التخطي إلى المحتوى الرئيسي

القيم قبل السياسة..مدونة الاديب وليد الهودلي

القيم قبل السياسة

تاريخنا حافل بالشواهد التي تؤكد سيادة القيم الإنسانية على كل شيء.. السياسة وغيرها.. نجد مثلا في القرآن الكريم أن البر والعدل هي حبل الوصال بين المسلم وغيره من الناس، قال تعالى:(لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا اليهم أن الله يحب المقسطين).. هذه قاعدة عامه يتعامل المسلم من خلالها مع كل الناس الذين لم يعلنوا الحرب عليه بأن له على المسلم البر والقسط.. أي لا يجوز المساس بأي إنسان إلا إذا كان محاربا للمسلم.. وهذا ما ترجمته سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم ،فيقيم مجتمع المدينة على التعاون بين الناس وكفالة الحقوق والكرامة وكل حقوق المواطنة حتى مع اليهود ولا ينقص من كرامتهم أو حقوقهم شيئا إلا بعد أن نقضوا العهود وأعلنوا الحرب والتآمر على المسلمين.
 لا مجال لمن ينطلق من الإسلام إلا أن يحكم قيم الإسلام في كل تصرفاته وان تكون الغلبة للأخلاق على الحسابات السياسية بل تظهر قيم وأخلاق المسلم في عمله السياسي تماما كما نقول أن على التاجر أن يتقي الله في تجارته والموظف يتقي الله في وظيفته والصانع يتقي الله في صنعته كذلك العامل بالسياسة أن يتقي الله في سياسته وهذه نعني أن تكون قيم الإسلام مسيطرة على تصرفاته السياسية وان لا تستخدم القوه إلا من خلال فوهة الأخلاق الاسلاميه الرفيعة بكل دقه وحزم..
     أما أن يظهر المسلم أمام العالم اجمع بأنه يختطف صحافي دون أي دليل على أن هذا الأخير محارب للمسلمين فهذه صوره لا تجوز أن تظهر للمسلم . هذا قبل أن ندخل الحسابات السياسية وماذا يخسر المسلم في مثل هذه الأعمال سياسيا.
المسلم في سياسته  يحمل رسالة وهدفا واضحين، أما الرسالة فهي تقدم دينا يحقق سعادة الناس وهذا الدين هو نظام شامل ومنهج حياة متكاملا . إذا قبل الناس واخذوا به فانه يأخذ بأيديهم نحو حياة طاهرة عادله لا ظلم ولا جور وإنما الحق والعدل والكرامة لكل من ينتمي لهذا النظام سواء كان مسلما أو غير مسلم اكتسب حق كونه مواطنا في ظل هذا النظام.
أما الهدف فهو البلوغ بالإنسان أعلى درجات الكمال البشري بما يؤهله للقيام بوظيفته في الحياة حيث أراد الله أن يجعل في الأرض خليفة
أقول بكل هدوء: إذا استشعر المسلم رسالته وهدفه خاصة إذا أراد أن بدخل المعترك السياسي فانه يعطي للقيم  السيادة على كل تصرفاته وحساباته السياسية ولا يمكن له بأي حال من الأحوال أن تطغى هذه الحسابات على ما يحمل من قيم وأخلاق لان المسلم يعبد الله في الوسائل  والغايات وان شرف الغاية لا يعفيه من أن تتوازى مع شرف الوسائل بكل دقه واهتمام وإلا وقعنا بما وقع به غيرنا حيث قالوا أن الغاية تبرر الوسيلة فكان الاستعمار والاحتلال والدوس على كرامة الإنسان..

 


 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الدين والسياسة .. معالجات ضرورية .. الحلقة الاولى

