التخطي إلى المحتوى الرئيسي

شهادة الشهيد جرادات تفضح صناعة التعذيب خلف ستائر العتمة



لا تعتبر شهادة الفلسطيني في أقبية تحقيقهم جريمة دولة تقوم بها مؤسسة رسمية من مؤسسات الدولة فحسب ولا تعتبر جريمة قتل عمد لانسان فلسطيني فحسب ايضا وإنما هي اعلان فاضح وواضح عن جريمة مفتوحة تمارس على مدار الساعة منذ نشأة الاحتلال الاسرائيلي ولغاية هذه اللحظة في أمكنة معروفة وعناوين مشهورة : هي نقاط سوداء منتشرة في كل مناطق فلسطين بدءا بالمسكوبية وسط القدس وجنوبا بمركز تحقيق عسقلان وشمالا الجلمة وبتاح تكفا وبينها تجد مراكز التعذيب منتشرة .. وهي عبارة عن مختبرات يجري فيها التجريب والتطوير في عالم التعذيب والعناصر الاساسية لهذه المختبرات :
1- الخبرات المتراكمة لجهاز الشاباك .
2- أدوات التعذيب : وهي عبارة عن : زنازين القهر والموت البطيء ، أماكن الشبح والتعليق ، مكاتب الاهانة والضرب والربط والتبكيت ، رجال التحقيق الذين يتفنون في الاعتداء الصارخ على كل التفاصيل النفسية والجسدية للانسان الذي يقع بين ايديهم ( بالمناسبة يعملون كفريق واحد يتناوب عشرة محققين على فرد ) ، الكيس او النسخة المتطورة عنه " النظارة السوداء " ، كلبشات الربط ، أصوات مرعبة ، شرطة الزنازين التي ادمنت على اجواء التعذيب وتتلذ به ، البوسطة التي تنقل الى محاكم التمديد " المهازل " .
3- الجهاز الطبي والمتورط حتى النخاع في توظيف حاجة المعذب للعلاج وفق رغبات رجل المخابرات .
4- العملاء حيث اطلقوا عليهم اسم العصافير ويجري تدريبهم من قبل رجل المخابرات بحيث يجيدون التمثيل أحيانا والتعذيب أحيانا أخرى بصورة همجية تخرج من بعض القيود المزعومة لرجل التحقيق ، وهم جزء لا يتجزأ من هذا المختبر صنيعة اسرائيلية مئة بالمئة ويعمل وفق تعليماتهم ايضا مئة بالمئة . وقد يستخدمون فرادى يتم ادخالهم الى زنزانة المعذب او يركب بوسطة معه او تشكل غرفة لهؤلاء العصافير او قسم كامل من مجموعة غرف يعملون فيها جوقة متكاملة لصيد الاعتراف من المعذب بالتي هي احسن او أسوأ ..
5- المحاكم وهي جزء لا يتجزأ من اللعبة والحرب النفسية على انسان التجارب المدخل الى هذا المختبر .. يستجيب القاضي دائما لطلب فنيي هذه المخترات بالتمديد وفق مقتضيات الاخضاع للتعذيب بشكل كامل فيكون بذلك هؤلاء الفنيين في مقدمة العملية وحضرات القضاة أخر من يعلم ويقرر .. واذا اراد قاضيا ان يكون انسانا في لحظة شاعرية فما على رجل المختبر ان يقول له انت تتحمل المسؤولية ان اطلقت سراحه فقامت عملية ارهابية فيعود القاضي الفاضل فورا الى رشده ويأخذ بالاحوط طالما انه لا يجد هناك خسارة من جانبهم ولا حساب لديهم لخسارة الفلسطيني مطلقا ..
وهناك عناصر اخرى من المستوى السياسي الذي يمارس ويحرض على التعذيب ولا يحاسب على التجاوزات مهما بلغ حجم الجريمة وهناك بيئة مناسبة لتشجيع الجريمة والاستمرار فيها وشعور بان المجتمع الدولي معهم وهم فوق القانون ولن يدفعوا ثمنا لارتكاب جرائمهم ..
كل هذا يستخدم استخداما بشعا ويوظف الى ابعد الحدود من اجل تحقيق مآربهم واشباع هوسهم الامني الذي يشيطن الفلسطيني ويجعله مستباحا لقمعهم وقهرهم وانفاذ كامل سمومهم في جسده وروعه ..
والسؤال الرئيس : ما العمل خاصة بعد ان تكللت مختبراهم المفتوحة على مصراعيها للتعذيب بهذه الجريمة النكراء : قتل عرفات جرادات بهذه الصورة البشعة ؟ ماذا لو ارتكب تنظيم فلسطيني مثل هذا العمل بحق اسرائيلي ؟ هل سيبقى زعيم في العالم الا ويصرح مستنكرا باشد كلمات الاستنكار ؟ لماذا هذا الصمت المطبق على ضحايانا ؟؟  يجب ان يثار الملف باكمله وان يفتح على مصراعيه .. ملف التعذيب في السجون الصهيونية .. يجب ان ترفع ستائر العتمة ولنبدأ بمتابعة هذه الجريمة حتى النهاية بحيث تشكل رادعا للجريمة القادمة اذ انه طالما يستمر التعذيب ستقع ضحايا جديدة بين الحين والاخر .. وهذا يدعونا لاستمرار تأليب الداخل اولا والمحيط العربي والاسلامي والعالمي ثانيا بحيث نصل في القريب العاجل الى ردود افعال رادعة لهذا الاصرار المجاني على التعذيب وبالتالي يتحول الى تعذيب عالي التكلفة مما يدفعهم لاعادة النظر .  
 



