التخطي إلى المحتوى الرئيسي

نبضات ساخنة ( 7 ) الشهيد المقعد يحلق في سماء القدس ..


ماذا تراه يفكر في أمته عندما كان يصر على تقدم صفوف المتظاهرين وهو مقعد مقطوع الساقين ؟ كيف ينظر الى الامة التي تشتتت قواها ذات اليمين وذات الشمال من غير ان تتجه بوصلتها نحو القدس ؟ هل باتت مثله مقعدة أم أنها أتقنت دور المقعد دون ان تكون مقعدة وهي تملك ما تملك من قدرات عسكرية هائلة وثروات مادية لا حدود لها وموارد بشرية تعد بمئات الملايين .. لماذا اذا تقاعست واكتفت باصدار البيانات وما هو من قبيل  أضعف الايمان من قول دون عمل ..
يتقدم ابراهيم بساقيه المقطوعتين بينما الامة سيقانها طويلة وقوية وقادرة ولكنها التفت الساق بالساق خوفا وجبنا وتآمرا وتقاعسا وتناحرا فيما بينها .. ابراهيم يقيم حجة بمقام أمة .. بمفرده يشهر سيف قلبه الحر ويقاوم جحافل شر العالم كله .. كل عالم الشر بكل جبروته يواجه هذه الارادة الحرة التي تقف شامخة في قلب ابراهيم .. ماذا تريدون منه ؟ تريدون سحله من مقدساته كما سحلتم ساقيه من جسده .. تريدون نزع قلبه من جسده .. الا تعلمون ان القدس قلبه النابض .. تطلبون منه التنازل عن قلبه !! يا لصلفكم من غباء .. اذا أخرجتم هذا المقعد لمواجهة طغيانكم فأين تهربون من الموت القادم لكم .. اين تفرون من غضب شعوب مقهورة من عشرات السنين بسببكم ؟ ارجعوا البصر كرتين لينقلب بصركم حسيرا عندما ترون هذا المقعد يأتي لمواجهتكم زحفا فماذا عن الذي يخبئه لكم قدر هذا الشعب الحر فيكم ؟ .
ألا يذكركم هذا الرجل برجل أخر كان مقعدا فقض مضاجعكم وطير النوم من جفونكم .. الا يذكركم بالشيخ احمد ياسين الذي صببتم عليه جام أحقادكم كلها دفعة واحدة لعل هذا يخفف قليلا من لهيب غيظكم عليه ؟ هذا الشيخ الذي أدار الدائرة عليكم وجعل من رجاله الاحرار شوكة في حلقكم .. منجلا في صدوركم لا انتم قادرين على نزعه ولا على التعايش مع ألمه .. قلب المعادلة وجعل من غلبتكم على أمة عظيمة وعريقة وبثلة من رجاله توازن رعب يدفعكم الى سؤال وجودكم وقرب انهيار مشروعكم ..
ابراهيم ابو ثريا الذي بلغ الثرى وحلق في سماء القدس وضرب نموذجا طاهرا بهذه الشهادة الحية على جرائم هذا الاحتلال الخارج عن دائرة الزمن لهذه البشرية بخيرها وشرها .. لم يسبقه أحد الى مثل هذه الجرائم .. كيف يجيز لنفسه اطلاق النار على مقعد بمقاومة سلمية ؟ لو كان استشهاديا او مقاوما عسكريا لقالوا ما اعتادوا على قوله من مصطلحات الارهاب والتطرف والداعشية ولكن هذا الذي يطلق النار على مقعد لا يملك سلاحا سوى ايمانه بقضيته الم يسبق داعش في توحشه ودمويته ؟ لو كان العكس فحدث ان فلسطينيا قتل اسرائيليا مقعدا لا يحمل سلاحا ؟ لقاموا الدنيا ولم يقعدوها .. لدانت دول عظمى هذا العمل الارهابي الجبان .. ما لهم عندما تكون الضحية فلسطينية يصمتون صمت القبور ؟!
ابراهيم يقيم الحجة على هذا العالم الظالم بعد أن أقام الحجة على أمته التي تصر على ان تكون مقعدة في مواجهة جبروت الظلم والطغيان لهذا الكيان المارق .. ابراهيم بجسده العاري وساقيه المقطوعتين يثبت للعالم أجمع ان شعبا ينتمي اليه لا يمكن ان يتنازل عن قدسه ، لا يمكن ان يساوم عليها ولا يمكن ان تفتر عزيمته في تحريرها من هذا الغاصب الذي فقد اي احساس بأي خلق او عرف انساني او شرعة دولية .وأن جيشا يجيز لجنوده هذه الجريمة لهو جيش مأزوم ومهزوم ويعاني من رعب داخلي .. ان يرى خطرا قادما من هذا الرجل فيقتله .. هذا جيش لا يحمل اية قيمة انسانية .. لا يعرف الا القتل وسفك الدماء .. وعلى العالم الذي يزعم انه حرا ان يراه بذات العين التي يرى بها داعش وكل جماعات التوحش سواء كانت من صنيعته او صنيعة غيره من قوى الشر والظلام في هذا العالم .   

