التخطي إلى المحتوى الرئيسي

نبضات ساخنة .... (6) الجزيرة واستحمار الاخر !!!!


كيف تجلت قدرات هذا الذي يدير برنامج الاتجاه المعاكس ليصيغ سؤالا ملتويا لا يخرج الا من رأس يسكنه شيطان : كيف تتحالف فصائل المقاومة الفلسطينية مع ايران التي تحتل اربع عواصم عربية ضد من يحتل عاصمة واحدة ؟؟ كيف يمرّر كلام ضيفه الصهيوني الذي يضرب باية كريمة عرض الحائط وياتي بعكسها ليقول " كنتم شر أمة أخرجت للناس ؟ .. وعندما يصف القاسم الامة بانها نائمة يرد عليه الصهيوني : بل هي أمة ميتة . وغير ذلك كثير في الانسجام والتماهي الذي كشف وجها قبيحا لم نكن نعرفه في هذه الشخصية  .. أية طاقة جبارة في احتمال سحق الكرامة عند مقدم برنامج من قبل ضيفه دون أن يحرك ساكنا بل بالعكس شاركه الهجوم والسخرية والامتهان واللعب بالكلمات وصياغة الاسئلة الخبيثة بل وبشكل استثنائي بث مقاطع فيديو تخدم الهدف الصهيوني بامتياز .. لا أتصور لو اننا أحضرنا مقدما صهيونيا للبرنامج في هذه الحلقة سيخدم صهيونيته مثل ما فعل هذا الرجل .. لم يكن محايدا بل منحازا لهم بطريقة سافرة .. الصحيح أن هذه كانت زيادة غير مسبوقة في تمثيل صلفهم وباطلهم بطريقة جنونية .. تابعنا أخرين من مذيعي الجزيرة ممن استضافوا صهاينة .. كان انحيازهم للقضايا الفلسطينية واضحا وكانوا كالمغلوب على أمرهم في مثل هذه الاستضافات أما صاحبنا  فكان ملكيا أكثر من الملك !!  
كان لاستضافة شخصية صهيونية على قناة الجزيرة ردودا كبيرة في الشارع العربي .. أثارت هذه الاستضافة غضبا كبيرا واذا أضفنا لهذا الفعل التوقيت فانه يتضاعف الغضب إذ أن موضوع القدس حاضر بقوة غير مسبوقة والبوصلة تتجه نحو القدس ولا يوجد اي مبرر لاعطاء مساحة اعلامية واسعة ليعرض صهيوني حاقد بضاعته باريحية تامة ..
منذ فترة طويلة والناس منقسمة حول الجزيرة وأدائها بين معارض ومشكك بشدة وبين مؤيد ومبرر بشدة أما هذه الحلقة فقد رجحت كفة المعارض والمشكك للجزيرة بشدة .. ولو ذهبنا الى مناقشة ايجابيات الجزيرة وسلبياتها بموضوعية تامة بعيدا عن طريقة الابيض والاسود في تصنيف الامور لوجدنا مساحة لتقويم السلبي ما استطعنا لذلك سبيلا محافظين بذلك على ما تتمتع به من ايجابيات .. فالجزيرة التي شعارها الرأي والرأي الاخر كانت بداياتها موفقة في كثير من البرامج وفي نقل الخبر ايضا .. لا ننكر دورها في انتفاضة الاقصى ووقت الحروب على غزة كيف كانت مع فلسطين بامتياز وكيف أثارت القيادة الاسرائيلية في تغطيتها للاحداث مما دفع شمعون بيرس باتهامها بانها وراء قتل الاطفال لانها كانت تركز الصورة عليهم متناسيا بمن يقوم بالجريمة . وكانت البدايات مع برامج الراي والراي الاخر ونقطة ساخنة وبلا حدود وشاهد على العصر بمهنية على الاقل لا تدور في فلك الحكومات وتخرج من عباءة الاعلام الرسمي . هذه ايجابيات ونقلة اعلامية لا ننكرها في حيز الاعلام العربي رغم ان هناك من يضع علامة استفهام ويعتبرها العسل الذي يدس فيه السم .ومع هذا لنعتبرها من الايجابيات بعيدا عن التعميمات وهذا بالطبع لا يمنعنا من نقد السلبيات والتي يقف على راسها هذا التطبيع السافر باستضافة شخصيات صهيونية في برامجها وناطقين اعلاميين صهاينة يستفزون متابعي الجزيرة بقحتهم وصلفهم وقدراتهم الملتوية في تزييف الواقع .
والسؤال لماذا تقدم الجزيرة على مثل هذا الفعل ؟ الا تعلم ما سيلحق ذلك بها من ضرر أقله زيادة حجم الاعراض عن متابعة الجزيرة ؟ لا شك بأنها خير من يقدر النتائج ومع هذا ورغم الانتقادات الكثيرة تصر على هذا التطبيع الاسود ؟! لا أدري من يزين لادارة الجزيرة هذا الاستحمار من قبل الصهيوني وكأنه جنة ونعيما .. ما الذي تجنيه غير كسب ود الصهيوني على حساب خسارة جمهورها العربي ؟؟
هل تقبل الفضائيات الصهيونية باستضافة شخصية فلسطينية وازنة قادرة على نقض المشروع الصهيوني من اساسه ؟ من تستضيفهم من الفلسطينين هم الذين يبدون توافقا مع ما يريدون على الغالب ويكون هناك طاقم منهم ليعقب على ما يقول أي انهم يدخلونه في ماكينتهم الاعلامية لا ما نفعل نحن نستضيف من يشاركنا اعلامنا وعلى مساحات كافية ليقول ما يريد ..
ما نود قوله لصانع القرار في قناة الجزيرة وباختصار شديد أن الجزيرة تخسر كثيرا من جمهورها جراء هذا التطبيع الاعلامي المقيت وان شخصية اعلامية بارزة مثل فيصل القاسم لا يخسر فحسب من جمهوره وانما لا يبقى لاطلالته على أي شاشة عربية أي معنى .. ليس له مكان الا ان يذهب هناك ليخدم في قنوات الاعلام الصهيوني .


