التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصالحة والقدس الى اين

المصالحة والقدس

لا معنى للحديث عن المصالحة والقدس تتصدر المشهد العالمي هذه الايام .. الوحدة الفلسطينية الصادقة من أهم مقومات العمل على انقاذ القدس من براثن القراصنة .. هذا لا يختلف عليه اثنان عاقلان .. سريان القدس في دماء الاحرار لا تبقي ولا تذر لأي اثر من اثار الانقسام والفرقة .. اذا دخلت القدس في قلوبنا وبيوتنا وأجندات فصائلنا يجب ان تخرج الشياطين .. كل الشياطين وأولها شيطان الانقسام ..
اذا كان من دواعي العجب العجاب ان ينقسم شعب وهو في مواجهة احتلال .. فكيف اذا كان الاحتلال من النوع الاحلالي البشع الذي ثبت انه لا تنفع معه سياسة ولا مفاوضات ولا شرعية دولية فيصبح هذا أشد عجبا .. واذا جربنا معه هذه الوسائل السلمية الناعمة ربع قرن فازداد شراسة وعدوانا وأمعن في شروره فإن العجب والاستهجان يزدادان اكثر وأكثر .. ثم بعد ربع قرن يدور هذا الاحتلال دورة كاملة على كل الاتفاقيات والقرارات الدولية بخصوص قلبنا النابض في اعماقنا ( القدس ) ويستعد لانتقادات العالم أجمع ما عدا حليفته الاستراتيجية أمريكا .. عندئذ يصبح العجب عجابا ويزداد شناعة من ان تمر في خاطر قيادة هذا الشعب كلمة انقسام ولا باي حال من الاحوال ..
لن يقف العالم معنا ويستمر في وقفته اذا رأى اصحاب القضية منقسمين .. ويرى العالم المشهدين : المشهد الصهيوني وهو يمارس السياسة من خلال لعبة ديمقراطية تبدو للناس حضارية لا سفك للدماء فيها ولا انقسام ولا خروج عن نظام الدولة الواحدة ، آلية اتخاذ القرارات تجري بطريقة سلسة والانتخابات تحسم الخلافات .. بينما الجانب الفلسطيني منقسم ولا يمارس لعبة السياسة الداخلية بطريقة ديمقراطية .. ورغم ضعفه وتعرضه لعدوان كبير من قبل دولة الاحتلال الا انه لا يتوحد في مواجهة هذا العدوان .. عندما يرى العالم الصورتين سيهبط تعاطفه معنا وسيتراجع عن دعمه .. ستهتز مواقفه اتجاه قضيتنا وسنخسر كثيرا وسنتفوق في تضييع الفرص وقد نسجل في ذلك رقما قياسيا يدخلنا موسوعة جينتس .
القدس تقول لنا غير ذلك .. تقول لطرفي الانقسام : يكفيكم للخلاص التام من كل بقايا الانقسام والتطهر منه أن عنوانكم الدائم او على الاقل في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ القضية : القدس .. هذه قاسم مشترك وعنوان فوق كل العناوين ومادة للتوحد والاتخراط في برنامج واحد : لنتفق فقط على : كيف ننصر القدس ؟ كيف نعمل على انقاذها ؟ هذا هو البرنامج الذي نتوحد عليه .. بقية الامور الحل فيها سهل ان توفرت ارادة الاصلاح فينا .. واعتقد ان التربة خصبة جدا لزراعة شجرة الوحدة وريها معا بما بقي فينا من ماء الحرية .. الشعب الفلسطيني بات لا يطيق سماع كلمة انقسام وكذلك الشارعين العربي والاسلامي .. ثقافة مجتمعاتنا مع الوحدة والقدس وهذه التربة الخصبة بقي الزارعون الذين سيغيظون بذلك كل من يريد للقدس شرا وللقضية سوءا .
طرفي الانقسام اليوم وعلى ما الت اليه تجربة المفاوضات وتجربة المقاومة هم الاقرب ثقافيا ووطنيا وخبرة سياسية .. لا بد من ان يكبح الحكماء من كل طرف جماح الذين لا يتقنون الخروج من زنزانة الحزب وأفق التفكير الضيق الذي يقدم مصلحة جماعته الصغيرة على مصالح القدس والقضية ..
ولأن شيطان الانقسام يتخندق في التفاصيل ولا يعطي اي اهتمام للقدس نعيد مقترحا قديما : ان تتفق الفصائل الفلسطينية على تشكيل هيئة وطنية من شخصيات فلسطينية تحظى بموافقة الفصائل على نزاهتها فردا فردا لتكون هذه الهيئة بدور الحكم وتتخذ القرار الفصل الملزم في الامور التي تختلف عليها فتح وحماس دون ان تكون قادرة للتوصل الى حل لها .. فتتدخل هذه الهيئة لتلزم الطرفين بما تراه مناسبا ..
لن يرحمنا التاريخ ولا القدس ولا شعبنا الفلسطيني ولا العربي والاسلامي وكل احرار العالم ان لم نكن في هذه المرحلة الحساسة على قدر القدس وعلى قدر مواجهة هذه الغطرسة الامريكية والاسرائيلية التي لم تعد ترى أحدا ..

