التخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلم رصاص..مدونة الاديب وليد الهودلي

قلم رصاص

وصلتني رسالة الكترونية لطيفة ملخصها أن صانع قلم الرصاص يوصي القلم مجموعة وصايا هذا ملخصها: يقول له : اعلم أن أهم ما فيك هو وظيفتك في الحياة وما ستقوم به من دور وما ستصل اليه من هدف وما ستتركه من أثر فان كان خطك فيه صلاح للناس ومنافع فانك ستترك أثرا طيبا والعكس صحيح.ثم اعلم بأنك لن تكون قادرا على القيام بالدور المطلوب الا اذا كان داخلك طيبا . القلب أهم ما فيك لذلك فاني ازودك بمادة خام جيدة للكتابة وكذلك فان في مؤخرتك محّاية كي تكون قادرا على محو أخطائك وبالتالي تصحيح المسار باستمرار كلما حدث انحراف عن الطريق القويم لدورك الصالح في الحياة .
 لقد بات معروفا أن عملية التغيير تبدأ من تغيير ما بأنفسنا أي من الذات : أن نبحث في مكنونات هذه الذات ثم نبدا بالتصحيح فمثلا لا يمكن لانسان منطو على ذاته فلا يرى ابعد من انفها أي شيء من ان يكون قادرا على الخدمة العامة في مجتمعه فلا بد اذا من الانطلاق من ذات قادرة على التجرد أوالتحرر من كل القيود التي تمنع الانسان من فعل الخير للاخرين خاصة الشح او فقدان الهدف السامي في الحياة او عدم توفر الاخلاص ووجود الرياء والنفاق والتملق للناس وهوى النفس وحب الرئاسة والجاه .. كل هذه عبارة عن قيود داخلية تنزرع في اعماق الانسان فتكبل حركة عطائه للاخرين .
اذا سبرنا أعماق نفوسنا فأخرجنا خبثها ثم زرعنا القيم التي تسمو بها نكون قد وضعنا قالب قلم الرصاص ثم لا بد بعد ذلك من أن تأخذ المحاية دورها وهي هنا حركة التصحيح والتصويب في حياتنا . هي جرس الانذار المبكر عند حدوث الخلل الذي يخرجنا عن الطريق ويبعدنا عن الهدف الذي خلقنا من أجله .
هذا القلم سينضم الى جماعة أقلام الخير والمعرفة ليقيم تعاونا وتكاملا معها فيصنع حركة المجتمع على ضوء ما يبدع .
بكل هدوء أقول أن القلم قد أقسم الله به " والقلم وما يسطرون " نظرا لدوره العظيم وكل منا يخط خطوطا في هذه الحياة تماما كالقلم فاما أن تكون خطوطا ذات معنى وخالدة الاثر ومنها ما لا معنى له يذكر ومنها ما سيذكر في الاطار السلبى المفسد للحياة .
وعلينا أن لا نستهين بقلم الرصاص .. وكالة الفضاء الأمريكية عملت أبحاثا كلفتها كثيرا لمعالجة أثر فقدان الجاذبية في الفضاء والذي يبطل عمل أقلام الحبر وذلك لتمكين رواد الفضاء من الكتابة .  وكالة الفضاء الروسية استبدلت قلم الحبر بقلم رصاص وحلت المشكلة دون ان تكلف شيء . 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المقلوبة ؟! ..مدونة الاديب وليد الهودلي

قصة نجاح كورونية فلسطينية.. "المقلوبة والا البلد تصير مقلوبة" . ) قصة حقيقية) بعد غياب ثلاثة أسابيع متتالة في عمله المتواصل في الداخل المحتلّ، وبعد أن أكل الطعام الناشف معدته واشتاق كثيرا للّمة العائلة والتحلّق حول المقلوبة في ربيع بلدته الجميلة، كان لا بدّ من العودة وعناق الاحبّة، دخل الاعداء عيدهم ودخلوا في سبات ذاك العيد فحمل عاملنا نفسه وراح يسابق الريح الى سباته الجميل حيث أحضان عائلته الدافئ وتناول حبات اللوز المخملية من فناء بيته الهادئ، وتأخذه مشاعره سريعا الى استرخاء ممتع في إجازة عليلة بعد كل هذا العناء والضنك، إجازة جميلة بانتظاره خاصة وأن الجيب مليان ولا ينقصه سوى فرحة الأبناء وسعادة الزوجة الذين هم أيضا في أشد درجات الاشتياق. كان يسابق الريح، يحاول اللّحاق بشوقه الذي يسبق جسده عدة أميال، شعر بحالة غير طبيعية تنتابه في هذا الطريق السريع الفاصل بين الورشة والفرشة، قشعريرة في جسمه، جبينه يتعرّق، وحرارة ترتفع، هل هو ضغط الشوق والحنين أم هو ذاك الكورونا اللعين؟ قال في نفسه: يا رجل توكّل على الله وهل أنت تصدّق كل ما يشاع عن هذا الذي يقال عنه فيروس كورونا، قد ت...