التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهجرة بين الضرورة الحركية وإغاثة وتشغيل اللاجئين ؟!

    الهجرة واغاثة اللاجئين    

لا بد من وضع الهجرة في سياقها الحركي للدعوة الاسلامية .. ولا يمكن فهم الهجرة الا من خلال فهم هذا السياق .. إذ لم تكن الدعوة الاسلامية في حينها نهضة فكرية فقط ولا عمل ثقافي وتربوي أو صراع سياسي أو تحرك عسكري ولا اصلاح اجتماعي وتطور اقتصادي بل كانت كل هذا في سياق حركي شامل يزن لكل شيء قدره من العمل والاهتمام والتوقيت كأنه محرك تتحرك كل مكوناته بانسجام شامل ليصنع حركة وديناميكية شاملة ومتكاملة . 
أمام هجرات متعددة يشهدها العالم الاسلامي هذه الايام لا بد من الاجابة على هذا السؤال ؟ لماذا كانت الهجرة ؟ هناك هجرة من الجنوب الى الشمال طلبا للرزق والمعيشة ألافضل وهناك هجرة قسرية نتيجة للحروب والنزاعات وفرارا من الموت وهناك هجرة للادمغة حيث لا تجد لابداعاتها فرصا في بلدانها وهناك هجرة لطلب العلم وهناك وهناك ..
هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت غير هذا كله .. لقد كانت هجرة بالتحديد لاتاحة الفرصة لولادة دين في مكان أفضل وليكون المكان المهاجر اليه نقطة انطلاق بهذا الدين للعالم كله ..
وبالتالي فان لهذه الهجرة بعدا سياسيا اذ دخلت معتركا جديدا بطريقة بديعة في العمل السياسي الواقعي الذي يذلل تعقيدات الواقع بما يحقق الاهداف القريبة وبعيدة المدى وفق فن الممكن والقدرة على ادارة هذا الممكن بطريقة قوية وحكيمة .
ولهذه الهجرة بعدا فكريا وثقافيا وتربويا بحيث تترقى ثقافة المجتمع وتنهض به الدعوة الجديدة لتجعله قادرا على حمل أفكار تعيد صياغة ذاك العالم وفق اسس منهجية وفلسفية جديدة .  
ولهذه الهجرة انطلاقة نحو قوة حقيقية قادرة على مواجهة كل التحديات والاخطار المحدقة بها .. منذ التهيئة في بيعة العقبة وبالتحديد الثانية حيث كانت البيعة على الجهاد .. فكانت الرؤية واضحة تماما بأن الامر ليس رحلة أو نزهة او مجرد تجربة سياسية قد تنجح وقد تفشل .. لقد كانت الخطة تتبلور ملامحها بكل وضوح : انهم ذاهبون للمدينة لتشكيل قوة قادرة على ايصال الفكرة الى كل اهدافها العظيمة ..
عندما أصبح مؤكدا بأن مكة بكل مكوناتها السياسية والقبلية وقدراتها على منع انتشار هذه الدعوة وصل بها الامر الى الطريق المسدود كان لا بد من البحث عن مكان انطلاق جديد تتوفر فيه مواصفات أفضل لتحقيق هذه الانطلاقة .. لذلك كانت الهجرة ضرورة حركية لابقاء جذوة الحراك الفكري والثقافي والتربوي والاعلامي والاقتصادي والسياسي والعسكري في حالة حيوية تسمح له بالانتشار وتحقيق الاهداف التي من اهمها انهاء حقبة الجاهلية التي طال بها الامد على أمة ميتة واستبدالها بأمة واعية ذات رسالة حضارية حية ، يراد منها تحقيق السيادة الحضارية الكاملة ..
ونحن هذه الايام اذا اردنا ان نتعرف على هجرة تتناسب مع هجرة سيد الخلق وتخدم واقعنا لا بد من وضعها في سياقها الحركي وفي ديناميكية الدعوة الاسلامية على أصولها الاولى وبما يحقق نجاحها كما نجحت في تجربتها الاولى . لذلك لا بد من امعان النظر عميقا ورؤية كل الجوانب بدءا من الدين الحركة بمعنى الدين الذي يصنع الحراك الايجابي لاصلاح كل أوضاعنا ثم تفكيك كل المصطلحات ووضعها في هذا السياق ، فيأتي مصطلح الهجرة  لنفهم منه انه حركة في سياق خطة شاملة يتم انزال هذه الحركة وكل تطبيقاتها في سياق ما ينسجم مع الخطة ويحقق المصلحة .. اما اذا لم يكن لنا خطة ولا تصور لحدود خطواتنا والى اين نحن ذاهبون فكيف نستخدم هذا الفعل الذي اسمه هجرة ؟؟؟ عندئذ ستفرض علينا الهجرة وسنذهب الى حيث تذرونا الرياح في مخيمات اللجوء والشتات لاننا لا نملك خطة وانما نملك قابلية للتهجير والشتات كما حصل معنا نحن اللاجئين الفلسطينيين .. وعندئذ ننزل تطبيق كرت المؤن والتعايش خطط للامم المتحدة لاغاثة وتشغيل اللاجئين .
هناك فرق شاسع بين من وظف الهجرة توظيفا حركيا سديدا وكانت عاملا حاسما في الوصول الى أهدافه وبين من وقع عليه الفعل ولم يزل منذ اكثر من نصف قرن يعاني من اثار هذا التهجير دون ان يحدث حراكا يدفعه للامام في سياق اهدافه .. وهذا هو مصير كل من هجروا بعدنا انتهاء وليس آخرا بالتهجير الذي حل بالسوريين والليبيين واليمنيين و وو القائمة المرشحة طويلة  .

