التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستنقع القانوني لمهازل الاعتقال الاداري

 مهزلة الاعتقال الاداري

كتبت صحيفة "يديعوت أحرنوت" الاسرائيلية عن أن في السجون الاسرائيلية اناس لا يعرف أحد عنهم شيئا .. يحاكمون بتهم سرية في محاكم سرية تحاط بالسر والكتمان ودون أن تتسرب الى وسائل الاعلام وكأن الصحيفة تسجل سبقا اعلامي وتكتشف شيئا جديدا . أين هي من الاعتقال الاداري ؟؟الا تسمع بأن هناك الان ما يقارب ألف معتقل اداري يمرون على محاكم شكلية ترتكز على ملفات سرية لا يطلع عليها أحد, حتى المحامي لا يعرف الا اذا كشف القاضي بعض التفصيلات وبعد أن يكون المتهم قد جدد له عدة مرات .. الاعتقال الاداري " اكس" تماما كالذي تحدثت عنه الصحيفة غير ان العدد هنا مذهل واجراءات المحاكم الشكلية هي ذاتها التي تحدثت عنها مع اضافة بعض المهازل عليها , عدة آلاف خاضوا تجربة هذا "الاكس" منهم الان الف معتقل ومع كل منهم قصة تتجلى فيها المهزلة بأشكال مختلفة  :   

احد المعتقلين الذين انهوا فترة محكوميتهم البالغة "عشر سنوات" ثم حول الى الاعتقال الاداري وتم التجديد له اربع مرات ثم فتح القاضي الملف السري الذي قيل فيه أن  هذا المعتقل كان في حبسته يسكن في غرف حماس وكأنه اكتشف سرا مع العلم أن كل من في السجون مفروزين فصائليا في غرفهم.

معتقل آخر تم التجديد له عدة مرات ولما فتح القاضي الملف تساءل لماذا أنت في السجن ؟ لم تكن تحضر للمحكمة ؟ وتبين أنهم لم يحضروه عدة مرات حسب مواعيد محكمته ليتم التمديد له تلقائيا .

آخر كان يحمل قضية خمس سنوات فلما انتهت حولوه اداري وتجدد عدة مرات ثم جاءته قضية خمس سنوات فكان المجموع خمس عشرة سنة اطلق سراحه ثلاثة شهور ليعاد اعتقله اداريا من جديد.

أسيرة لهذا الاعتقال الاداري, دكتورة نسائية وتوليد تاتي متطوعة من الخليل الى جمعية اجتماعية نسائية في بيت لحم , تم التجديد لها ثلاث مرات لغاية الان , لم يفتح الملف بعد , أخشى أن تكون التهمة المساهمة في الصحة الانجابية لدى الفلسطينيات مما يؤدي الى ولادة لارهابيين محتملين مستقبلا .

أسيرة ثانية جددوا لها الاداري ثلاث مرات ثم اكتشفوا قضية وهي الاشراف على مخيم صيفي تابع لجهة معادية ولما لم يقتنع أحد القضاة الذين صادفهم هذا الملف وامر بالافراج عادوا لأوامر الاعتقال الاداري ليبدا العد من جديد .

أقول بكل هدوء : انهم في تقريرصحيفة "يديعوت أحرنوت" لم يكتشفوا جديدا , بين أيدينا ألف معتقل اداري يحملون على كواهلهم الف قصة في كل قصة تتجلى مهزلة . ان أرادوها فما عليهم الا أن يطلبوا من محاكمهم اجراء محاكم علنية بحضور اعلامي لينظروا حجم مستنقع المهازل التي لها أول وليس لها آخر .     

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المقلوبة ؟! ..مدونة الاديب وليد الهودلي

قصة نجاح كورونية فلسطينية.. "المقلوبة والا البلد تصير مقلوبة" . ) قصة حقيقية) بعد غياب ثلاثة أسابيع متتالة في عمله المتواصل في الداخل المحتلّ، وبعد أن أكل الطعام الناشف معدته واشتاق كثيرا للّمة العائلة والتحلّق حول المقلوبة في ربيع بلدته الجميلة، كان لا بدّ من العودة وعناق الاحبّة، دخل الاعداء عيدهم ودخلوا في سبات ذاك العيد فحمل عاملنا نفسه وراح يسابق الريح الى سباته الجميل حيث أحضان عائلته الدافئ وتناول حبات اللوز المخملية من فناء بيته الهادئ، وتأخذه مشاعره سريعا الى استرخاء ممتع في إجازة عليلة بعد كل هذا العناء والضنك، إجازة جميلة بانتظاره خاصة وأن الجيب مليان ولا ينقصه سوى فرحة الأبناء وسعادة الزوجة الذين هم أيضا في أشد درجات الاشتياق. كان يسابق الريح، يحاول اللّحاق بشوقه الذي يسبق جسده عدة أميال، شعر بحالة غير طبيعية تنتابه في هذا الطريق السريع الفاصل بين الورشة والفرشة، قشعريرة في جسمه، جبينه يتعرّق، وحرارة ترتفع، هل هو ضغط الشوق والحنين أم هو ذاك الكورونا اللعين؟ قال في نفسه: يا رجل توكّل على الله وهل أنت تصدّق كل ما يشاع عن هذا الذي يقال عنه فيروس كورونا، قد ت...