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما بين #النكبة_واليوم_وقابلية_الهزيمة من جديد ؟! ( نبضات ساخنة 262)

ما بين النكبة واليوم ملخص سريع للمقال : مقارنة بين اوضاعنا قبيل سنة 48 واليوم وهل نحن اقرب لنكبة جديدة ام نقترب من تحقيق الانتصار ، قراءة سببية موضوعية وما هو المطلوب لانقاذ الوضع الذي بتنا فيه كانت قابلية الهزيمة قد أصابتنا نحن الفلسطينيين ما قبل هزيمة ثمانية واربعين حتى النخاع ، كل عوامل الهزيمة قد توفرت فينا وكل عوامل النصر قد توفرت فيهم ، صحيح هناك عوامل خارجية وهناك انتداب بريطاني قد ساعد في تحقيق أهدافهم فينا ، لكن العوامل الداخلية التي نخرتنا ووفرت فينا قابلية الهزيمة بسخاء هي الاساس ، فلو كنا على غير تلك الحال وكانت المقاومة او الثورة قد رتبت صفوفها وأخرج الشعب لها مستلزماتها البشرية والمادية لصمدت ولتحطمت كل مؤامراتهم ، لكنّا ببساطة أو سذاجة راهنا على دولا عربية بجيوشها التي صُنعت على عين مستعمرها بأنها ستحقق لنا النصر والتحرير ، لقد كنا بكل موضوعية مهزومين في كل ميادين العلم والتطور والثقافة والتربية والادارة والتنمية ، مهزومين ومتخلفين اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا قبل أن نهزم عسكريا ، وعلى صعيد الاخيرة لم يستطع الشعب الفلسطيني أن يخرج لقتال المحتل سوى ما يقارب عشرين ألفا بأسل...

كارثية #خطبة_الجمعة هذه الايام ؟!

الخطابة في المساجد  هذه الايام كارثية في اغلب حالاتها : فهل هناك أدوات قياس لقياس أثر الخطبة على من يستمعون اليها ؟ من يقيم أثر خطبة الجمعة على تعديل سلوك او زراعة فضيلة أو صناعة رأي عام او مساهمة نوعية قي ثقافة المجتمع ؟ هل تحدث هذه الخطبة حراكا هادفا او حتى مجرد نقاش يثار بين الناس ؟ هل رأيتم خطيبا او دائرة اوقاف تعمل استبيانا تسال الناس فيه عن مدى تفاعلهم مع خطبة الجمعة وأثرها عليهم ؟ أين مشاركة الناس في الخطبة ؟ هل هم مجرد متلق فقط لا يحق لهم اقتراح عنوان او اسداء نصيحة او توجيه نقد .. لا بد من لمحة تاريخية : كانت الخطابة عند العرب والمسلمين في عصور النهضة والصعود الحضاري تجيش الجيوش وتعلي الهمم وتشحذ النفوس وتحفز الارادات وتوقظ الغافلين ، وكانت مصدر الاعلام الرشيد والتوجيه الحكيم والنبض الصادق لما يريده وينشده الناس ، والاهم أنها كانت تتويجا لمسار طويل من العمل التربوي والتثقيفي والمعرفي ، تأتي الخطبة بكلمات صادقة بليغة موجزة لتضع النقاط على الحروف ولتسلط الضوء على نقاط هامة وحساسة في نفوس تمتلك شبكة جاهزة لتلقي هذه الكهرباء فسرعان ما تشتعل نورا وضياء واستجابة لل...

نحو رخصة قيادة للحياة الزوجية ..مونة الاديب وليد الهودلي

نحو رخصة قيادة للحياة الزوجية !؟   حرصا على قيادة السيارة قيادة آمنة بحيث لا يؤذي السائق نفسه ولا يؤذي من يقلّهم في مركبته أو يؤذي الاخرين في مراكب اخرى او مارّة في الشارع ، وكي يسير بامن وأمان وسلامة ، كان لا بد من أن يُؤهل تأهيلا جيدا نظريا بما يُعرف بقوانين السير وعمليا باتقان مهارة القيادة ، عندئذ يمنح رخصة قيادة . ما بالنا بمن يريد أن يتأهل لقيادة الحياة الزوجية قيادة آمنة وسليمة وسعيدة ، قيادة البيت لا تقل أهمية عن قيادة المركبة، بل هي أشد خطرا إن أصابها خلل وأعظم أثرا إن سارت بسعادة وهناء . وليس الطلاق أعظمها خطرا حيث تشير الاحصائيات بارتفاع نسبته خاصة فترة الخطوبة ، الاخطر من الطلاق أن تسير الحياة الزوجية بعيدا عن المودة والرحمة والتعاون والعشرة الطيبة ، تصبح الحياة الزوجية كابوسا دائما يخيم على الزوجين ويعكس نفسه دمارا تربويا على الابناء ، هناك ثلاث سيناريوهات للحياة الزوجية : -        الاول أن يفرض الرجل هيمنته على امرأته فيلغي شخصيتها بتذويبها في شخصيته ، وتصبح ميدالية معلقة في جيبه ، لا يحق لها أن تعترض أو تناقش أو تخالف لا ب...