التخطي إلى المحتوى الرئيسي

#دعاة_في_المزاد_السياسي .. " ولتصنع على عيني " ..

دعاة في المزاد السياسي

كثيرون يصنعون هذه الايام على عين أعدائنا .. فجأة تظهر شخصية مميزة خاصة في الدين او السياسة ، تظهر قدرات عالية وتطرق على أعصاب حساسة وتعزف سيمفونية تدغدغ عواطف شبابنا وتطير بهم الى حيث يتمنون ويحبون .. ثم تجد من يدعمها في الخفاء ويتاح لها الظهور في الفضائيات ، فجأة تسلب العقول وتصبح حديث الشارع ومحط الاعجابات ، وينتشر ذكرها وما سجلته من فيديوهات عبر مواقع التواصل الاجتماعي انتشار النار في الهشيم .. ومما يعزز هذا الانتشار السريع هو طبيعة شعوبنا الطيبة والتي تحتكم في الغالب الى قلوبها قبل عقولها ولا ترتكز الى أصول فكرية وقواعد راسية في الفهم والتقييم ، لذلك سرعان ما تؤيد وسرعان ما تصدم فيما بعد . وهناك عند شعوبنا الطيبة الزائدة والورع الكاذب الذي يجعلنا مخافة الغيبة والخوض في لحوم العلماء المسمومة الابتعاد عن النظرة النقدية وبالتالي السير معهم الى نهاية الطريق . ( وهذا الى حد ما صحيح ولكن يجب ان لا تلغي الثقة الحذر ) .
وتصبح هذه الشخصيات بعد ما حققته من ظهور وانتشار واسع تدلي بدلوها في كل الميادين ولم لا وقد نالت هذا القبول العظيم وسلبت القلوب قبل العقول .. ويأتي دورها لتزكي حكام وسياسات فاشلة ومخزية لتجعل منها رمز الرقي والتقدم والنجاح ..
واخطر هذه الشخصيات هي تلك التي ترتكز الى الدين وتظهر بصورة الداعية العلامة ولان الناس بغالبيتهم لا يفرقون بين الدين وبين من يتكلم باسم الدين ، فيظهر هذا الداعية وكأنه الدين عينه ، ولا يفرق بين فهمه للدين الذي قد يصيب وقد يخطىء وبين قداسة الدين ذاته ، وكذلك من الخطورة بمكان أن يظهر بأنه من المجددين للفهم الديني ومن اصحاب النقد الذاتي وتصويب الموروث بطريقة علمية ووسطية يغزو بها العقول ويطرق على جوانب يتوق الناس ليروا التجديد والتغيير فيها .
من الامثلة قبل ثلاث سنوات ظهر داعية (لا داعي لاذكره بالاسم لان هذه ينطبق على مجموعة وليس واحدا بعينه) وطرق على التجديد والوسطية والفهم العصري الجميل للدين وكان الدين والوسطية هو المقدس المطروح على شاشته الخليجية ثم التفكير الديني العصري الذي يسلب العقول قبل القلوب وتناول الاسلام السياسي بالنقد والتشريح وتناول شعار الاسلام هو الحل بالنقد الرحيم وكأنه يريده ولكن بطريقة علمية عصرية جميلة غير تقليدية بليدة كئيبة .. ذهب بعيدا بطريقة القاء ذات لحن قوي وبايقاعات خلابة .. تداول كلامه كثيرون واصبح محط انظار الشباب الطامح .. فجأة وإذا به يطبق هذا النموذج الراقي للدين ويسقطه على دول تسارع للتطبيع مع الاحتلال وتدفع غاليها ونفيسها لامريكا ويعتبر هذه الدول نموذجا للرقي والفهم وتطبيق الدين بما تمتلك من حكام يعز مثيلهم .. فجأة نكتشف باننا محظوظين بهذه الزعامات وبأننا الارقى في العالم والاكثر رشدا وعلما وتطورا بفضل هذه الزعامات ..
ليس الامر اختلافا في وجهات نظر ، وانما الاختلاف في طريقة التفكير ومنهجيتها ثم صب كل مقولاتنا لخدمة شياطين المنطقة ، فهل يعقل لمن يتفق مع الشيطان ان نعتبرله ذلك وجهة نظر او زلة داعية ؟!
يقف العاقل في هؤلاء بين امرين : أنهما صُنعا على أعينهم وأُعدوا ليلعبوا هذا الدور أو أنه قد تم شراؤهم ليلعبوا هذا الدور والامران سيان .. النتيجة واحدة فلنحذر كل هؤلاء .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المقلوبة ؟! ..مدونة الاديب وليد الهودلي