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المقلوبة ؟! ..مدونة الاديب وليد الهودلي

قصة نجاح كورونية فلسطينية.. "المقلوبة والا البلد تصير مقلوبة" . ) قصة حقيقية) بعد غياب ثلاثة أسابيع متتالة في عمله المتواصل في الداخل المحتلّ، وبعد أن أكل الطعام الناشف معدته واشتاق كثيرا للّمة العائلة والتحلّق حول المقلوبة في ربيع بلدته الجميلة، كان لا بدّ من العودة وعناق الاحبّة، دخل الاعداء عيدهم ودخلوا في سبات ذاك العيد فحمل عاملنا نفسه وراح يسابق الريح الى سباته الجميل حيث أحضان عائلته الدافئ وتناول حبات اللوز المخملية من فناء بيته الهادئ، وتأخذه مشاعره سريعا الى استرخاء ممتع في إجازة عليلة بعد كل هذا العناء والضنك، إجازة جميلة بانتظاره خاصة وأن الجيب مليان ولا ينقصه سوى فرحة الأبناء وسعادة الزوجة الذين هم أيضا في أشد درجات الاشتياق. كان يسابق الريح، يحاول اللّحاق بشوقه الذي يسبق جسده عدة أميال، شعر بحالة غير طبيعية تنتابه في هذا الطريق السريع الفاصل بين الورشة والفرشة، قشعريرة في جسمه، جبينه يتعرّق، وحرارة ترتفع، هل هو ضغط الشوق والحنين أم هو ذاك الكورونا اللعين؟ قال في نفسه: يا رجل توكّل على الله وهل أنت تصدّق كل ما يشاع عن هذا الذي يقال عنه فيروس كورونا، قد ت...