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المقلوبة ؟! ..مدونة الاديب وليد الهودلي

قصة نجاح كورونية فلسطينية.. "المقلوبة والا البلد تصير مقلوبة" . ) قصة حقيقية) بعد غياب ثلاثة أسابيع متتالة في عمله المتواصل في الداخل المحتلّ، وبعد أن أكل الطعام الناشف معدته واشتاق كثيرا للّمة العائلة والتحلّق حول المقلوبة في ربيع بلدته الجميلة، كان لا بدّ من العودة وعناق الاحبّة، دخل الاعداء عيدهم ودخلوا في سبات ذاك العيد فحمل عاملنا نفسه وراح يسابق الريح الى سباته الجميل حيث أحضان عائلته الدافئ وتناول حبات اللوز المخملية من فناء بيته الهادئ، وتأخذه مشاعره سريعا الى استرخاء ممتع في إجازة عليلة بعد كل هذا العناء والضنك، إجازة جميلة بانتظاره خاصة وأن الجيب مليان ولا ينقصه سوى فرحة الأبناء وسعادة الزوجة الذين هم أيضا في أشد درجات الاشتياق. كان يسابق الريح، يحاول اللّحاق بشوقه الذي يسبق جسده عدة أميال، شعر بحالة غير طبيعية تنتابه في هذا الطريق السريع الفاصل بين الورشة والفرشة، قشعريرة في جسمه، جبينه يتعرّق، وحرارة ترتفع، هل هو ضغط الشوق والحنين أم هو ذاك الكورونا اللعين؟ قال في نفسه: يا رجل توكّل على الله وهل أنت تصدّق كل ما يشاع عن هذا الذي يقال عنه فيروس كورونا، قد ت...

ابتسامتك سيّدي تنتصر..مدونة الاديب وليد الهودلي

 د ناصر الدين الشاعر        كان لي لقاء لتصوير حلقة تلفزيونية عما يفعله  القرآن  الكريم في إنتاج الشخصية المتميّزة، مع الدكتور ناصر الدين الشاعر، وقد أبدع الدكتور في التحليق بناء عاليا فوق ما كنا نتوقّع بكثير، فلكم أن تتخيّلوا أيّ سماء تزهو بها أفكار الدكتور وكلماته الجامعة.. بوقت قصير رسم المشهد القرآني باستخدام طريقة القرآن المصوّرة، وجدت نفسي أرى فيلما سينمائيا يجعل من المعاني حياة متحرّكة بإتقان جميل، وموحية بإبداع يحرّك كل ما في الوجدان من مشاعر. والجميل أنه يعرض لنا كلّ هذه الجماليات القرآنيّة ويستعرض ما تصنعه آيات القرآن في حياتنا من جمال وهو غارق في آلام لا يعرف حدودها إلا الله، آلام في جسده وساقيه اللتين ضربهما رصاص الغادرين، وآلام ما وقع عليه من ظلم وقهر من بني قومه الذين طالما خدمهم وحمل على عاتقه آلامهم ومعاناتهم وأثقال همومهم، صبر وصابر وهو متفان في رأب صدع انقسامهم ولمّ شمل وحدتهم بروح فدائية عظيمة. جاء متحاملا على نفسه، تقود سيّارته فتاته إلى موقع التصوير، ومع هذا لم تغادر الابتسامة وجهه المنطلق البشوش الذي يملأ صدرك بهجة وجمالا دون أن ي...

زماهر..مسرحية حول فقدان المياه..مدونة الاديب وليد الهودلي

زماهر وريان  مسرحية دمى كتبت لطلبة المدارس وقد تم تمثيلها من قبل مدرسة بنات رام الله الاساسية  تهدف لتوعية الطلبة لمدى اهمية المياه والحفاظ عليها ومدى الخطر الذي سيصيب العباد فيحالة فقدانه استخدم الاديب قلمه اثناء شغله منصب مسؤول علاقات عامة في مصلحة المياه- رام الله ومسؤول التوعية البيئية فكتب عدة مسرحيات في هذا المجال للتحميل