قصة نجاح كورونية فلسطينية.. "المقلوبة والا البلد تصير مقلوبة" . ) قصة حقيقية) بعد غياب ثلاثة أسابيع متتالة في عمله المتواصل في الداخل المحتلّ، وبعد أن أكل الطعام الناشف معدته واشتاق كثيرا للّمة العائلة والتحلّق حول المقلوبة في ربيع بلدته الجميلة، كان لا بدّ من العودة وعناق الاحبّة، دخل الاعداء عيدهم ودخلوا في سبات ذاك العيد فحمل عاملنا نفسه وراح يسابق الريح الى سباته الجميل حيث أحضان عائلته الدافئ وتناول حبات اللوز المخملية من فناء بيته الهادئ، وتأخذه مشاعره سريعا الى استرخاء ممتع في إجازة عليلة بعد كل هذا العناء والضنك، إجازة جميلة بانتظاره خاصة وأن الجيب مليان ولا ينقصه سوى فرحة الأبناء وسعادة الزوجة الذين هم أيضا في أشد درجات الاشتياق. كان يسابق الريح، يحاول اللّحاق بشوقه الذي يسبق جسده عدة أميال، شعر بحالة غير طبيعية تنتابه في هذا الطريق السريع الفاصل بين الورشة والفرشة، قشعريرة في جسمه، جبينه يتعرّق، وحرارة ترتفع، هل هو ضغط الشوق والحنين أم هو ذاك الكورونا اللعين؟ قال في نفسه: يا رجل توكّل على الله وهل أنت تصدّق كل ما يشاع عن هذا الذي يقال عنه فيروس كورونا، قد ت...

الدين والسياسة .. معالجات ضرورية .. الحلقة الاولى

معادلة الدين والسياسة ... معالجات ضرورية ... الحلقة الاولى   لا نجد هذه الأيام من يجمع بين الدين والسياسة بطريقة ناجحة فيستفيد من منافع الدين ومنافع السياسة إلا قليلا ، وذلك على مستوى الدولة أو الأحزاب والتنظيمات أو المؤسسات والجمعيات أو الأفراد .. هناك من اشتغل في السياسة والدين معا فأساء إلى إحداهما أو أساء إلى الاثنتين : وذلك أنه يطرح شعارات كبيرة ويزين كلامه السياسي بالنصوص الدينية دون أن يفقه دلالاتها ويسبر أغوار معانيها ويصل إلى تطبيقاتها وفق أصولها العميقة ومقاصدها الرشيدة .. يجيد إسناد ما وصل إليه من فهم بالآيات الكريمة والأحاديث الشريفة فيوحي للناس أنه بذلك قد أصاب الدين وأصاب السياسة معا وأنه بما وصل إليه من فهم إنما يطرح رأي الدين الذي لا يجوز مخالفته أو الخروج عليه بفهم آخر .. هذه طامة كبرى تقع فيها دول وتنظيمات وعلماء : نجد من الدول من تطرح نفسها بأنها دولة تدين بالإسلام والدين يشكل مرجعيتها في كل ما يصدر عنها ولا يجوز لأحد وهي بهذه الحالة الدينية ان يعارض أو يناقش . وأن أي خروج أو اعتراض إنما يشكل خروج واعتراض على الدين وبهذا تجيز الدولة لنفسها أن تقمع وتسجن وتق...

ابتسامتك سيّدي تنتصر..مدونة الاديب وليد الهودلي

 د ناصر الدين الشاعر        كان لي لقاء لتصوير حلقة تلفزيونية عما يفعله  القرآن  الكريم في إنتاج الشخصية المتميّزة، مع الدكتور ناصر الدين الشاعر، وقد أبدع الدكتور في التحليق بناء عاليا فوق ما كنا نتوقّع بكثير، فلكم أن تتخيّلوا أيّ سماء تزهو بها أفكار الدكتور وكلماته الجامعة.. بوقت قصير رسم المشهد القرآني باستخدام طريقة القرآن المصوّرة، وجدت نفسي أرى فيلما سينمائيا يجعل من المعاني حياة متحرّكة بإتقان جميل، وموحية بإبداع يحرّك كل ما في الوجدان من مشاعر. والجميل أنه يعرض لنا كلّ هذه الجماليات القرآنيّة ويستعرض ما تصنعه آيات القرآن في حياتنا من جمال وهو غارق في آلام لا يعرف حدودها إلا الله، آلام في جسده وساقيه اللتين ضربهما رصاص الغادرين، وآلام ما وقع عليه من ظلم وقهر من بني قومه الذين طالما خدمهم وحمل على عاتقه آلامهم ومعاناتهم وأثقال همومهم، صبر وصابر وهو متفان في رأب صدع انقسامهم ولمّ شمل وحدتهم بروح فدائية عظيمة. جاء متحاملا على نفسه، تقود سيّارته فتاته إلى موقع التصوير، ومع هذا لم تغادر الابتسامة وجهه المنطلق البشوش الذي يملأ صدرك بهجة وجمالا دون أن ي...