لذك اذا اردنا الاستفادة من حدث الهجرة  لا بد من اكمال كل الحلقات التي تجعلنا في حالة اصلاح شاملة بدءا من اصلاح الفكر وانتهاء بالاصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي مرورا بنهضة ثقافية وتربوية وعلمية ناجحة . 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الدين والسياسة .. معالجات ضرورية .. الحلقة الاولى

معادلة الدين والسياسة ... معالجات ضرورية ... الحلقة الاولى   لا نجد هذه الأيام من يجمع بين الدين والسياسة بطريقة ناجحة فيستفيد من منافع الدين ومنافع السياسة إلا قليلا ، وذلك على مستوى الدولة أو الأحزاب والتنظيمات أو المؤسسات والجمعيات أو الأفراد .. هناك من اشتغل في السياسة والدين معا فأساء إلى إحداهما أو أساء إلى الاثنتين : وذلك أنه يطرح شعارات كبيرة ويزين كلامه السياسي بالنصوص الدينية دون أن يفقه دلالاتها ويسبر أغوار معانيها ويصل إلى تطبيقاتها وفق أصولها العميقة ومقاصدها الرشيدة .. يجيد إسناد ما وصل إليه من فهم بالآيات الكريمة والأحاديث الشريفة فيوحي للناس أنه بذلك قد أصاب الدين وأصاب السياسة معا وأنه بما وصل إليه من فهم إنما يطرح رأي الدين الذي لا يجوز مخالفته أو الخروج عليه بفهم آخر .. هذه طامة كبرى تقع فيها دول وتنظيمات وعلماء : نجد من الدول من تطرح نفسها بأنها دولة تدين بالإسلام والدين يشكل مرجعيتها في كل ما يصدر عنها ولا يجوز لأحد وهي بهذه الحالة الدينية ان يعارض أو يناقش . وأن أي خروج أو اعتراض إنما يشكل خروج واعتراض على الدين وبهذا تجيز الدولة لنفسها أن تقمع وتسجن وتق...

#صلاة الفجرالفلسطينية صفقة مع الله تردّ على #صفقة القرن ؟! ( نبضات ساخنة 312)

صلاة الفجر من ا لممكن اعتبار صلاة الفجر الفلسطينية بداية الرد على صفقة القرن المزعومة، وأول الغيث قطرة إذ ماذا لو تم تفعيل هذا التطبيق الرباني على شاشة قلوبنا بكل أبعاده الروحية والاجتماعية والسياسية والثقافية .. الخ ؟ • ففي صلاة الفجر اعلان طوعي ذاتي عميق قوي نقي صادق على اننا ننحاز الى الجماعة المؤمنة التي أنعم الله عليها من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ونتبرأ تبرأ تامّا من المغضوب عليهم والضالين وهم أطراف صفقة القرن اليوم، فالمغضوب عليهم ما جسّده اليهود اليوم في الحركة الصهيونية وهم الذين انحرفوا عن علم فهم اليوم يعلمون تماما أن لا حق لهم في فلسطين ومن أجل أن ينتحلوا هذا الحق وظفوا له الدين اليهودي وترّهات من مقولات العهد القديم ونسبتهم الى هذه الأرض، أما الضالين فهم كل من مالأهم وساندهم ووقف معهم عن جهل فوقع في عمى البصيرة وسار في ركابهم من أمريكان وغرب وأعراب. • صلاة الفجر الفلسطينية تحوّل عظيم في صراع الارادات، هذا الفلسطيني الذي يريدونه خادما أمينا في عجلة اقتصادهم وأمنهم وسياستهم ويتوّجون ذلك في صفقة ذليلة مهينة تؤدي الى قابلية الاستعمار والاستحمار الى درجة يطلب منه ...

بضائع خصيصا للعرب..مدونة الاديب وليد الهودلي

بضائع خصيصا للعرب يكتشف الزائر لمعرض الصناعات المحلية التي أقامته الغرفة التجارية في رام الله اليومين السابقين أن هناك بضائع كثيرة أغنتنا عن البضائع الاسرائيلية ولم يعد هناك مبرر لان نكون مستهلكين لمنتوجات الاعداء . فعلا لقد أصبح   الانتاج الفلسطيني منافسا حقيقيا وحتى لا أبالغ دعوني أقول على كثير من المنتوجات . واذا علمنا ان منتوجات اسرائيلية تدخل البلد وقد صنعت بمواصفات أقل جودة خصيصا للمستهلك العربي لأننا في نظرهم انسان أقل جودة ولا يستحق المواصفات العالية التي تراعى   في بضائعهم التي تسوق عندهم لذلك فان علينا الانتباه جيدا وأن نعيد رسم الصورة الصحيحة بعيدا عن الصورة التي أعطت هالة كبيرة لجودة بضائعهم وتميزها عن بضائعنا .وأذكر أن هناك مصانع في الخليل مثل منتوجات الاحذية انتاج خليلي وتسوق على أنها اسرائيلية وعندما تعود الى أسواقنا تحظى باحترام الذين يحترمون المنتوجات الاسرائيلية  لقد أصبح تشجيع المنتوجات المحلية واجبا دينيا ووطنيا ومن غير المعقول ان تدعم الضحية اقتصاد جلادها واذا كانت- وبكل اسف- العمالة الاقتصادية قد انتشرت في اسواقنا واصبحت السوبرماركتات تعج بال...