التخطي إلى المحتوى الرئيسي

احتفالات يوم المعلم ..نبضات ساخنة (8)

يوم المعلم

وفي ظلال السحق الدائم للمعلم نصر ايضا ان نخصص له يوما لتكريمه .. يشق طريقه في هذه الحياة الصعبة ، تتقطع أنفاسه وهو ينتظر راتبا لا يكاد يسد حاجاته الاساسية، بينما يرى بام عينه السيارات الفارهة لذوي المقامات العالية تشق طريقها وتمخر الارض من تحتها ، تقف امام المدرسة لينزل منها اطفال ناعمين مترفين وكأنهم من عالم أخر يأتي بهم سائقوا الذوات ..
 يقف في خندق المواجهة ليبني جيلا مطلوب منه مواجهة تحديات الواقع الصعب ومواجهة احتلال لا يرحم أحدا ويعكر كل شيء في الحياة الفلسطينية .. مطلوب منه أن ينتج جيل النصر والتحرير بسلاح العلم والمعرفة والتربية والتعليم ..
يجردونه من كل مقومات الابداع واخراج افضل ما عنده بمصادرة حريته وممارسة الضغط عليه من كل جانب : الجانب المعيشي بداية والراتب المسحوق ، المناهج التي يتلقاها دون ان يكون له دور أو راي في اعدادها ، ضغط الطالب وأهله الذين ينظرون اليه كما ينظر الى البقرة الحلوب قي اعطاء المعلومات والعلامات دون ان يكون له دور تربوي .. فتنشأ مساحة من اليابسة الجافة بين المتلقي والمفروض ان يكون له قدوة دون ان يتمكن منها .. فالمعلم مجرد اداة لايصال العلم المجرد من كل ابعاده التربوية .. اصبح المعلم مجرد حاسوب يلقي على شاشته ما بداخله والطالب مجرد ذاكرة تشحن بالمعلومات ثم العلامات التي ترضي الاهل وادارة المدرسة والعملية التربوية المنزوعة من القيم والروح وارادة الحياة والتحرر ..
يسحق المعلم في مصانع تعليب المعلومات ، يقولب نفسه على مقاس ماكينات التعليب ثم يمضي زهرة شبابه وكهولته وهو يردد ما هو مطلوب منه لينتج جيلا يحفظ ويردد ويصفق طالبا يد الشهادة حيث هي بوابته لسوق العمل .. هدف المعلم واضح ومحدد وهدف الطالب ايضا واضح ومحدد : العلامة والشهادة بعيدا عن ميادين الحياة العملية او تشكيل الاتجاهات النفسية المتوازنة او طرق التفكير العلمية التي تحقق الحياة الناجحة للفرد والمجتمع ..
على رواد العلم والتربية أن يدقوا ناقوس الخطر .. العملية التربوية في غرفة الانعاش خاصة وابناؤنا يتعرضون لاجتياحات شبكة النت واليوتيوب ومغريات مواقع التواصل التي جعلت العالم مفتوحا لهم وبين ايديهم بحلوه ومره .. بخيره وشره المدمر .. المنتج الغربي قوي ولم نعد نتحدث عن غزو فكري فالامر اليوم غزو نفسي واجتياح شامل لكل مكونات نفوس أبنائنا ، الافكار والمشاعر بما يسلب اللب والفؤاد .. ان لم نعزز العملية التربوية ويتم تطويرها بما يملأ فراغ ابنائنا وبما يوفر لهم عملية تربوية شاملة وبادوات عصرية فاعلة ستضيع منا تربية ابناءنا في غياهب اليوتيوب ..
هذا لا بد له من المعلم المبدع .. ولا يمكن اخراج طاقاته الابداعية الا بأمرين : الاول توفير العيش الكريم والظروف الحياتية الجيدة ، والثاني استدامة تطوير قدرات المعلم وتطوير المنهاج الفلسطيني القادر على انتاج الجيل الذي نصبو اليه .. وهنا لا بد وأن نذكر باهمية التربية بكل ابعادها الدينية والوطنية بما يتابع اكتساب المهارات كما يكتسب المعلومات واكسابه ايضا العادات الايجابية وتحريره من العادات السلبية واكسابه طرائق التفكير العلمي واكسابه الارادة القوية الفاعلة .. وهذا كله من اجل انتاج الجيل المنشود ..
لا بد من تطوير مهنة التعليم وهذه تبدأ باكرام المعلم واعطائه الوزن الذي يتناسب مع دوره الذي نطالبه به . عندئذ نصل لمن قال : انتصرنا على أعدائنا بالمعلم ..


