تم تمثيلها من قبل مدرسة بنات رام الله الاساسية  تهدف لتوعية الطلبة لمدى اهمية المياه والحفاظ عليها ومدى الخطر الذي سيصيب العباد فيحالة فقدانه استخدم الاديب قلمه اثناء شغله منصب مسؤول علاقات عامة في مصلحة المياه- رام الله ومسؤول التوعية البيئية فكتب عدة مسرحيات في هذا المجال للتحميل