معادلة الدين والسياسة ... معالجات ضرورية ... الحلقة الاولى   لا نجد هذه الأيام من يجمع بين الدين والسياسة بطريقة ناجحة فيستفيد من منافع الدين ومنافع السياسة إلا قليلا ، وذلك على مستوى الدولة أو الأحزاب والتنظيمات أو المؤسسات والجمعيات أو الأفراد .. هناك من اشتغل في السياسة والدين معا فأساء إلى إحداهما أو أساء إلى الاثنتين : وذلك أنه يطرح شعارات كبيرة ويزين كلامه السياسي بالنصوص الدينية دون أن يفقه دلالاتها ويسبر أغوار معانيها ويصل إلى تطبيقاتها وفق أصولها العميقة ومقاصدها الرشيدة .. يجيد إسناد ما وصل إليه من فهم بالآيات الكريمة والأحاديث الشريفة فيوحي للناس أنه بذلك قد أصاب الدين وأصاب السياسة معا وأنه بما وصل إليه من فهم إنما يطرح رأي الدين الذي لا يجوز مخالفته أو الخروج عليه بفهم آخر .. هذه طامة كبرى تقع فيها دول وتنظيمات وعلماء : نجد من الدول من تطرح نفسها بأنها دولة تدين بالإسلام والدين يشكل مرجعيتها في كل ما يصدر عنها ولا يجوز لأحد وهي بهذه الحالة الدينية ان يعارض أو يناقش . وأن أي خروج أو اعتراض إنما يشكل خروج واعتراض على الدين وبهذا تجيز الدولة لنفسها أن تقمع وتسجن وتق...

#صلاة الفجرالفلسطينية صفقة مع الله تردّ على #صفقة القرن ؟! ( نبضات ساخنة 312)

صلاة الفجر من ا لممكن اعتبار صلاة الفجر الفلسطينية بداية الرد على صفقة القرن المزعومة، وأول الغيث قطرة إذ ماذا لو تم تفعيل هذا التطبيق الرباني على شاشة قلوبنا بكل أبعاده الروحية والاجتماعية والسياسية والثقافية .. الخ ؟ • ففي صلاة الفجر اعلان طوعي ذاتي عميق قوي نقي صادق على اننا ننحاز الى الجماعة المؤمنة التي أنعم الله عليها من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ونتبرأ تبرأ تامّا من المغضوب عليهم والضالين وهم أطراف صفقة القرن اليوم، فالمغضوب عليهم ما جسّده اليهود اليوم في الحركة الصهيونية وهم الذين انحرفوا عن علم فهم اليوم يعلمون تماما أن لا حق لهم في فلسطين ومن أجل أن ينتحلوا هذا الحق وظفوا له الدين اليهودي وترّهات من مقولات العهد القديم ونسبتهم الى هذه الأرض، أما الضالين فهم كل من مالأهم وساندهم ووقف معهم عن جهل فوقع في عمى البصيرة وسار في ركابهم من أمريكان وغرب وأعراب. • صلاة الفجر الفلسطينية تحوّل عظيم في صراع الارادات، هذا الفلسطيني الذي يريدونه خادما أمينا في عجلة اقتصادهم وأمنهم وسياستهم ويتوّجون ذلك في صفقة ذليلة مهينة تؤدي الى قابلية الاستعمار والاستحمار الى درجة يطلب منه ...

معلمنا وصفعة الراتب ؟؟!!..مدونة الاديب وليد الهودلي

  معلمنا وصفعة الراتب ؟؟!!      في لحظة كونية حاسمة حيث نزول المطر مدرارا يعمّ الأراضي الفلسطينية، ومع لحظة تشهدها القضية الفلسطينية في مفصل جازم وقاطع حيث ينذر أسرانا ببركان الغضب والتحرّر من أنياب أعتى سجّان عرفته البشرية، أكتب لك معلمنا المسحوق، يا من استخفّ وليّ أمرك بك، وظنّك متسوّل على قارعة الطريق، ظنّوا بك أنّك صاحب وظيفة وطالب معيشة ترضى بالدنيّة وتغرق في صمت ظلمك المكبوت، تمشي الحيط الحيط وتقول يا ربّ رضينا سوء الحال وعجز الحيلة والمقال وانتظار حسن الختام مهما كان الحال والمآل. ويبقى معلمنا هو المعلّم الذي لا يرضى الدنيّة وينتفض على الظلم وما يراد له من سوء الأحوال وجرجرة اللئام، يعرف متى وكيف يقول لا، يصبر طويلا ولكنه ليس صبر العاجز الذليل وإنما الصبر الجميل الذي لا يدفعه للتنازل عن كرامته أو حقّه، صبر الكريم الذي يستنفذ كلّ الوسائل الطيبة اللطيفة ولكنه في ذات الوقت القويّ الأمين الذي يعرف كيف يصل الى حقّه ولو كان ذلك من فم الأسد وأنياب الذئاب وابتسامات الثعالب الماكرة. إذ لا يعقل أن يكون حال معلمنا هذا الحال وهو الذي نوكل اليه اقدس واعظم المهمّات، هو ...