التخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضع العربة أمام الحصان أم خلفه لم يعد ذا أهمية ؟! #نبضات_ساخنة 65 .

وضع العربة أمام الحصان أم خلفه لم يعد ذا أهمية ؟!

يحكى أن وسيلة نقل رائعة في زمانها كانت مضربا للمثل وسط أقرانها ، حصانا قويا بقوة مقدارها سبعون حصانا يجر عربة جميلة حسنة القوام .. يقودها شاب طموح محترف القيادة والمراس .. وقد سافرت طويلا وجابت الأمصار، ومع تقدم الأيام شاخ السائق والحصان وتهدلت العربة و لم تعد تطيق السفر الطويل ، ومع ظهور السيارات تراجعت إلى أن اقتصرت على السفر لنزهة العشاق ومن يتوقون لأيام زمان ، ثم اصبحت للأعراس والعرسان الذين يرغبون بتخريج شعور رومانسي من تحت الركام . ثم أصبح الناس ذات يوم وقد شاهدوا مشهدا غاير ما ألفوه عبر السنين والأيام ، فإذا بالعربة أمام الحصان ، والحصان يقف مشدوها دون أن يحرك ساكنا منزوع الإرادة فاقد الهمة وعنفوان الخيول .
كم من الدول والثورات مرت بما مرت به هذه المركبة حيث كانت تجوب الأرض وتثير من خلفها الغبار ، يهابها كل أهل الأرض من الهوام والأنام ، إلا أنها اليوم لا تقوى على جر نفسها ، تسير سيرا تتورع عنه السلحفاة ، ولأنها اصبحت لا تسمن ولا تغني من جوع ، وصار سيرها او توقفها او انقراضها لا يكترث به أحد فان وضع العربة امام الحصان أم خلفه لم يعد ذا أهمية .
زارني صديق قادم من زيارة لفيتنام وحدثني العجب العجاب ، حدثني قصة شعب وقصة ثورة نجحت من الخروج من تحت الركام كالعنقاء كما كان يقول أبو عمار ـ رحمه الله ـ ما بين عام 1975 واليوم مسافة زمنية صنعوا فيها نصرا حقيقيا ، حرروا البلاد من أقوى وأعنف وأعتى دولة استعمارية ( امريكا ) ثم بنوا دولة متطورة بعد أن كان كل ما فيها متبر تتبيرا كبيرا ، أراني صورا لما كانت عليه ولما اصبحت ، قال لي إنه كان في مدينة تعدادها ثمانية ملايين، لا تجد فيها أزمة سير ، نظام ونظافة ونزاهة حكم وعدالة وأخلاق ، جمعوا بين الأخلاق الثورية الجميلة وأخلاق العمل والبناء بتوعية فريدة .. حدثني عن رقي شعبها وعشقه للعمل والحركة والابداع ، وحدثني عن قادتها وحكامها والنظام السياسي العصري والاصيل ، يواجه ويتحدى ويصر ويصل الى أهدافه التي يريد بمعادلة يشارك فيها القوي والضعيف ..
قلت له : كنا كذلك نواة نصر وتحرر ، ثورة يهابها الجميع وتواصل الطريق بكل ثقة وتصميم وروية .. تماما نشترك مع الثورة الفيتنامية بكل القيم الثورية وحركة المظلومين النوعية .. وبكل موضوعية وفي منتصف الطريق ذهبنا نجرب طرقا غير ثورية .. نزلنا عن الجبل لالتقاط الغنائم الوهمية .. تركنا ظهورنا مكشوفة من غير حماية ودون مقاومة قوية ، استمعنا لنصيحة ثعالب السياسة العالمية وصدقنا أن بالمفاوضات والضغط العالمي لعالم هذه الثعالب نصل الى الحقوق أو نصفها أو ثلثها أو ربعها دون دم أو ضحية ، إلى أن أصبحنا كالتي وقفت في منتصف سلم ، درجاته العلوية مخفية والسفلى من طول الانتظار اصبحت متهالكة مقطعة الأوصال لا تقوى على حمل القضية .
غدا وضع العربة أمام الحصان أم خلفه لم يعد ذا أهمية .
إن تقديم #اجتماع_المجلس_الوطني أو تأخيره لم يعد هو من يقرر في القضية !!!!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المقلوبة ؟! ..مدونة الاديب وليد الهودلي