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المقلوبة ؟! ..مدونة الاديب وليد الهودلي

قصة نجاح كورونية فلسطينية.. "المقلوبة والا البلد تصير مقلوبة" . ) قصة حقيقية) بعد غياب ثلاثة أسابيع متتالة في عمله المتواصل في الداخل المحتلّ، وبعد أن أكل الطعام الناشف معدته واشتاق كثيرا للّمة العائلة والتحلّق حول المقلوبة في ربيع بلدته الجميلة، كان لا بدّ من العودة وعناق الاحبّة، دخل الاعداء عيدهم ودخلوا في سبات ذاك العيد فحمل عاملنا نفسه وراح يسابق الريح الى سباته الجميل حيث أحضان عائلته الدافئ وتناول حبات اللوز المخملية من فناء بيته الهادئ، وتأخذه مشاعره سريعا الى استرخاء ممتع في إجازة عليلة بعد كل هذا العناء والضنك، إجازة جميلة بانتظاره خاصة وأن الجيب مليان ولا ينقصه سوى فرحة الأبناء وسعادة الزوجة الذين هم أيضا في أشد درجات الاشتياق. كان يسابق الريح، يحاول اللّحاق بشوقه الذي يسبق جسده عدة أميال، شعر بحالة غير طبيعية تنتابه في هذا الطريق السريع الفاصل بين الورشة والفرشة، قشعريرة في جسمه، جبينه يتعرّق، وحرارة ترتفع، هل هو ضغط الشوق والحنين أم هو ذاك الكورونا اللعين؟ قال في نفسه: يا رجل توكّل على الله وهل أنت تصدّق كل ما يشاع عن هذا الذي يقال عنه فيروس كورونا، قد ت...

ابتسامتك سيّدي تنتصر..مدونة الاديب وليد الهودلي

 د ناصر الدين الشاعر        كان لي لقاء لتصوير حلقة تلفزيونية عما يفعله  القرآن  الكريم في إنتاج الشخصية المتميّزة، مع الدكتور ناصر الدين الشاعر، وقد أبدع الدكتور في التحليق بناء عاليا فوق ما كنا نتوقّع بكثير، فلكم أن تتخيّلوا أيّ سماء تزهو بها أفكار الدكتور وكلماته الجامعة.. بوقت قصير رسم المشهد القرآني باستخدام طريقة القرآن المصوّرة، وجدت نفسي أرى فيلما سينمائيا يجعل من المعاني حياة متحرّكة بإتقان جميل، وموحية بإبداع يحرّك كل ما في الوجدان من مشاعر. والجميل أنه يعرض لنا كلّ هذه الجماليات القرآنيّة ويستعرض ما تصنعه آيات القرآن في حياتنا من جمال وهو غارق في آلام لا يعرف حدودها إلا الله، آلام في جسده وساقيه اللتين ضربهما رصاص الغادرين، وآلام ما وقع عليه من ظلم وقهر من بني قومه الذين طالما خدمهم وحمل على عاتقه آلامهم ومعاناتهم وأثقال همومهم، صبر وصابر وهو متفان في رأب صدع انقسامهم ولمّ شمل وحدتهم بروح فدائية عظيمة. جاء متحاملا على نفسه، تقود سيّارته فتاته إلى موقع التصوير، ومع هذا لم تغادر الابتسامة وجهه المنطلق البشوش الذي يملأ صدرك بهجة وجمالا دون أن ي...

زماهر..مسرحية حول فقدان المياه..مدونة الاديب وليد الهودلي

زماهر وريان  مسرحية دمى كتبت لطلبة المدارس وقد تم تمثيلها من قبل مدرسة بنات رام الله الاساسية  تهدف لتوعية الطلبة لمدى اهمية المياه والحفاظ عليها ومدى الخطر الذي سيصيب العباد فيحالة فقدانه استخدم الاديب قلمه اثناء شغله منصب مسؤول علاقات عامة في مصلحة المياه- رام الله ومسؤول التوعية البيئية فكتب عدة مسرحيات في هذا المجال للتحميل