    

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الدين والسياسة .. معالجات ضرورية .. الحلقة الاولى

معادلة الدين والسياسة ... معالجات ضرورية ... الحلقة الاولى   لا نجد هذه الأيام من يجمع بين الدين والسياسة بطريقة ناجحة فيستفيد من منافع الدين ومنافع السياسة إلا قليلا ، وذلك على مستوى الدولة أو الأحزاب والتنظيمات أو المؤسسات والجمعيات أو الأفراد .. هناك من اشتغل في السياسة والدين معا فأساء إلى إحداهما أو أساء إلى الاثنتين : وذلك أنه يطرح شعارات كبيرة ويزين كلامه السياسي بالنصوص الدينية دون أن يفقه دلالاتها ويسبر أغوار معانيها ويصل إلى تطبيقاتها وفق أصولها العميقة ومقاصدها الرشيدة .. يجيد إسناد ما وصل إليه من فهم بالآيات الكريمة والأحاديث الشريفة فيوحي للناس أنه بذلك قد أصاب الدين وأصاب السياسة معا وأنه بما وصل إليه من فهم إنما يطرح رأي الدين الذي لا يجوز مخالفته أو الخروج عليه بفهم آخر .. هذه طامة كبرى تقع فيها دول وتنظيمات وعلماء : نجد من الدول من تطرح نفسها بأنها دولة تدين بالإسلام والدين يشكل مرجعيتها في كل ما يصدر عنها ولا يجوز لأحد وهي بهذه الحالة الدينية ان يعارض أو يناقش . وأن أي خروج أو اعتراض إنما يشكل خروج واعتراض على الدين وبهذا تجيز الدولة لنفسها أن تقمع وتسجن وتق...

#صلاة الفجرالفلسطينية صفقة مع الله تردّ على #صفقة القرن ؟! ( نبضات ساخنة 312)

صلاة الفجر من ا لممكن اعتبار صلاة الفجر الفلسطينية بداية الرد على صفقة القرن المزعومة، وأول الغيث قطرة إذ ماذا لو تم تفعيل هذا التطبيق الرباني على شاشة قلوبنا بكل أبعاده الروحية والاجتماعية والسياسية والثقافية .. الخ ؟ • ففي صلاة الفجر اعلان طوعي ذاتي عميق قوي نقي صادق على اننا ننحاز الى الجماعة المؤمنة التي أنعم الله عليها من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ونتبرأ تبرأ تامّا من المغضوب عليهم والضالين وهم أطراف صفقة القرن اليوم، فالمغضوب عليهم ما جسّده اليهود اليوم في الحركة الصهيونية وهم الذين انحرفوا عن علم فهم اليوم يعلمون تماما أن لا حق لهم في فلسطين ومن أجل أن ينتحلوا هذا الحق وظفوا له الدين اليهودي وترّهات من مقولات العهد القديم ونسبتهم الى هذه الأرض، أما الضالين فهم كل من مالأهم وساندهم ووقف معهم عن جهل فوقع في عمى البصيرة وسار في ركابهم من أمريكان وغرب وأعراب. • صلاة الفجر الفلسطينية تحوّل عظيم في صراع الارادات، هذا الفلسطيني الذي يريدونه خادما أمينا في عجلة اقتصادهم وأمنهم وسياستهم ويتوّجون ذلك في صفقة ذليلة مهينة تؤدي الى قابلية الاستعمار والاستحمار الى درجة يطلب منه ...

بضائع خصيصا للعرب..مدونة الاديب وليد الهودلي

بضائع خصيصا للعرب يكتشف الزائر لمعرض الصناعات المحلية التي أقامته الغرفة التجارية في رام الله اليومين السابقين أن هناك بضائع كثيرة أغنتنا عن البضائع الاسرائيلية ولم يعد هناك مبرر لان نكون مستهلكين لمنتوجات الاعداء . فعلا لقد أصبح   الانتاج الفلسطيني منافسا حقيقيا وحتى لا أبالغ دعوني أقول على كثير من المنتوجات . واذا علمنا ان منتوجات اسرائيلية تدخل البلد وقد صنعت بمواصفات أقل جودة خصيصا للمستهلك العربي لأننا في نظرهم انسان أقل جودة ولا يستحق المواصفات العالية التي تراعى   في بضائعهم التي تسوق عندهم لذلك فان علينا الانتباه جيدا وأن نعيد رسم الصورة الصحيحة بعيدا عن الصورة التي أعطت هالة كبيرة لجودة بضائعهم وتميزها عن بضائعنا .وأذكر أن هناك مصانع في الخليل مثل منتوجات الاحذية انتاج خليلي وتسوق على أنها اسرائيلية وعندما تعود الى أسواقنا تحظى باحترام الذين يحترمون المنتوجات الاسرائيلية  لقد أصبح تشجيع المنتوجات المحلية واجبا دينيا ووطنيا ومن غير المعقول ان تدعم الضحية اقتصاد جلادها واذا كانت- وبكل اسف- العمالة الاقتصادية قد انتشرت في اسواقنا واصبحت السوبرماركتات تعج بال...