قصة نجاح كورونية فلسطينية.. "المقلوبة والا البلد تصير مقلوبة" . ) قصة حقيقية) بعد غياب ثلاثة أسابيع متتالة في عمله المتواصل في الداخل المحتلّ، وبعد أن أكل الطعام الناشف معدته واشتاق كثيرا للّمة العائلة والتحلّق حول المقلوبة في ربيع بلدته الجميلة، كان لا بدّ من العودة وعناق الاحبّة، دخل الاعداء عيدهم ودخلوا في سبات ذاك العيد فحمل عاملنا نفسه وراح يسابق الريح الى سباته الجميل حيث أحضان عائلته الدافئ وتناول حبات اللوز المخملية من فناء بيته الهادئ، وتأخذه مشاعره سريعا الى استرخاء ممتع في إجازة عليلة بعد كل هذا العناء والضنك، إجازة جميلة بانتظاره خاصة وأن الجيب مليان ولا ينقصه سوى فرحة الأبناء وسعادة الزوجة الذين هم أيضا في أشد درجات الاشتياق. كان يسابق الريح، يحاول اللّحاق بشوقه الذي يسبق جسده عدة أميال، شعر بحالة غير طبيعية تنتابه في هذا الطريق السريع الفاصل بين الورشة والفرشة، قشعريرة في جسمه، جبينه يتعرّق، وحرارة ترتفع، هل هو ضغط الشوق والحنين أم هو ذاك الكورونا اللعين؟ قال في نفسه: يا رجل توكّل على الله وهل أنت تصدّق كل ما يشاع عن هذا الذي يقال عنه فيروس كورونا، قد ت...

ابتسامتك سيّدي تنتصر..مدونة الاديب وليد الهودلي

 د ناصر الدين الشاعر        كان لي لقاء لتصوير حلقة تلفزيونية عما يفعله  القرآن  الكريم في إنتاج الشخصية المتميّزة، مع الدكتور ناصر الدين الشاعر، وقد أبدع الدكتور في التحليق بناء عاليا فوق ما كنا نتوقّع بكثير، فلكم أن تتخيّلوا أيّ سماء تزهو بها أفكار الدكتور وكلماته الجامعة.. بوقت قصير رسم المشهد القرآني باستخدام طريقة القرآن المصوّرة، وجدت نفسي أرى فيلما سينمائيا يجعل من المعاني حياة متحرّكة بإتقان جميل، وموحية بإبداع يحرّك كل ما في الوجدان من مشاعر. والجميل أنه يعرض لنا كلّ هذه الجماليات القرآنيّة ويستعرض ما تصنعه آيات القرآن في حياتنا من جمال وهو غارق في آلام لا يعرف حدودها إلا الله، آلام في جسده وساقيه اللتين ضربهما رصاص الغادرين، وآلام ما وقع عليه من ظلم وقهر من بني قومه الذين طالما خدمهم وحمل على عاتقه آلامهم ومعاناتهم وأثقال همومهم، صبر وصابر وهو متفان في رأب صدع انقسامهم ولمّ شمل وحدتهم بروح فدائية عظيمة. جاء متحاملا على نفسه، تقود سيّارته فتاته إلى موقع التصوير، ومع هذا لم تغادر الابتسامة وجهه المنطلق البشوش الذي يملأ صدرك بهجة وجمالا دون أن ي...

زماهر..مسرحية حول فقدان المياه..مدونة الاديب وليد الهودلي

زماهر وريان  مسرحية دمى كتبت لطلبة المدارس وقد تم تمثيلها من قبل مدرسة بنات رام الله الاساسية  تهدف لتوعية الطلبة لمدى اهمية المياه والحفاظ عليها ومدى الخطر الذي سيصيب العباد فيحالة فقدانه استخدم الاديب قلمه اثناء شغله منصب مسؤول علاقات عامة في مصلحة المياه- رام الله ومسؤول التوعية البيئية فكتب عدة مسرحيات في هذا المجال للتحميل